مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

فيروس كورونا يقطع أرزاق صحافيّي القطعة في فلسطين

الجمعة , ١٢ حزيران ٢٠٢٠

بعد الانتشار الخطير لفيروس كورونا الذي اجتاح معظم دول العالم، وما فرضه من تحديات كبيرة على الصحافيين وعملهم، وقع المئات من "صحافيي القطعة"، أو ما يُعرف بالصحافيين المستقلّين (الـ" Freelancers)" في فلسطين ضحية ذلك الفيروس. فتوقفت أعمالهم مع المؤسسات المحلية والعربية الدولية، ما أثّر على حياتهم اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً.

 

وقال الصحافي الحرّ أسامة الكحلوت الذي كان يعمل في غزة مع صحيفة "دنيا الوطن" الإلكترونية، وموقع "النجاح"، وموقع صحيفة "البيان" الإماراتية لـ"سكايز": "كنت أتقاضى في عملي المحلي مبالغ تتراوح ما بين 50 الى 100 شيكل (حوالي 15 الى 30 دولاراً)، والدولي 50 دولاراً للقطعة الواحدة. غير أن المواقع المحلية تأثّرت بسبب كورونا وخفّضت طاقتها من الكوادر، وعطّلت العمل معنا مؤقتاً خلال هذه الفترة. وكذلك تأثّر العمل مع وسائل الإعلام الدولية والعربية، وتوقّف، لأن اهتمامها انصبّ على إنتاج تقارير من دول موبوءة بفيروس كورونا أكثر من فلسطين، لذا فإن الحياة تأثّرت لاأن الدخل انخفض بشكل كبير، أو انعدم، وهذا انعكس على حياتنا من النواحي كافة".

 

أما زميله محمد الخالدي، الذي كان يعمل مع مواقع وصحف محلية ويتقاضى منها مبالغ شبيهة، فقد توقّف عمله بالقطعة بسبب فيروس كورونا، ولفت إلى أنه تضرّر كثيراً مادياً في هذه الفترة "خصوصاً وأن عملي لا يترتّب عليه أي مستحقات نهاية خدمة". 

 

وأوضح المصوّر الصحفي محمد الحجّار، الذي يعمل بالقطعة مع صحيفة "العربي الجديد" وموقع "ميدل ايست آي" (Middle East Eye) وصحيفة "انتفاضة" الإلكترونية، أن ظروف عمله ساءت وتوقّف مع بداية أزمة كورونا واكتشاف أولى حالات العدوى في قطاع غزة في منتصف آذار/مارس هذا العام. وتابع: "توقفت الحياة الاعتيادية في القطاع، وتأثّرت حياتي خلال هذه الأشهر، وكان المطلوب مني دفع المصاريف كالأكل والشرب وفواتير الكهرباء والبلدية والانترنت، على الرغم من توقّفي عن العمل ومن دون وجود أي مدخول مالي".

 

من جهتها، أشارت الصحافية آلاء البُرعي إلى أنها توقّفت عن العمل مع مؤسستين إحداهما محلية، والأخرى دولية، مع بداية شهر آذار/مارس الفائت، وهي فترة بداية جائحة كورونا. مضيفة: "كنت أعمل بالقطعة، والمؤسسات باتت تعتمد منذ بداية كورونا فقط وبشكل حصري على موظفيها المثبّتين، ما أثّر على واقعنا الاقتصادي والمعيشي".

 

لم تختلف أوضاع الصحافيين في الضفة الغربية كثيراً عن أوضاع زملائهم في غزة، إذ أكدت الصحافية لارا كنعان، وهي من مدينة نابلس وتعمل مراسلة حرّة لعدد من المواقع الإخبارية، منها موقع "ألترا فلسطين" و"مجلة مؤسسة الدراسات الفلسطينية" من خلال كتابة تقارير خاصة، أن عملها تضرّر كثيراً منذ بداية جائحة كورونا وانخفض دخلها بشكل كبير بسببها. ولفتت إلى أن "الوضع سيّئ لكل الصحافيين العاملين في نظام القطعة، ومنذ أن بدأت أزمة كورونا في الخامس من آذار/مارس وحتى نهاية أيار/مايو لم أكتب سوى مادتين فقط، وحالياً لا يوجد عمل، وانخفض دخلي بشكل كبير جداً. لقد تغيّرت مساحات عملنا في ظل أزمة كورونا حيث أصبحت محدودة في البيت ولا مجال لأي عمل ميداني لكتابة قصة أو تقرير بسبب التباعد الاجتماعي وحالة الطوارئ، ومن المستحيل الحصول على كل القصص عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي. تضرّر عملي بشكل بالغ، وهناك مؤتمر صحافي يومي للحكومة حول الإصابات بالفيروس والإجراءات المتبعة، ما يُقلّص عمل الصحافيين إلى أدنى مستوى، حيث لم يعُد هناك أي داعٍ مثلاً لتغطية مؤتمر الحكومة الذي يتم بثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

 

بدوره، شرح المصوّر عبد الرحمن حسان، من مدينة بيت لحم، لـ"سكايز" الواقع المرير الذي يمرّ به، وشدّد على أن عمله تضرّر بنسبة تُقارب الـ90% بعد أزمة كورونا، وقال: "كنت أعمل مصوّراً صحفياً حراً مع أربعة مواقع إعلامية، لكن العمل توقّف بشكل شبه كامل بسبب أزمة كورونا، ولم يعد هناك أي تقارير أو قصص يمكن عملها خارج أزمة هذا الفيروس الذي تسبّب بأزمة اقتصادية ومالية  كما أخبرني مسؤولو هذه المواقع. قبل أزمة كورونا كنت أُعِدّ نحو خمس عشرة مادة مصوّرة وكان دخلي يتجاوز الألف دولار، لكن بعد الأزمة بالكاد أقوم بمتابعة قصة أو اثنتين في الشهر وانخفض دخلي أكثر من 90%. لقد قمت بتعبئة النموذج الذي تحدثت عنه نقابة الصحافيين الفلسطينيين بهدف مساعدة الصحافيين الذين لا يملكون عملاً ثابتاً وتضرروا من جائحة كورونا".

 

وتحدّث عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين عمر نزال لـ"سكايز" عن قضية  المساعدات التي ستقدّمها النقابة للصحافيين المستقلّين، موضحاً أنه "بعد أسابيع من جائحة كورونا وتضرّر عدد كبير من الصحافيين الذين يعملون بنظام القطعة، وتفاقُم الأزمة المالية التي أصابت وسائل الإعلام المحلية بفعل انقطاع الدعايات، كنّا وما زلنا نتلقّى وعوداً من مؤسستين وعدتا بتقديم الدعم لتعويض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية التي تضرّرت من الجائحة، وهما "صندوق وقفة عز" التابع للحكومة الفلسطينية وإاحاد نقابات العمال، ولكن حتى الآن لم نحصل على شيء عملي، إلا أن هناك وعوداً بالمساعدة ونأمل أن تتحقق قريباً. إن النموذج الذي طرحته  النقابة لتسجيل المتضرّرين شمل الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسواء كان الصحافي مسجلاً في عضوية نقابة الصحافيين أم لا. وبلغ عدد الصحافيين الذين سجّلوا وقاموا بتعبئة النموذج وإرساله نحو 20 صحفياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، و10 مؤسسات صحافية معظمها من الإذاعات المحلية التي تضرّر عملها بشكل كبير طيلة فترة جائحة كورونا التي استمرت منذ إعلان الطوارئ في الأسبوع الأول من آذار/مارس وحتى نهاية أيار/مايو 2020".

مشاركة الخبر