مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

حملة لبنانية للخروج من أنقاض الانفجار بإعلام يحاسب السلطة ويسأل

المصدر جريدة العرب
الجمعة , ٢٨ آب ٢٠٢٠
شاركت منظمات وهيئات دولية معنية بحرية الصحافة في مبادرة أطلقتها “مؤسسة سمير قصير” الإعلامية لدعم الصحافيين والمؤسسات الإخبارية المتضررة من انفجار مرفأ بيروت، لكن الهدف الأساسي للمبادرة، تأسيس قطاع إعلامي أقوى للمستقبل ورفض العودة إلى ممارسات صحافية كانت سائدة قبل الرابع من أغسطس.

بدأ الصحافيون والإعلاميون في لبنان الاستفاقة من صدمة انفجار مرفأ بيروت، والعمل لإعادة ترميم الأضرار التي طالت القطاع على الصعيد المادي والمعنوي، حيث أصدرت “النهار” عددا خاصا حورت فيه اسمها وشعارها إلى “انهيار”، كدعوة للوعي بحجم الكارثة، في حين أطلقت “مؤسسة سمير قصير” “مبادرة دعم الإعلام” للاستجابة بسرعة إلى الاحتياجات الطارئة، وبشكل خاص “تأسيس قطاع إعلامي أقوى للمستقبل”.


ومبادرة دعم الإعلام في لبنان تستهدف كل المعنيين بقطاع الإعلام من شركات وجهات رسمية ومنظمات وهيئات حقوقية ودولية، وأيضا الجمهور، لبذل كل جهد ممكن من أجل استعادة نشاط الصحافيين والمؤسسات الإخبارية في لبنان، ممن تضرروا في حادث انفجار مرفأ بيروت قبل نحو أسبوعين.


وقال جاد شحرور المسؤول الإعلامي لمؤسسة سمير قصير، في تغريدة على حسابه في تويتر “مبادرة دعم الإعلام، إثر جريمة انفجار مرفأ بيروت، تهدف إلى تأسيس إعلام أقوى، وأكثر شفافية، إعلام يضع المعلومة بين أيدي الناس، إعلام يستطيع أن يحاسب السلطة ويسأل”.


وتفاعل إعلاميون وناشطون مع المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأشاروا إلى أن الصحافيين في لبنان يعانون من أزمات تشغيلية وأوضاع مهنية صعبة حتى قبل حدوث الانفجار، لذلك كان وقع الكارثة كبيرا عليهم، في ظل عدم وجود تأمين صحي واجتماعي.


وتستجيب “مبادرة دعم الإعلام” إلى الاحتياجات الطارئة، وبشكل خاص “تأسيس قطاع إعلامي أقوى للمستقبل”.

وتغطي المبادرة ستة محاور هي الدعم الطبي للصحافيين المصابين، بما في ذلك، العلاج المستمر كالعلاج الفيزيائي والأدوية والمعدات الطبية، خصوصا لمن لا يتمتع بالتغطية الصحية الملائمة. والمعدات الصحافية، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر والتصوير والبث والإرسال المتضررة.


ويذهب هذا الدعم بالأولوية للصحافيين المستقلين الذين يعملون لحسابهم الخاص، وفي حالات تدرس كل منها على حدة، للمؤسسات الإعلامية.


وأوضح بيان مؤسسة سمير قصير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني، أن المبادرة تشمل أيضا ترميم المقرات الصحافية التي تضررت من الانفجار، والدعم النفسي، والدعم الاقتصادي بغرض تأمين حياة كريمة للصحافيين تسمح لهم بالاستمرار في عملهم، بالإضافة إلى العمل الاستقصائي، لأن “علينا رفض العودة إلى بعض الممارسات الصحافية التي كانت سائدة قبل الرابع من أغسطس، كمحاباة السلطة، وغياب ثقافة التدقيق بالمعلومات والمعطيات. ونلتزم اليوم بدفع الإعلام نحو الدور الذي يجدر به لعبه في مواجهة الفساد، منطلقين من إيماننا بأن الصحافة الحرة تنقذ الأرواح”.


وقالت المؤسسة المعنية بحرية التعبير وحرية الإعلام في لبنان ودول المنطقة، إنه “منذ تفجير مرفأ بيروت، واللبنانيون يودعون ضحاياهم ويلملمون جراحهم ويعيدون بناء ما تهدم، لكنهم أيضا يسعون إلى إدراك ما حصل فعلا. فيما كان لبنان معروفا بقدرته على النهوض، بات اللبنانيون اليوم يرفضون فكرة تخطي المشاكل ريثما تنفجر من جديد، بعد حين. الصرخة من أجل التغيير أضحت بغاية القوة”.


وأضاف البيان أن الانفجار أظهر كل مكامن الخلل في نظام الحكم اللبناني: الفساد، غياب الشفافية، ضعف قدرة المواطن على التأثير وتقاذف المسؤوليات. إلا أن ردة الفعل الشعبية والدعم الدولي أرسلا رسالة مدوية مفادها أنه لا يمكن للبنان العودة إلى ما قبل الرابع من أغسطس. توجّه هذه الرسالة إلى المؤسسات الرسمية أولا، لكنها تعني أيضا دور الإعلام والمجتمع المدني وعملهما.


ولا تسعى المؤسسة من صياغة المبادرة بهذا الشكل إلى قطاع إعلامي منغمس في السياسة، بل إلى “بيئة إعلامية مؤهلة لمساءلة من في السلطة، تطرح الأسئلة المفصلية، تطور قدراتها الاستقصائية، وتعكس حاجات المواطنين، وصحافيين قادرين على مواجهة الضغط والترهيب السياسي من خلال عمل مشترك، منظم وفعال”.


وركزت المبادرة على قضية مساءلة السلطة، لأن الإعلام اللبناني يتبع بغالبيته إلى أحزاب وقوى سياسية تشكل النظام القائم على المحاصصة، وفي حين تنتقد هذه المنابر السلطة وأحزابها إلا أن كل منها تستثني التيار الذي تنتمي إليه وتنطق باسمه، وبالنتيجة تفتقد للموضوعية والمصداقية.


وتضم المبادرة مجموعة من الشركاء المحليين والدوليين الذين تم التواصل معهم “لحشد القوى الهادفة إلى تعافي القطاع الإعلامي وإعادة بنائه على أسس جديدة”، ولا يقتصر الدعم على المدى القصير، “بل يجب أن يؤسس لإعلام أقوى، أكثر شفافية، يستطيع بدوره أن يساهم في التغيير الذي يحتاجه لبنان”.


وتشمل قائمة الشركاء الداعمين للمبادرة “صندوق سيغريد راوزينغ” و”الصندوق الوطني للديمقراطية” و”فري برس أنليميتد” و”لجنة حماية الصحافيين” و”مراسلون بلا حدود” و”المنتدى العالمي لتطوير الإعلام” و”منظمة دعم الإعلام الدولي” و”مؤسسة فريدريش ناومان” و”الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام” ومنظمة الأمم المتحدة للثقافة والفنون “يونسكو”.


ودعت صحيفة النهار اللبنانيين، في عددها الذي عنونته بـ”انهيار”، إلى الوعي بهول الكارثة وأسباب الانهيار ومسبباته وتجلياته في حياتهم اليومية والارتدادات السلبية التي تصيب المواطنين، لأن الوعي والإدانة والرفض هي المنطلق الحقيقي لتغيير الواقع. إنه إقرار وإعلان بأن السلطة الحاكمة تسبّبت بكل الويلات عبر فسادها وإفسادها، وتدخلها في القضاء، وقمعها الحريات، وتدمير البنى التحتية، وتخريب البيئة، وعدم المضي بالحياد والتحييد، وإفقار الناس، ودفع الشباب إلى الهجرة، بل تهجيرهم.

مشاركة الخبر