أخبار | سوريا
خصّ المدون والناشط الحقوقي السوري رودي
عثمان مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" بالشهادة
التالية حول نضاله من أجل الحرية والديمقراطية في سوريا: ما بين سجن وشارع...
حين دخلت المُعتقل أول مرّة، كان عمري لا يتجاوز السبعة عشر عاماً، كنت في ثياب المدرسة، ولا أحمل غير كتبي. سرقني عناصر إدارة المخابرات العامّة، أو ما يسمّى فرع "أمن الدولة"، من الشارع. ورموني في زنزانة بعد ضرب شديد مع عشرات
الشبان الأكراد، لتقتل انتفاضتهم الشعبية عام 2004. رموني في عالم غريب، قلعت
أظافري فيه أثناء التحقيق، وصار للكرابيج شكل على جسدي. لكني خرجت بعد شهرين من القهر
اليومي، نتيجة اضراب عن الطعام استمر مدّة 25 يوم من الجوع. اسمي رودي عثمان، أعيش أثناء الثورة كصحفي
وناشط ميداني، واكتب هذا النص بعد خروجي لأيام من اعتقالي الرابع. وقفت لدقائق مع 15 شاب سوري أمام السفارة
التونسية في كانون الثاني 2011، وهتفت امام السفارة المصرية في نفس الشهر مع عشرات
الناشطين والمثقفين هناك، وبعدها رفعت لافتة ضد الظلم أمام السفارة الليبية في
دمشق. هتفت في سوق الحميدية في 15 آذار، ووقفت
بعد يوم واحد في ساحة المرجة... أثناء هذا الفرح بالحرية بدأت الثورة، وبدأت
العلاقة تختلف مع الشوارع والأمكنة. صارت مرتبطة بصوتي وكاميرتي. ساعدت عدّة وسائل إعلام عالمية في الحصول
على الأخبار المصورة، وصوّرت مشاهد كثيرة من المظاهرات. في الشوارع أصوات جميلة تحلم بالحرية، كنت
أحب صوتي هناك. لكنهم سرقوني من الشارع مجدداً، من مظاهرة في حي الميدان الدمشقي
هذه المرّة بتاريخ 27 أيار. نفس الفرع السابق، وذات القسوة، لكن كانت المدّة أقل؛ ثلاثة
أيام فقط. وخرجت إلى صوتي مجدداً. بعدها، عملت مع مؤسسة الشارع للإعلام على
تصوير مقابلات صحفيّة، وصناعة عدّة أفلام للثورة. أولها: وثائقي "آزادي"
الذي صوّر في آب (أغسطس) 2011 في منطقة القامشلي والمناطق الكردية الأخرى الواقعة شمال
سورية، وحاز على الجائزة الفضية في مهرجان روتردام بعدما جسّد يوميات من الثورة.
وعرض على تلفزيون فرانس 24. اعتقلني فرع الأمن السياسي بعد
"آزادي" مدّة أربعة شهور منذ 4 آب 2011، ونقلت إلى سجن دمشق المركزي
بمجموعة تهم، منها: "إذاعة أنباء كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة، والتحريض
على التظاهر، وتأسيس جمعية محظورة، والنيل من هيبة الدولة". بعد السجن، شاركت مع مجموعات شبابية ثوريّة
في التظاهر وتغطية الأخبار وتوزيع مناشير داخل دمشق. وصوّرت لوكالة رويترز للأنباء
مجموعة تقارير ميدانية، منها أول تقرير احترافي عن الجيش السوري الحر. كما عملت على مساعدة التنسيقيات تقنياً
لتمكينها من نقل المظاهرات بشكل مباشر على الفضائيات الإخباريّة. ومساعدة مكاتبها
الإعلامية في توصيل الأخبار. صوّرت قبل اعتقالي الرابع فيلم وثائقي عن
معارك مدينة الزبداني بين جيش النظام السوري والجيش الحر في المدينة، وهو الآن قيد
المونتاج. أيضاً صوّرت تحضيرات ثوّار مدينة القامشلي للاحتفال بذكرى انتفاضة 12
آذار الكردية. وشاركت في التحضير لاحتفالية الشارع السوري،
بمناسبة عام على مرور الثورة السوريّة، التي تتضمن فعاليات ثقافية مختلفة، تقدّم
مهرجان سينمائي، ومعارض تشكيلية، وأعمال مسرحية، وتجهيز في الفراغ، وموسيقى. في
عدّة مدن سوريّة ومدّن عربية وأوربية. اعتقلت للمرة الأخيرة في 15 آذار 2012،
أثناء مشاركتي في مظاهرة شارع الحمرا وسط دمشق. ودخلت الزنزانة ذاتها في اعتقالي
الأول عام 2004. وتعرضت لتعذيب شديد أيضاً. خرجت بعد 12 يوم، ولازلت مؤمناً
بالحريّة، كحل وحيد لضمان مستقبل الشعب السوري. |







