مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

تصنيف مراسلون بلا حدود ٢٠٢١: المشهد في المشرق

الثلاثاء , ٢٠ نيسان ٢٠٢١
لبنان: إعلام مسيَّس للغاية وسط استهداف لحرية التعبير

صحيح أن هناك حرية حقيقية في التعبير في وسائل الإعلام اللبنانية، إلا أن هذه الأخيرة تظل مسيَّسة للغاية ومستقطبة إلى حد بعيد، إذ تُعتبر الصحف والمحطات الإذاعية والتلفزيونية أدوات دعاية لبعض الأحزاب السياسية أو رجال الأعمال. هذا ويجرم القانون الجنائي اللبناني التشهير والقذف ونشر معلومات كاذبة، وإن كان يخصص لها تعريفات فضفاضة للغاية. كما يلاحَظ استخدام جهاز القضاء كأداة لملاحقة وسائل الإعلام والصحفيين الذين يتابعون، بشكل مباشر أو غير مباشر، الشخصيات السياسية أو الدينية ذات النفوذ. ففي السنوات الأخيرة، لاحقت المحاكم بعض المذيعين لمجرد إتاحة الفرصة لضيوفهم لانتقاد السلطات اللبنانية، علماً أن نفس المصير طال أيضاً بعض الصحف لقيامها بالتحقيق في الفساد. وعادة ما يمثل الصحفيون أمام المحاكم -المدنية أو حتى العسكرية أحياناً- إذ غالباً ما تُفرض عليهم غرامات مالية، علماً أنهم مهددون بالسجن دائماً. كما أن قضية اللاجئين السوريين والعلاقات مع إسرائيل تتخذ طابعاً حساساً للغاية. وبينما كسرت "ثورة" أكتوبر/تشرين الأول 2019 الخط الأحمر المتمثل في عدم انتقاد الشخصيات النافذة، تكثفت الهجمات على وسائل الإعلام خلال المظاهرات، حيث تستخدم الشرطة القوة استخداماً غير متناسب وتهاجم الصحفيين بعنف، حتى وإن أدلوا بما يثبت أنهم يمارسون عملهم الإعلامي. وبدورهم يتعرض المراسلون الذين يعملون لوسائل الإعلام المقربة من السلطة إلى سوء المعاملة من قبل المتظاهرين الذين يشككون في مصداقيتهم، بينما يُتهم آخرون بالخيانة عندما ينقلون معلومات لا ترضي أبناء طائفتهم. كما لا يُستثنى المدونون والصحفيون الإلكترونيون من هذه القاعدة، إذ يمكن أن تكلفهم منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي استدعاءً من مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية عقب تلقي شكوى من جهة خاصة، غالباً ما تكون من شخصية بارزة لها صلة بالحكومة. ووسط المناخ العام شديد الحساسية الذي بات يخيم على البلاد، اغتيل الصحفي لقمان سليم بسبب انتقاده المتكرر لحزب الله خلال مداخلاته الإعلامية.

الترتيب: المرتبة 107/180 في نسخة 2021 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة (خسارة 5 مراكز عن سنة 2020)

الأردن: الصحافة تحت الرقابة

تجد الصحافة الأردنية نفسها عالقة بين مطرقة الرقابة الذاتية وسندان الخطوط الحمراء التي ترسمها السلطات، حيث من الشائع أن تظل بعض المقالات والتقارير في رفوف قسم التدقيق دون أن ترى النور، بينما تواجه أحياناً أخرى عراقيل داخلية لكي تبقى بعيدة عن الأنظار. كما تفرض أجهزة المخابرات رقابة صارمة على الصحفيين، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على الانخراط في الاتحاد الأردني للصحافة الذي تتحكم فيه الدولة. فمنذ 2012 ومع مراجعة القانون الخاص بالصحافة والنشر، عزّزت السلطات رقابتها خاصة على الإنترنت، حيث أغلقت مئات المواقع منذ 2013 وكان الداعي في أغلب الحالات عدم الحصول على ترخيص. ومنذ اعتماد قانون الجرائم الإلكترونية، سنة 2015، أصبح من الممكن أن يؤدي إصدار جرائد إلكترونية أو منشورات صحفيين مواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى الاعتقال في حال المتابعة القضائية. وبذرائع أمنية، تلاحق السلطات الصحفيين بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي يلفه الغموض التام. كما أنّ أوامر هيئة الإعلام القاضية بالتزام الصمت والامتناع عن التغطية في بعض الحالات من شأنها أن تقوض القدرة على فتح نقاشات عامة وتحد من وصول الصحفيين إلى المعلومات المتعلقة بالقضايا الحساسة التي تستأثر باهتمام الرأي العام.

الترتيب: المرتبة 129/180 في نسخة 2021 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة (خسارة مركز واحد عن سنة 2020)

فلسطين: الصحفيون تحت الضغط

تُعتبر ممارسة الصحافة في فلسطين أمراً محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل تأجج التوترات السياسية. ففي غزة قُتل صحفيان فلسطينيان وجرح العشرات من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء تغطية مظاهرات مسيرة العودة منذ انطلاقها في مايو/أيار 2018 وإلى يومنا هذا. وفي الضفة الغربية، أدى استخدام الجيش الإسرائيلي للذخيرة الحية في عمليات تفريق المتظاهرين إلى إصابات خطيرة فقد على إثرها ثلاثة صحفيين فلسطينيين على الأقل أعينهم بشكل نهائي. هذا وقد تواصلت موجة اعتقالات الصحفيين الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية، التي تُخضعهم للاستجواب والاعتقال الإداري بعد إيقافهم، وذلك دون سبب واضح في الغالب. كما أُغلقت وسائل إعلام فلسطينية -خلال السنوات الأخيرة- بداعي التحريض على العنف. وعلاوة على ذلك، يدفع الصحفيون الفلسطينيون ضريبة الصراع المحتدم في البلاد بين فتح وحماس، حيث تنهال عليهم الاعتقالات والاستجوابات العنيفة والاحتجازات دون تهم رسمية، ناهيك عن منعهم من تغطية بعض الأحداث، علماً أن هذا الاحتقان السياسي -إضافة إلى ضغط السلطات الإسرائيلية- يعقّد بشدّة عمل الصحفيين ويجبر الكثير منهم على الرقابة الذاتية. فمنذ عام 2017، أقدمت السلطة الفلسطينية على حجب عدة مواقع إخبارية معارضة. كما يأتي الحجب أحياناً من منصات مثل فيسبوك وتويتر، التي ترضخ للضغوط السياسية الإسرائيلية لحظر منشورات أو حسابات صحفيين أو وسائل إعلام فلسطينية تحت ذريعة التحريض على العنف. وإن كانت بعض المواد المحذوفة تعسفاً تُنشر من جديد بتدخل من وساطات، فإن منظمات المجتمع المدني تواصل استنكارها "للكيل بمكيالين" بين المحتويات الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية.

الترتيب: 
المرتبة 132/180 في نسخة 2021 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة (تقدّم 5 مراكز عن سنة 2020)

سوريا: الصحفيون يئنون تحت أهوال الحرب

لا يزال الصحفيون معرضين للخطر بشكل مهول، وهم الذين يجازفون بحياتهم من أجل التموقع في الصفوف الأمامية لتغطية عمليات القصف التي تستهدف معاقل المتمردين. كما أن وتيرة الاختطاف أضحت متكررة بشكل مقلق، حيث تتولى مسؤوليتها الحركات الجهادية التي تتصرف وكأنها سلطات حكومية بينما تسيطر بقبضة من حديد على الأراضي الخاضعة لها. وهي المناطق التي رأت فيها النور منابر إعلامية حرة ومستقلة، على أيدي صحفيين مواطنين غداة الانتفاضات. لكن أغلب تلك المنابر عجزت عن الصمود. فمنذ عدة سنوات، حاول عشرات الصحفيين الفرار من مناطق الغوطة ودرعا وإدلب للنأي بأنفسهم عن حالة انعدام الأمن وتقدم القوات الحكومية، خوفاً من اعتقالهم. كما أن الصحافة الحرة منعدمة في المناطق التي تسيطر عليها دمشق، حيث تكتفي وسائل الإعلام بنقل الأنباء الصادرة عن وكالة الأنباء الحكومية، مما يعني أن لا صوت يعلو فوق صوت الخطاب الرسمي، حيث تنتقي الحكومة ثلة من الصحفيين للسماح لهم بتغطية المعارك برفقة عناصر الجيش. وقد بات كل ما يشبه النقد أو ينطوي على معلومات حساسة تترتب عنه أعمال انتقامية من قبل المخابرات، التي تتصرف على هواها دون حسيب ولا رقيب. فقد احتجزت القوات الحكومية عشرات الصحفيين بينما اختُطف آخرون من قبل مختلف الجماعات المسلحة التي ظهرت على الساحة مع مرور الوقت، وعلى رأسها داعش وجيش الإسلام وهيئة تحرير الشام. هذا وتشير التقديرات إلى وفاة مئات الصحفيين نتيجة التعذيب، علماً أن أقاربهم يجهلون مصيرهم تماماً. وأخيراً، في الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد، يُعد الصحفيون المحليون الشباب أبرز ضحايا الاشتباكات الدائرة بين القوات الموالية للسلطة والجماعات المدعومة من تركيا.

الترتيب: المرتبة 173/180 في نسخة 2021 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة (تقدّم مركز واحد عن سنة 2020)

مشاركة الخبر