مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

سوريا: فرع جرائم المعلوماتية يُكمّم الأفواه منعاً لوهن نفسية الأمة

الإثنين , ١٥ شباط ٢٠٢١

شنّ فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية بإدارة الأمن الجنائي حملة واسعة لتكميم أفواه الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي. حيث أعلنت وزارة الداخلية التابعة للنظام السوري، يوم الأحد 31 كانون الثاني/يناير 2021، عن توقيف "ثمانية أشخاص بجرم التواصل والتعامل مع مواقع إلكترونية مشبوهة". تأتي هذه الحملة بحسب بيان الوزارة في "إطار الجهود التي تبذلها في متابعة ومكافحة نشر ونقل الأنباء الكاذبة والإشاعات المغرضة التي يتم تداولها على بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات اليوتيوب لغايات مشبوهة".

أشارت الوزارة إلى الثمانية بالحروف الأولى من أسمائهم. المتابع لحملات الاعتقال تلك يمكنه التعرف بسهولة على الأشهَر بين المعتقلين وهي (هـ. ج)، أي المذيعة العاملة في التلفزيون الرسمي هالة الجرف، والتي وجّهت بعض الانتقادات للأوضاع المعيشية المزرية عبر صفحتها الشخصية على "فايسبوك" (Facebook). قالت في آخر منشوراتها: "ليكن شعارك للمرحلة القادمة (خليك بالبيت) والتزم الصمت المطبق". هذا ما اعتبرته "الداخلية" السورية مخالفاً للقوانين الناظمة التي أكد عليها المرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012 والخاص بمكافحة الجرائم الإلكترونية.

طالت حملة الاعتقال أيضاً إحدى موظفات جهاز الرقابة والتفتيش، في محافظة طرطوس، والتي أشار إليها بيان الوزارة بحرفَي (ف. ج)، أي فريال الجحجاح. إذ على رغم تمتّعها بالحصانة لكونها موظفة في جهاز الرقابة والتفتيش برتبة قاضٍ، إلا أنها اعتُقلت بسبب انتقادها للفساد عبر صفحتها الشخصية على موقع "فايسبوك" (Facebook). كما اعتُقل في طرطوس المواطن يونس سليمان الذي يُدير صفحة "مواطنون مع وقف التنفيذ". وسبق أن تمّ توقيف سليمان في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2020، على خلفية انتقادات وجّهها إلى محافظ طرطوس.

شمل بيان "داخلية" النظام الحروف الأولى لستة أسماء أخرى، (و. م)، (ر. أ)، (م. ع)، (أ. أ)، (ف. ح) و(ع. ع)، اعتُقلوا جميعأً خلال الحملة التي طالت الجرف والجحجاح ولم يأتِ البيان على ذكر يونس سليمان. إلّا أن الفرع المسؤول، بحسب بيان "الداخلية"، قد نظّم "الضبط اللازم وتمّ تقديم المقبوض عليهم للقضاء وفقاً لأحكام المواد /285 – 286 - 287/ من قانون العقوبات والمادة /28/ من قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية".

فصّل رئيس فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية العقيد لؤي نعيم شاليش، في تصريح مصوّر لصفحة وزارة الداخلية عبر "فايسبوك" (Facebook)، الجرائم التي تشملها تلك المواد والتي تقع ضمن النمط الثاني لعمل الفرع وأقسامه في المحافظات، أي "الجرائم ذات الطبيعة العامة لا الشخصية، والتي مجرّد العلم فيها يوجب علينا التحرك والتحقيق والمتابعة مع إعلام الجهات القضائية للحصول على التفويض في التحقيق". ثم استطرد شاليش موضحاً نوع هذه الجرائم وقال: "هناك العديد من الجرائم التي تُرتكب على الشبكة العنكبوتية، تمسّ أمن الدولة ويكون فيها تحريض على ارتكاب جنايات و ترويج مخدرات على الشبكة، أحيانا تسويق إلكتروني لمواد ممنوع الاتجار بها، وهنا من المهم أيضاً الإشارة إلى تداول الإشاعات والمعلومات الكاذبة التي تُضرّ بمكانة الدولة واقتصادها".

وشرح أيضاً تفاصيل المواد المجرّمة لكل ما سبق، بداية من المادة 285 التي تنص على أن "من قام في سوريا في زمن الحرب أو عند توقّع نشوبها بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت". أما المادة 286، فتنص على أنه "يستحق العقوبة نفسها من نقل في سوريا في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة، وإذا كان الفاعل يحسب أن هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل". أما المادة 287 فتتحدّث عن أن "كل سوري يذيع في الخارج وهو على بيّنة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة تتراوح بين ألفين وعشرة آلاف ليرة سورية".

وختم كلامه بالتأكيد على أن المرسوم رقم 17 لعام 2012 والمتضمّن قانون مكافحة جرائم المعلوماتية نصّ في المادة 22 منه على أن "أي جريمة تُرتكب عن طريق الشبكة يضاعف الحد الأدنى للعقوبة"، ما اعتبره توجّهاً من المشرّع السوري "للتشدد في مكافحة الجرائم التي ترتكب عن طريق الشبكة العنكبوتية". ثم انتهى إلى أن هناك الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي "ترفع شعار الوطنية كذباً وزوراً وهي ذات ارتباطات مشبوهة، تطرح قضايا عامة وتنشر معلومات وإشاعات، وللأسف أن بعض المواطنين عن حسن نية يتفاعلون مع هذه الأخبار".

كلّ ما سبق يؤكد وجود توجّه أمني عام في الوقت الراهن لمنع نشر أي معلومات أو انتقادات للوضع المعيشي والاقتصادي أو سعر صرف الليرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وستزداد ضراوة هذا التوجه الأمني مع اقتراب موعد انطلاق حملة بشار الأسد لانتخابات الرئاسة التي ستجرى بين 16 نيسان/أبريل و16 أيار/مايو 2021.

مشاركة الخبر