الرجاء إدخال البريد الالكتروني للحصول على رمز تأكيد التنزيل.
أدخل رمز التأكيد
يرجى ملء الحقول أدناه، ومشاركتنا رابط المقال و/أو تحميله:
يرجى إستعمال الملف ك pdf, doc, docx
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

مسلسل.. تكبيل الصوت وقمع الرأي!

المصدر Beirut Time
الجمعة , ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٤

يتواصل مسلسل قيود حريّة الرأي وقمع أصوات الصحافيين بوتيرة متسارعة من قِبَل بعض القضاة، الذين يحاولون ترهيب الإعلاميين من خلال رفع دعاوى قضائيّة تُطالب بمبالغ مالية كبيرة لترهيبهم وجعلهم عبرة لزملائهم.

إلاّ أنّ هؤلاء المسؤولين ليسوا على دراية بأنّ كلّ محاولاتهم ستبوء بالفشل ولن يفحلوا بإسكات صوت السلطة الرابعة وبطمس معالم جرائمهم التي أنهكت الشعب اللبناني. وتؤكّد هفوات السلطة الحاكمة يوماً بعد يوم تراجع لبنان في التصنيف العالمي لحريّة الصحافة لعام 2022 بعدما حلّ في المرتبة 130 بين 180 دولة. وكان في المرتبة المرتبة 107 عام 2021، بحسب التقرير الذي أصدرته منظمة «مراسلون بلا حدود» تحت عنوان « عصر الإستقطاب الجديد».


وجديد حلقات هذا المسلسل الشكوى التي تقدّم بها المحامي العام التمييزي القاضي صبّوح سليمان، متخذًاً فيها صفة الإدّعاء الشخصي، أمام النيابة العامة التمييزية ضدّ الزميل رياض طوق، وذلك على خلفية جرائم القدح والذم والتشهير، طالباً إستجوابه وإحالته على القضاء المختصّ، وإلزامه بدفع تعويض مادي قدره 200 ألف دولار كعطلٍ وضرر. هذا وكان طوق إنتقد القاضي سليمان متّهِماً إياه بقبض ثمن القرار الذي صدر عنه، والذي قضى بوقف تنفيذ مذكرة التوقيف في حقّ الوزير الأسبق يوسف فنيانوس في ملف تفجير المرفأ.


وسط هذه الأجواء، أشارت الباحثة والصحافية في مؤسسة سمير قصير وداد جربوع في حديث لـ بيروت تايم إلى أنّه ليس بالجديد على السلطة الحاكمة، بواسطة أدواتها الأمنية أو القضائية، أن تقمع الأصوات المعارضة التي تندّد بملفات الفساد عموماً وقضية الرابع من آب خصوصاً. وبدلًا من ملاحقة المتهمين في هذه القضية، يتمُّ للأسف إستدعاء الإعلاميين، ومن بينهم رياض طوق.
 

وتوضّح جربوع أنّ القمع يطل برأسه من جديد عبر الإعتماد على قوانين القدح والذم والتشهير بغية التضييق على الحريات الإعلامية لترهيب طوق وكل من يتجرأ على إنتقاد السلطة. فالترهيب لا يقتصر على الإستدعاء فقط، إذ إنّ المطالبة بمبلغ مالي هائل يبلغ 200 ألف دولار كتعويض عن بدل العطل والضرر يُعدّ محاولة واضحة للضغط على الصحافيين كافة لمنعهم من كشف فساد السلطة. 


وقد أحال النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الشكوى على قسم المباحث الجنائية المركزية طالباً التحقيق فيها وإستدعاء طوق للإستماع الى إفادته. وهنا تؤكّد جربوع الإنتهاك الصارخ لقانون المطبوعات الذي يلزم، وفقًا للمادتين 28 و29، مثول الصحافي أمام محكمة المطبوعات فقط. ويتجلّى هذا الحقّ في القانون، خصوصاً وأنّ الشكوى تتعلق بفيديو على منصة بيروت تايم.


وتستطرد جربوع موضحة أنّ المعركة لا تقتصر على رياض طوق فقط، ولا تشمل ببساطة الصحافيين والإعلاميين والمؤسسات المدافعة عن الحريات، بل تنسحب أيضاً على كلّ من يبحث عن الحقيقة ويطالب بحقه في الحصول على المعلومة وتحديداً في ملف إنفجار المرفأ.


وعلى صعيد متصل، لفتت منسّقة تجمُّع نقابة الصحافة البديلة إلسي مفرج في حديث لـ بيروت تايم إلى أنّ المشكلة تكمن في قانون الإعلام الذي يعاقب ما يعتبر «بجرائم التعبير والرأي» بعقوبات جنائية. وبالتالي، ينبغي تغيير هذا الأمر في إطار التعديلات المقترحة لقانون الإعلام الجديد. وتوضّح  مفرج أنّ العقوبات الجزائية يجب ألّا تشمل بشكل عام الصحافيين، إذ ينبغي ألّا يتعرضوا لتوقيف إحتياطي أو لتحقيق أمام الأجهزة الأمنية، بل ينبغي أن يُحاكموا أمام محكمة مدنية مختصة. وذلك على عكس الوضع الحالي في محكمة المطبوعات التي تعتبر محكمة جزائية وتفرض عقوبات عالية. ومن المهم أن يتمّ توفير حماية خاصّة للصحافيين الإستقصائيين، في وقت بات من المؤكد أنّ العقوبات الجزائية تهدف الى ردعهم عن كشف فساد السلطة.
 
هذا وكفل لبنان حرية الرأي والتعبير في دستوره وفي المواثيق الدولية المصادق عليها، وقد نصت الفقرة (ب) من مقدمة الدستور على أنّ «لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بمواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتجسّد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات من دون إستثناء». 

وجاء في الفقرة (ج): «لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على إحترام الحريّات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز أو تفضيل». 
 
أما المادة (13) من الدستور، فكفلت حريّة إبداء الرأي قولاً وكتابةً، وحرية الطباعة وحرية الإجتماع وحرية تأليف الجمعيات «ضمن دائرة القانون».

مشاركة الخبر