اعتقل جهاز المخابرات الفلسطيني، يوم الأربعاء 6 أيلول/سبتمبر 2023، مراسل ومصوّر وكالة "جي ميديا" حاتم محمد حمدان 3 أيام، تعرض خلالها للتعذيب والشبح والضرب، فضلاً عن التحقيق معه حول عمله الصحافي في مقرّ المخابرات في مدينة رام الله.
وفي التفاصيل، قال حمدان لمراسلة "سكايز": "كنت أغطّي يوم الأربعاء وقفة طلابية في جامعة بيرزيت دعماً للأسرى، وبعد انتهاء التغطية انطلقت بسيارتي لتصوير تقرير في منطقة سطح مرحبا وأنا برفقة زميلي مصوّر قناة الجزيرة مباشر محمد تركمان، وعندما وصلنا إلى منطقة جامع العين في مدينة البيرة اعترضت سيارتي سيارة مدنية تابعة لجهاز المخابرات العامة وفيها 3 عناصر من المخابرات الفلسطينية بالزي المدني، كما أخبروني عندما طلبت منهم التعريف عن أنفسهم، وطلبوا منّي التوقف جانباً. دقّق عنصر المخابرات في بطاقاتنا الشخصية والصحافية وصادروا هواتفنا، ومن ثم أعادوا هوية وهواتف تركمان وطلبوا منه المغادرة، وطلبوا منّي مرافقتهم إلى مقرّ المخابرات لبضعة دقائق فقط، للإجابة عن استفسار بسيط، واقتادوني في مركبتهم، بينما تولّى أحدهم قيادة سيارتي إلى المقرّ، وخلال تواجدي في مركبتهم أكدوا لي أن الموضوع لن يتعدّى مجرد سؤالين صغيرين وربما يكون الأمر فيه خطأ أو نتيجة تقرير كيدي".
أضاف: "عندما وصلت إلى مقرّ جهاز المخابرات أمر أحد رجال الأمن عناصره بإتمام عملية إعتقالي وإرسالي للخدمات الطبية، وهو ما يعني اعتقالي، فسألتهم أن كنت معتقلاً فأجابوا نعم، قمت بتسليم أماناتي الشخصية لهم، وعندما طلب منّي أحد عناصر المخابرات فتح هواتفي النقّالة رفضت لأن هذا الأمر يستدعي قراراً من القاضي في المحكمة، فما كان من رجل المخابرات إلا أن قام بضربي والتهجّم عليّ والصراخ، فتدخّل حينها أحد عناصر الأمن وقام بسحب زميله، واقتادني إلى الخدمات الطبية. لاحقاً تمّ تحويلي إلى غرفة التحقيق وكان يوجد فيها ستّة محقّقين، حيث تركّز التحقيق على مدار ساعة كاملة حول فتح الهواتف الخاصة بي، الأمر الذي رفضته، وعندما سألتهم عن سبب وجودي عندهم، أجابوني إفتح الجوّال أولاً ومن ثم نتحدث حول الأمر. بعد إنتهاء الساعة الأولى من التحقيق، تمّ شبحي في الممرّ المؤدّي إلى الزنازين في ركن لا تتعدّى مساحته 1.5 متر مربع، ومن ثم تعصيب عينيّ وتقييد يديّ للخلف، وشبحوني بجنزير حديد في السقف لعدّة ساعات، كان يقطع ذلك الأمر فقط قدوم أحد العساكر لسؤالي إذا كنت أريد فتح الهواتف أم لا، وهو ما كنت أرفضه، وحين كنت أطلب منهم التوجّه إلى الحمام أو الصلاة كانوا يرفضون ويشترطون ذلك بفتح الهواتف، وبقيت على هذه الحال حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وبعدها جرى إنزالي وإدخالي إلى الزنازين وأنا مقيّد اليدين".
وتابع:"في صباح اليوم التالي، حضر أحد عناصر النيابة العامة والتقى بي، وبدأ بتوجيه أسئلة أدركت أن هدفها تمديد اعتقالي كوني معتقلاً سابقاً لدى المخابرات، ومنها توجيه تهم حيازة وحمل سلاح، وهي تهمة وجّهت لي سابقاً واتّضح بطلانها، ثم عدت إلى الزنزانة، وبدأت تنتابني نوبات صداع شديدة لأنني أعاني من مرض الشقيقة وكنت قد أخبرت الخدمات الطبية في اليوم الأول لاعتقالي أنني أعاني من هذا المرض وزوّدوني بالدواء لاستخدامه حين أحتاجه، لكن العناصر في جهاز المخابرات حين بدأت نوبات الصداع تشتدّ عليّ رفضوا إعطائي الدواء، وقاموا بشبحي في ذات المكان مرة أخرى ولمدة ساعة ونصف الساعة ويديّ للخلف، وكنت لا أشعر بجسدي إطلاقاً، وأخبرتهم أنني أريد دوائي فاشترطوا عليّ فتح هاتفي النقال قبل أي شيء. كنت أعاني من نوبات صداع فظيعة، وأخبرت عنصر المخابرات أنني على استعداد لفتح هواتفي، لكن هذا الطلب غير قانوني، وبالفعل قمت بفتحها ولم يجدوا أي شيء داخل هواتفي ضدّي، وبعد أن ساء وضعي تمّ نقلي إلى عيادة الخدمات الطبية، وأخبرت الطبيب بما جرى معي من حرمان دواء وما أعانيه من آلام مبرحة، فقام بإعطائي إبرة مسكّنة، وأعطاني الدواء وعدت إلى زنزانتي حتى اليوم الثالث".
وأردف :"سألني أحد الضباط خلال جلسة التحقيق في اليوم الثاني للاعتقال عن تهمة السلاح، فنفيتها، ليخبرني بعدها بأنه يود إغلاق الملف، ويريد تعاوني معه، حيث بدأ يسألني عن عملي في شبكة جي ميديا، وتفاصيلها وطبيعة العمل فيها، وعلاقتي بها وموعد بدء العمل في الوكالة وكيفية التغطية وتقسيم العمل في الوكالة. وكذلك سألني عن علاقة الكتلة الإسلامية بالوكالة، فأخبرته إذا كان هناك أي علاقة فأنا لا اعلم أي شيء عنها، فقال لي أنه عثر في هاتفي على قائمة بأسماء موظفي الوكالة وأرقام هوياتهم، في محاولة لإثبات أنني مسؤول عن جميع الموظفين، وهو الأمر الذي نفيته فأنا مراسل ومصوّر ولست مديراً في الوكالة، وطلبت منه إثباتاً على ما قاله فما كان منه إلا أن قام بتحويلي إلى الشبح من الساعة 11 مساء وحتى 11 صباح اليوم التالي أي 12 ساعة متواصلة، وخلال فترة الشبح حضر نفس الضابط مرّتين، وطلب منّي أن أعترف بأن هناك علاقة بين الوكالة والكتلة الإسلامية لحركة حماس لكنني نفيت أي علم لي وأن عملي هو مراسل ومصوّر".
وختم بالقول: "بعد إنزالي من وضعية الشبح، عادوا وحقّقوا معي حول عملي الصحافي، واستمر التحقيق حتى المساء وتمّ نقلي إلى الزنزانة، بعدها أخبروني عند الساعة التاسعة مساءً تقريباً أن أجهّز أغراضي، وبعد التوقيع على الإفادة كاملة التي كانت كلها تدور حول عملي الصحافي في الوكالة تسلّمت أماناتي وتمّ الإفراج عنّي".