dogru sistemle oynayacaginiz canli rulet oyununu gelip gorun birbirinden benzersiz promosyonlarla kacak bahis sitesine hemen kaydolun kibrik kumarhane egt slot oyunlari hakkinda bilgiler edin kumarhane oyunlarindan canli casino oyunlari size gercek bir oyun atmosferi yaratiyor internetten baglanip oynayabilecegin canli poker oyunu gercek insanlarla oynatiyor en kaliteli gercek casino siteleri sans faktorleri nelerdir turkce konusan krupiyerli turk casino sitesinde kazaniyoruz hazir kupon ornekleri 1xbet twitter hesabinda paylasiliyor kacak bahis oynamak isteyenler 1xbet yeni giris adresinden sisteme ulasabilirsiniz telefondan bahis oynayabilecegin 1xbet mobil uygulamasindaki firsatlari goruntule kayit olup 1xbet giris bolumunden hesabiniza giris saglayabilirsiniz uzman bahiscilerden Canli Bahis Adresi tavsiyeleri burada
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

خطاب الكراهية في الإعلام اللبناني: التقرير الشهري – تموز ٢٠٢١

الإثنين , ٠١ تشرين الثاني ٢٠٢١
سياسات تمييزية ممنهجة


المقدمة

يُشكِّل هذا التقرير محاولةً لرصد أداء وسائل الإعلام؛ وهو يندرج ضمن إطار مشروع أكبر بعنوان "إعلام دامج، مجتمع متماسك"، يسعى إلى تتبّع خطاب الكراهية ومكافحته، مع ضمان تمثيل أكبر للمجموعات المهمّشة. يُعتبر هذا التقرير، في سعيه نحو الوصول إلى مجال إعلامي أكثر شموليةً وانفتاحاً، الخطوة الأولى في سلسلةٍ من الدراسات الهادفة إلى مراقبة أجزاء خطاب الكراهية في مختلف حلقات التأثير الاجتماعي - السياسي، أكان ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي أم عبر السُّبل الأكثر تقليديةً لنشر المعلومات. فلا يخفى على أحد أنّ استخدام خطاب التعصّب والتحيّز بات يُوظَّف، مراراً وتكراراً، في خدمة رواية قائمة على إقصاء "الآخر" وتصنيفه ضمن خانات معيّنة، وذلك لجملة من الأسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر الميول الطائفية المترسّخة بعمق والصعوبات الاقتصادية المتأزّمة. من هنا، يؤكّد هذا الأمر، من جديد، أهمّية تسليط الضوء على هذه الحالات وإبرازها، بغية تصوّر مساحة أكثر أخلاقية ومسؤولية بالنسبة إلى المستخدمين، والمنتجين، والمعلّقين على السواء.

الخلفية والسياق

قبل التوسّع في تبعات الخطاب الإشكالي، أو الإقصائي، أو التحريضي الموجّه ضد المجموعات المهمّشة في البلاد، من بالغ الأهمية استعراض خلفية الموضوع بدقّة وتفصيل بهدف إضفاء السياق الملائم على طريقة تطوّر هذه الأحداث.


شهدت الأزمات المتعدّدة الأوجُه في لبنان تسارعاً وتفاقماً في الأحداث، سيطر على مختلف السرديّات في الخطاب الإعلامي كما صعّد حدّة التوتر في بعض المناطق. وقد قدّرت اليونيسف أنّ أكثر من نصف السكّان باتوا الآن يعيشون تحت خط الفقر وأنّ "مشاكل وباء كوفيد-19، وتفجيرات آب/أغسطس 2020 في بيروت، وانعدام الاستقرار، قد اجتمعت كلها لإيجاد ظروف أسوأ مما كانت عليه حتى أيام الحرب الأهلية بين 1975 و1990". وتزايدت المخاوف الأمنية في مناطق مختلفة، مع تفاقم التوتّرات حتى مستويات خطيرة، وِفق ما عكسته الاشتباكات بين سكان باب التبانة في طرابلس والجيش.


لكن يبدو أنّ هذا السياق الذي سبق ووصفناه في تقارير سابقة قد سلك منعطفاً فريداً من نوعه هذا الشهر، مع سعي المجتمعات المحلية إلى عزل نفسها. فأدى هذا الأمر إلى زيادةٍ في المحسوبيات، حتى لتأمين أبسط الضروريات. نتيجةً لذلك، ساعدت هذه الدينامية السياسيين على تعزيز قاعدة دعم مناصريهم، كما مكّنتهم من توسيع دائرة نفوذهم استعداداً للانتخابات العامة المقبلة في 2022. على سبيل المثال، أمّن تيار المستقبل أكثر من 40 طناً من المازوت لأصحاب المولّدات في بيروت من خلال قسائم شرائية، في حين أمّن نائب حزب الطاشناق الأرمني، هاغوب طرزيان، 20 طناً من المازوت لمولّدات الأشرفية.


في الوقت عينه، استمرّت الطبقة الحاكمة في التنصّل من أي نوع من المسؤولية تجاه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تبادُل أصابع الاتّهام. مثلاً، بعد تقنين الكهرباء بمعدّل 16 ساعة والانهيار المستمر لليرة اللبنانية إزاء الدولار، اتهم رئيس التيار الوطني الحرّ، النائب جبران باسيل، رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري "بذبح البلد". فجاء ردّ تيار المستقبل بأنّ باسيل "مسكين، وقع ضحية لسانه، وأوقع معه العهد القوي (في إشارة إلى حمي باسيل، والد زوجته الرئيس ميشال عون، الذي يُسمّيه مناصروه غالباً "بالرئيس القوي") في مستنقع لا نجاة منه". في نهاية الأمر، أدّى هذا النزاع على السلطة إلى استقالة الحريري، مما أجّج نيران الانقسامات السياسية وخطاب الكراهية.


في ظل اشتداد حدّة الأزمة وترسيخ ثقافة المحسوبيات، يؤكّد هذا التقرير أنّ المساحة المخصصة للمجموعات المهمّشة قد تقلّصت بشكل هائل. فقد وجدت هذه الأخيرة نفسها في مرمى سياسات تمييزية، كإعلان بلدية زغرتا - إهدن عن حظر تجوّل اعتباطي ضدّ العمّال الأجانب. وفُرِض هذا النوع من المعاملة التمييزية في 330 بلدية أخرى أيضاً بحجّة الحفاظ على الأمن أو الصحة، وبات يتحوّل، شيئاً فشيئاً، إلى إجراء منهجي. في هذا الإطار، بعيداً عن حلّ المشاكل الأساسية المتمثّلة بالفساد والحوكمة السيّئة، تؤجِّج هذه الإجراءات العامة نيران الكراهية، كما تُقرّب البلاد أكثر من استشراء العنف الذي يستهدف مجموعات مهمّشة محدّدة، مثل العمّال المهاجرين واللاجئين.


المنهجية

تفترض الطرق التي استُخدمت لتحديد بيانات هذه الدراسة، وجمعها، وتحليلها، أن تُصنَّف وِفقاً للأنواع الثلاثة من المنصّات المشمولة بالدراسة، أي: فايسبوك، تويتر والتلفزيونات المحلية. في هذا الإطار، من بالغ الأهمّية التوضيح أنّ دراستنا على فايسبوك ترصد خطاب الكراهية الموجَّه ضدّ مجموعة مهمّشة واحدة على وجه التحديد، هي النساء في هذه الحالة. لكنّ هذا الأمر لا ينطبق على عملية الاختيار المعتمدة في تويتر والقنوات التلفزيونية المحلية. ففي كلتا الحالتين، تمّ رصد كافة أشكال الخطاب الإشكالي/خطاب الكراهية. ومع أنّ طريقة التعريف بخطاب كهذا قد تختلف بين حالة وأخرى، فقد تمّ اعتماد مظلّة مرنة وتعديلها لتتناسب مع أغراض هذه الدراسة، بحيث تجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميمات، والتحريض، والخطاب الإقصائي.

وسائل الإعلام التقليدية

بالنسبة إلى القنوات التلفزيونية المحلية، أو وسائل الإعلام التقليدية، تمثّلت الخطوة الأولى بتناول كافة التقارير المتعلّقة بالمجموعات المهمّشة (النساء/المساواة بين الجنسين، الأشخاص ذوو الإعاقة، مجتمع الميم، اللاجئون/النازحون داخلياً، العمّال المهاجرون والقضايا الدينية/العِرقية) في وسائل الإعلام التي وقع عليها الاختيار، لتبيّن ما إذا كانت هذه المجموعات ممثّلة على قَدم المساواة مع غيرها أو أنّ وسائل الإعلام قد تجاهلتها. أما الخطوة الثانية، فكانت مراقبة عدد حالات خطاب الكراهية ضدّ المجموعات المهمّشة، مع مراعاة سلوك المذيع والضيف في ما يتعلّق بهذا الخطاب.

رصدت الدراسة النشرات الإخبارية الرئيسية ومحتوى البرامج الحوارية البارزة في سبع قنوات لبنانية في الفترة الممتدة بين 1 و7 تموز/يوليو 2021. ومن المقرّر تطبيق عملية الرصد في الأيام السبعة الأولى من كل شهر فقط.

شملت الدراسة وسائل الإعلام التالية:

  • المنار
  • أو تي في
  • إن بي إن
  • المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونال
  • إم تي في
  • الجديد
  • تلفزيون لبنان

 

تمّ إدخال ما مجموعه 940 مادة رُصدت خلال هذه الفترة في قاعدة البيانات، مع تحديد تقرير واحد متعلّق بالمجموعات المهمّشة. شملت هذه العملية المعلومات التالية:

  • العنوان
  • التاريخ
  • عنوان الموقع الإلكتروني
  • القسم: البرامج الحوارية أو النشرات الإخبارية الرئيسية
  • المجموعات المهمّشة
  • عدد حالات خطاب الكراهية
  • الانتماء السياسي للمحرّض على خطاب الكراهية
  • الفئة الاجتماعية للمحرّض على خطاب الكراهية
  • سلوك المذيع
  • سلوك الضيف
  • الانتماء السياسي للضيف
  • الفئة الاجتماعية للضيف

 

تويتر

تُرصَد الهاشتاغات اليومية الأبرز، في الأسبوع الثاني من كل شهر، أي من 8 إلى 12 تموز/يوليو 2021، من الإثنين إلى الجمعة عند الساعة العاشرة صباحاً تماماً. وقد تمّ اختيار الفاصل الزمني بين 9:45 و10:15 صباحاً لرصد أكثر الهاشتاغات تداوُلاً في لبنان. جديرٌ بالذكر أنه لم يتمّ عرض إلّا الهاشتاغات التي استُخدمت في التغريدات التي تضمّنت خطاباً إشكالياً.

في الوقت نفسه، ستؤخذ في الاعتبار أي تغريدات تتضمّن هذا النوع من الخطاب حتى وإن كانت قد نُشرت خارج هذا النطاق الزمني، وسيتمّ إجراء تحليل للنقاش عبر تويتر ككل. أما الغرض من ذلك، فهو فهْم الأسباب التي تُساهم في انتشار هذا النوع من الخطاب المؤذي. كما يُقيّم هذا التقرير، بشكل وجيز، المواضيع التي تمّت تغطيتها، والصفحات الشخصية للمحرّضين، فضلاً عن الشبكات المحتملة التي تنشر الهاشتاغات و/أو التغريدات. ويمكن إضافة لقطات الشاشة عندما تكون في المتناول لزيادةٍ في إثبات الاتجاهات، إذا دعت الحاجة. لإضافة بُعد آخر لهذه الدراسة، نتبيّن أيضاً ما إذا كانت المجموعات المهمّشة (النساء، اللاجئون، مجتمع الميم إلخ...) قد أُدرجت في هذه المناقشة أم تمّ إقصاؤها تماماً.

يُغطّي هذا التقرير الفترة الممتدة بين 8 و12 تموز/يوليو 2021 (بما في ذلك تاريخا البداية والنهاية)، مع الإشارة إلى أنّ بعض المنشورات أدناه قد يتضمّن تحديثات جرت في اليومين اللاحقَين (13 و14 تموز/يوليو 2021) بغية فهْم الاتجاهات المرصودة بشكل أكثر تعمّقاً واستيعاب صِلتها بالموضوع الراهن.

 

فايسبوك

مع أنه لا يمكن التوصّل إلى نتائج حاسمة بمجرّد الاستناد إلى البيانات المتوفّرة، فقد ركّزنا في الطريقة التي اعتمدناها في هذه الدراسة على إحصاء المحتوى الذي يُناقش أو يُعالج قضية العمّال المهاجرين. وقد فعلنا ذلك على عدد من الصفحات التابعة لأحزاب سياسية، وصحف، ومحطات ومواقع إخبارية، ومنظمات مجتمع مدني، إلى جانب التدوينات التي تتضمّن خطاباً إقصائياً أو خطيراً  موجّهاً ضد هذه الفئة تحديداً. ومع أنّ طريقة التعريف بهذا الخطاب قد تختلف بين حالة وأخرى (بين "تحريض على العنف الجسدي" أو "نشر تقرير ينمّ عن التعصّب")، فقد تمّ اعتماد مفهوم مرن أوسع نطاقاً يتناسب مع أغراض هذه الدراسة، ويجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميمات، والتحريض، والخطاب الإقصائي، بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات المفيدة.

بالإجمال، تمّت دراسة 38 صفحة عبر محرّك بحث فايسبوك، تبيّن إثر ذلك أنّ 57 تدوينةً وتعليقاً متاحاً قد تناولت مفهوم العمّال المهاجرين، واحتياجاتهم و/أو رغباتهم، وأنّ ستة منها قد اندرجت ضمن خانة الخطاب الإشكالي. وقد استُخدمت الكلمات الرئيسية التالية لإيجاد التدوينات المشمولة بالدراسة:

  • عاملة أجنبية
  • الخدم
  • فلبينية
  • سيرلانكية
  • خادمة
  • إثيوبية
  • عاملة منزل
  • عاملات منزل
  • صانعة
  • بنغلاديشية

 

أما بالنسبة إلى الفترة الزمنية التي تمّ فيها جمع هذه المعلومات، فقد ضمّت تحديداً الأخبار والتدوينات والتغريدات المنشورة بين 15 و22 تموز/يوليو 2021. يعكس هذا الفاصل الزمني أيضاً نطاق السياق الذي تمّ التوسّع فيه ووصفه في الفقرة الأولى. هذا من جهة؛ أما من جهة أخرى، فنحاول من خلال المعلومات الأساسية الواردة في القسم الأول إدراج هذه البيانات ضمن سياق ومهلة زمنية أوسع، بهدف فهْم تبعات عملية الرصد في ضوء تطوّرات البلاد. 


خطاب الكراهية في وسائل الإعلام التقليدية

تمّ رصد أبرز المواضيع في الأخبار والبرامج الحوارية التي تُذاع وقت الذروة على سبع محطات لبنانية هي: المنار، أو تي في، إن بي إن، المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونال، إم تي في، الجديد وتلفزيون لبنان. وقد تمّ تقسيمها إلى ثلاث فئات، هي:

  • المواضيع السياسية: لم يتمكّن لبنان بعد من تشكيل حكومة جديدة، في ظل استمرار اختلاف الزعماء السياسيين على كيفية تشكيل حكومة سعد الحريري. في غضون ذلك، أعلن القاضي طارق بيطار الذي يُحقّق في انفجار مرفأ بيروت العام الماضي عن اعتماد إجراءات قانونية بحقّ عدد من السياسيين والمسؤولين الأمنيين.
  • المواضيع المتعلّقة بالاقتصاد وكسْب المعيشة: ازدادت الأزمة اللبنانية حدّةً مع تفاقم النقص في البنزين والأدوية. فاختفت الأدوية الأساسية وحليب الأطفال من على الرفوف، مع تجميد وصول الإمدادات الحديثة بسبب تأخّر مصرف لبنان في تسديد المستحقات إلى المورّدين. بالإضافة إلى ذلك، ما زال المواطنون ينتظرون في طوابير لساعات طويلة أمام محطات الوقود للحصول على كمية ضئيلة لملء خزّاناتهم.
  • المواضيع الصحية: ارتفع عدد الأشخاص المصابين بمتحوّر فيروس كورونا المعروف بدلتا (كوفيد- 19) في لبنان، بعد انخفاض ملحوظ في عدد الإصابات اليومية بكوفيد-19 خلال الأسابيع القليلة الماضية. وكان هذا الانخفاض قد دفع بعدد من الدول الأوروبية إلى التخفيف من قيود السفر المفروضة على لبنان.


نتيجةً لما ورد أعلاه، تراجعت تغطية المواضيع المتعلّقة بالمجموعات المهمّشة (المرأة/ المساواة بين الجنسين، الأشخاص ذوو الإعاقة، مجتمع الميم،اللاجئون/ النازحون داخلياً، وغيرهم من المجموعات المهمّشة) هذا الشهر بشكل ملحوظ، مما يدلّ على أنّ وسائل الإعلام اللبنانية قد أهملت هذه الفئات، كما لطالما فعلت في مختلف مراحل الأزمة المستمرة في لبنان.

 

خلال فترة الرصد أوردت النشرات الإخبارية 940 تقريراً، منها تقرير واحد فقط متعلّق بالجماعات المهمّشة:

  • تقرير واحد عن العمال المهاجرين، كما هو مُبيَّن في الصورة 1، تمّ بثه على قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال. سلّط هذا التقرير الضوء على فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي للمغنّي اللبناني، كارلوس، الذي تضمّنت أغنيته الكلمات المهينة والتمييزية التالية: "كنّا نضرب الهندي بالمشّاية صرنا نترجّاه يعبّي بنزين". وقد انتقد التقرير على المحطة المذكورة كارلوس متّهماً إياه بالعنصرية.



 الجدول 1: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية - النشرات الإخبارية                



الرسم البياني 2: نسبة التقارير حول الجماعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير (النشرات الإخبارية)


برز 18 قسماً في البرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة[1]، كان أحدها يتعلّق بقضايا المجموعات المهمّشة، كما هو مُبيَّن في الجدول 3.  وقد عالجت مواضيع النقاش الأساسية في هذه البرامج التأخّر في تشكيل الحكومة، والأزمة الاقتصادية والمعيشية، وتزايُد عدد الأشخاص المصابين بمتحوّر دلتا (كوفيد-19) في لبنان.

[1] تمّ رصد 7 برامج حوارية تُبثّ في وقت الذروة، وهي: صار الوقت (إم تي في)، وهلّق شو (الجديد)، عشرين 30 (المؤسسة اللبنانية للإرسال)، لبنان اليوم (تلفزيون لبنان)، حوار اليوم (أو تي في)، حديث الساعة (المنار)، والسلطة الرابعة (إن بي إن). 

تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ برنامج "عشرين 30" على المؤسسة اللبنانية للإرسال لم يُبثّ خلال الأسبوع المشمول بمرحلة الرصد، كون الموسم الجديد لسنة 2021 لم يكن قد بدأ بعد في تلك الآونة.

الجدول 3: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية - البرامج الحوارية               




الرسم البياني 4: نسبة التقارير حول المجموعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير  - (البرامج الحوارية الرئيسية)



الرسم البياني 5: مقارنة أنواع التقارير بين البرامج الحوارية الرئيسية والنشرات الإخبارية

مرةً جديدةً، أُهملت التقارير التي تناولت مجتمع الميم بشكل واضح في كلّ من البرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة والنشرات الإخبارية المشمولة بعملية الرصد.

 

خطاب الكراهية

خلال الأسبوع المشمول بالرصد، برز تقرير واحد في البرنامج الحواري "صار الوقت" على الإم تي في، يُعالج "مسألة التعايش بين المسلمين والمسيحيين في لبنان" وقد تضمّن خطاب كراهية كما هو مُبيَّن في الصورة 6. وفيه، أعلن الأب الماروني كميل مبارك، المقرّب من التيار الوطني الحرّ، أنّ "المسلمين في لبنان لطالما ادّعوا أنهم لبنانيون إلا أنهم في الواقع بعيدون عن ذلك". ورفض مارسيل غانم (المذيع) والضيف الآخر الشيخ (القاضي) خلدون عريمط كلام مبارك.

في ظلّ تحمّل لبنان لأزمة مالية ومشقّة اقتصادية شديدة ومطوّلة، تَمَحْوَر هذا القسم في برنامج "صار الوقت" حول التوترات الطائفية، مع طرح أسئلة يبدو أنها صيغت لجرّ ضيف متكرّر، اختير بدقّة،  نحو خطاب تمييزي وطائفي.


الصورة 6: تقارير خطاب الكراهية من إجمالي التقارير المتعلّقة بالمجموعات المهمّشة (عن كل قناة - برنامج حواري)


خطاب الكراهية على تويتر

يُتيح تويتر، بفضل طبيعته والمنهجية المفصّلة سابقاً لاستخراج البيانات من منصّته، تكوين نظرة أكثر شمولية تجاه المواضيع المتعلّقة بالمجتمع اللبناني والحياة اليومية في لبنان. ففي ظلّ هيمنة سياق مضطرب من الاغتيالات والتنمّر والتحرّش على النقاش العام، يكشف تويتر عن القلق اليومي الذي طبَع مواقف السكان وطريقة استجابتهم. يُغطّي هذا التقرير الفترة الممتدّة من 8 إلى 12 تموز/يوليو (بما في ذلك تاريخا البداية والنهاية). كما يمكن أن يتضمّن بعض المنشورات المذكورة أدناه تحديثات من أيام الإجازات وعطلة نهاية الأسبوع (13-14 تموز/يوليو 2021)، لإضافة معلومات ذات صِلة والمزيد من الأفكار المتعمّقة حول الاتجاهات التي تمّ رصدها.

الإحصاءات


الرسم البياني 7. لغة التغريدات


الرسم البياني 8. النوع الاجتماعي لمصدر خطاب الكراهية 


الرسم البياني 9. الانتماء السياسي لمصدر خطاب الكراهية 


الرسم البياني 10. النوع الاجتماعي لضحية خطاب الكراهية 



الرسم البياني 11. أنواع المجموعات المهمّشة

 

الأفكار الرئيسية

تَمَحْوَرت النقاشات التي دارت على الحسابات اللبنانية عبر تويتر، خلال شهر تموز/يوليو، حول الواقع المأساوي في لبنان. ففي ظلّ فشل المؤسسات الحكومية في تأمين الخدمات الأساسية، دقّ ناقوس الخطر محلياً ودولياً على السواء. فضاقت المساحة المخصصة لمناقشة مواضيع المجموعات المهمّشة أكثر فأكثر. في الواقع، عندما يكون معظم المواطنين اللبنانيين محرومين من حقوقهم الأساسية، تتدهور مرتبة المجموعات المهمّشة أكثر فأكثر على سلّم الأولويات. فإذا حدث وتمّت مناقشة أحد المواضيع المتعلّقة بها، فسيكون لاستهدافها بالخطاب التحريضي الذي احتلّ، هذا الشهر، حيّزاً كبيراً من النقاش في ظلّ تبادُل مناصري الأحزاب السياسية المختلفة للاتهامات والشتائم.  

في هذا الإطار، تُجسّد الصورة 1 مثالاً واضحاً على العقلية الطائفية التي ابتُليَ بها لبنان، وانعدام الثقة الراسخ بين اللبنانيين أنفسهم. فصاحب التغريدة يشتم الولايات المتحدة الأميركية على تزويد زحلة بالكهرباء، وقطعها عن بعلبك. ومن المعروف أنّ أغلبية سكّان زحلة هم من المسيحيين، في حين أنّ الأغلبية في بعلبك هم من الشيعة، مع هيمنة حزبَين سياسيَّين عليها، هما أبرز أحزاب الشيعة في لبنان، أي حزب الله وحركة أمل. من الضروري هنا إجراء هذا التمييز كونه يكشف خطورة المعاني الكامنة في هذه التغريدة. فمع أنّ مقصد صاحب التغريدة بشأن التفاوت في وصول الكهرباء إلى المناطق صحيح بشكل عام، إلا أنّ التغريدة ترتكز على منطق كامن يُلمّح إلى انقسام طائفي لا يمكن ردمه. بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ الشركة الداعمة لمؤسسة كهرباء زحلة كائنة في المملكة المتحدة، وليس في الولايات المتحدة كما يزعم صاحب التغريدة. أضف إلى ذلك أنّ تقنين الكهرباء في زحلة كان قد بدأ قبل عدّة أيام من هذه التغريدة.


الصورة 1: تغريدة تتهم زحلة بالحصول على الكهرباء لأنها تتلقّى تمويلاً من الولايات المتحدة الأميركية، بعكس بعلبك

 

كما في الشهر الماضي، عبّر مناصرو حزب الله، بشكل واضح، عن استيائهم من وسائل الإعلام المعارِضة. ففي الصورة 2، اختار صاحب التغريدة وسائل إعلام معارِضة مُعرباً بشكل صريح عن أنه يخوض مع آخرين معركةً ضدّ هذه الوسائل الإعلامية، كون صحافيِّيها يحاولون نشر التضليل الإعلامي والفتنة. وفي الصورة 3، أعادت مغرّدة أخرى نشر تغريدة، مكرّسةً فكرة أنّ كل من يعتمد رأياً "مشابهاً لرأي إسرائيل" (من خلال انتقاد حزب الله) هو عميل. يعكس هذا الأمر خطاباً ثابتاً انتشر خلال الأشهر الماضية، ويقوم على تقسيم الأشخاص إلى فريقين: "نحن ضدّ الآخرين"، مضفياً صفةً شيطانيةً على كلّ من يجرؤ على التشكيك في الحزب أو معارضته بأي شكل من الأشكال. يُرسّخ إقصاء الآخرين على هذا النحو، كما هو مُبيّن في هذه التغريدة الانقسام المتزايد بين الطوائف، وهو لا يختلف عن المثال القبيح لخطاب الكراهية المذكور أعلاه الذي ورد في برنامج "صار الوقت" لمارسيل غانم.

الصورة 2: تغريدة مُعادية لوسائل إعلام محلية ودولية ذات آراء مُعارِضة لحزب الله


الصورة 3: تغريدة تتّهم كل من يملك آراء مُعارِضة لحزب الله بأنه عميل إسرائيلي

 

بالإضافة إلى ذلك، كان لمناصري القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ حصّتهم من الصدامات على الإنترنت. ففي الصورة 4 أدناه، يقتبس صاحب التغريدة (حساب وهمي له حسابه الاحتياطي الخاص) تغريدةً لأحد مناصري التيار الوطني الحرّ، معتبراً إياه شخصاً بلا ضمير وبلا إنسانية. فبات هذا التسارع إلى نزع الطابع الإنساني عن المواطنين اللبنانيين الآخرين سمةً أساسيةً للخطاب السائد على تويتر. نالت التغريدة المقتبسة استحساناً من المتابعين الذين لم يبخلوا بشتائمهم أيضاً. وكانت التغريدة الأصلية لمناصر التيار الوطني الحرّ قد تضمّنت صورةً لجائزة أوسكار قدّمها، ساخراً، إلى شخصية مقرّبة من القوّات اللبنانية. انطوت هذه التغريدة على دهاء وكانت أقلّ مباشرةً، فشكّلت فخّاً وقع فيه مناصرو القوات اللبنانية من خلال انجرافهم وراء الخطاب التحريضي المبيّن هنا. وكان مناصر التيار الوطني الحرّ قد لمّح إلى أنّ مناصري القوّات اللبنانية ممثّلون، وأنّ مشاعرهم وآراءهم ومواقفهم هي مجرّد تمثيل، ساعياً إلى نزع الصفة القانونية عنهم. فما كان من مناصري القوّات اللبنانية إلّا أن ردّوا بتجريده وحزبه من الطابع الإنساني.

الصورة 4: تبادل الشتائم بين مناصرين للقوات اللبنانية ومناصر للتيار الوطني الحرّ

 

في ما خلا الخطاب الطائفي، كانت النساء، مرّةً جديدةً، في مرمى النيران. ففي الصورة 5، لمّح صاحب التغريدة إلى أنه وأصدقاءه سيعتنقون الإسلام فوراً إذا اقتنعوا أنه دين كاره للمرأة. ومن المثير للاهتمام أنّ مناصر التيار الوطني الحرّ نفسه (رونالد عجوري) المذكور أعلاه كتب تغريدةً أخرى، زعم فيها أنّ سهولة الطلاق جعلت النساء "يتذمّرن" (موحياً أنّ المرأة لا يحقّ لها ذلك). ولعلّ قدرة رونالد عجوري وأمثاله على استهداف أكثر من جماعة مهمّشة واحدة بما ينشرونه من خطاب الكراهية، تُثبت أنّ خطاب الكراهية والتمييز يعكسان عقليةً ثابتةً. فالقادرون على التمييز بناءً على الطائفة قادرون أيضاً على التمييز بناءً على النوع الاجتماعي كما هو مُبيّن أعلاه. ومتى بات الطريق نحو التمييز وخطاب الكراهية سالكاً، أصبح أسهل بالنسبة إلى أولئك الذين يفضّلون أسلوب التعارض الصارخ على الفروقات الدقيقة. جدير بالذكر أنّ هذه المزاعم تنشر، بغضّ النظر عن مصدرها، أيديولوجيات تتعارض مع ميثاق حقوق الإنسان، لا سيّما المادة 16 منه.

الصورة 5: تغريدة يُفيد صاحبها بأنه وأصدقاءه سيعتنقون الإسلام فوراً إذا كان ديانةً كارهةً للمرأة

أخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى حادثة، بالرغم من كونها لا تندرج ضمن الأسبوع الذي نرصده عادةً. قرابة 24 تموز/يوليو، نشرت رابعة الزيّات، مقدّمة البرنامج الحواري "شو القصة؟"، فيديو لمقابلة أجرتها مع بشرى الخليل، محامية مثّلت الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين، وهي اليوم من مؤيّدي حزب الله. في الفيديو، تسأل رابعة بشرى ما إذا كان يجب إعدام المثليّين برأيها، لتُجيب بشرى بنعم. وفي تطوّر مشجّع للأحداث، انهالت على التغريدة موجات هائلة من الانتقادات، مع مطالبات عالية الصوت بحذف الفيديو، مما دفع برابعة إلى فعل ذلك بعد عدّة محاولات مستميتة في الدفاع عنه، مُنيَت بالفشل. ومع أنّ بشرى نالت حصّتها من الانتقادات جزاء آرائها المليئة بالحقد، لكنّ الانتقادات ركّزت بمجملها على رابعة. فقد اعتُبرت الأسئلة الاستدراجية، وكذلك الذي طرحته خلال المقابلة، طريقةً لإضفاء صفة طبيعية على خطاب الكراهية تجاه مجتمع الميم. ولعلّ مستوى الدعم هذا يدلّ على أنّ المجموعات المهمّشة لا ينقصها الحلفاء للتنديد بخطاب الكراهية على شبكة الإنترنت.

خطاب الكراهية على فايسبوك

نظراً إلى الأزمة الاجتماعية - الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، والانخفاض الهائل في قيمة الأجور الحقيقية للأكثرية الساحقة من السكّان في لبنان، باتت الخدمات التي كانت مُتاحة سابقاً بالدولار نادرةً اليوم، على غرار توظيف المهاجرين كعمّال منزليين على سبيل المثال لا الحصر. كما ذكرنا في تقرير فايسبوك السابق حول خطاب الكراهية الذي يستهدف العمّال المهاجرين، مهّد هذا التغيير الهيكلي الطاغي في البلاد، الطريق أمام تراجع ملحوظ للمحتوى والتغطية للوضع اليومي والقيود التي يواجهها المهاجرون. نظراً إلى هذا التحوّل، كان لا بدّ من الإشارة إلى أحداث معيّنة جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية.


في بادئ الأمر، من بالغ الأهمّية أن نأخذ في الحسبان أنّ هذا التحوّل لا يعني بالضرورة أنّ العمّال المهاجرين غائبون عن الاقتصاد، بل أنّ هناك تحوّلاً محتملاً في ظروفهم الاجتماعية - الاقتصادية. فيلجأ الكثير من العمّال المهاجرين إلى محطّات الوقود لتأمين استمرارية وجودهم في لبنان، حيث يواجهون سلوكاً عدوانياً من السائقين اللبنانيين الذين يزدادون تململاً بسبب الأزمة. فبات خطاب الكراهية، والتهديدات، والعنف جزءاً ثابتاً من حياة عمّال محطّات الوقود المهاجرين. كما استبدلت الأُسَر العاملات المهاجرات بمواطنات لبنانيات يتقاضين أجراً أبخس ثمناً (نظراً إلى أنهنّ لا يتوقّعن رواتب بالعملة الصعبة). نتيجة هذه التطورات، انتقلت الآليات الاستغلالية المتحيّزة ضدّ المرأة ضمن الحلقات الأُسَرية إلى مواطنين لبنانيين، عوضاً عن توجيه سهامها نحو العمّال المهاجرين.


بالإضافة إلى ذلك، أدّى الوضع الأمني المتدهور في البلاد إلى اشتداد التحكّم بتحركات المهاجرين والأجانب، أو حرمانهم من الحماية الأساسية والمساعدات. ولعلّ أحد الأمثلة على ذلك هو عدم توفير الدولة للحماية والتعويض لضحايا انفجار بيروت 4 آب/أغسطس 2020 أو بالكاد قيامها بذلك. بالرغم من ذلك، اقترح أحد نوّاب التيار الوطني الحرّ قانوناً قصد به إقصاء غير اللبنانيين من أي رزمة تعويضات محتملة. من هنا، في إعادة صياغة تقريبية لمقولة أورويل الشهيرة، يمكن القول: "لم تتلقَّ أي ضحية من ضحايا انفجار مرفأ بيروت المساعدة، لكنّ الضحايا الأجانب، على وجه الخصوص، لم يتلقّوا المساعدة". بالإضافة إلى ذلك، أقدمت بلدية زغرتا - إهدن، بحجّة التطورات الأمنية، على فرض حظر تجوّل على العمّال المهاجرين والأجانب في أوائل شهر تموز/يوليو.


بهدف تلخيص البيانات التي تمّ جمعها وتصوّرها جيداً، يمكن الاطّلاع على بعض الصور والرسوم البيانية المُبيّنة أدناه. لكن تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن اعتبار الدلالات المستخلصة من هذه البيانات حاسمةً أو نهائيةً، بسبب النطاق المحدود الذي يتمّ تحليل البيانات ضمنه، فضلاً عن متغيّرات أخرى يمكن أن تُرسّخ التحيّز. 


الرسم البياني 12: توزّع التعليقات/التدوينات حول الموضوع مقابل نوع الصفحة


الرسم البياني 13: العدد الإجمالي للتعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على الموضوع مقابل نوع الصفحة



الرسم البياني 14: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على صفحات المواقع الإخبارية على فايسبوك  

 

الأفكار الرئيسية والمؤشرات القابلة للمقارنة

لدى مقارنة الأفكار الرئيسية المتأتّية عن فترة الرصد هذه بتلك التي تناولت العمّال المهاجرين في السابق، يبدو واضحاً أنّ هناك عاملاً مشتركاً لا يتغيّر هو: إسقاط العمّال المهاجرين بشكل جذري من المحادثة الوطنية، مع التعليق بشكل بسيط جداً على شكاويهم واحتياجاتهم الأساسية بالمقارنة مع الفئات الاجتماعية الأخرى التي تمّ رصدها. يُمكن الافتراض أنّ وسائل الإعلام التقليدية غير راغبة في تغطية شكاوى العمّال المهاجرين كونهم لا يمثّلون جمهورها العريض أو قرّاءها الأساسيين. بالإضافة إلى ذلك، نتيجة التغيير الجذري الذي طرأ على طبيعة النظام الاقتصادي اللبناني، لم يعد بمقدور الطبقة المتوسطة، المتقلّصة بشكل تدريجي، أن توظّف العمّال المهاجرين.

فضلاً عن ذلك، من الاتجاهات الأخرى المشتركة بين التقارير السابقة والحالية، دور صفحات مثل "هذا لبنان" و"حركة مناهضة العنصرية". فقد أدت الصفحة الأولى دوراً بالغ الأهمية في توثيق وفضح الانتهاكات المادية والاجتماعية - الاقتصادية ضدّ العمّال الأجانب على مختلف المستويات. أما الصفحة الثانية، فركّزت أكثر على إشراك العمّال المهاجرين في أنشطة اجتماعية - ثقافية لتمكينهم وتزويدهم بالتدريب اللازم. من التطوّرات المقلقة في أحدث عملية رصد قمنا بها، كمية المعلومات المضلّلة المنشورة على صفحات مواقع إخبارية، كما هو مُبيَّن في تقرير عن جريمة وقعت في منزل، والتعجّل في إلصاق التهمة بعمّال مهاجرين من دون وجود أدلّة ملموسة على ذلك. لا يُعتبر هذا النوع من التضحية بالعمّال المهاجرين بجديد تماماً، ولكن يبدو أنه يُظهر وجهه القبيح كلّما كانت البلاد في حالة اقتصادية واجتماعية ميؤوس منها.

بحجّة "نقل التقارير بطريقة محايدة"، لا تأخذ صفحات المواقع الإخبارية في الاعتبار، على ما يبدو، ديناميات القوى والعلاقات الاجتماعية غير المتناسقة بين المهاجرين وأصحاب العمل ضمن الأُسَر. هنا، يمكن الافتراض، بشكل حذر، أنّ هذا الأمر قد دفع ببعض المعلّقين والمستخدمين إلى إقامة رابط بين جنسية العامل، (أو العاملة)، وميله إلى ارتكاب جريمة، مع نشر كمية هائلة من العبارات والاستعارات المؤذية والعنصرية التي يمكن أن تؤثّر بشكل حاد على أمن العمّال المهاجرين وسلامتهم في البلاد.


الخاتمة

مع ازدياد الوضع سوءاً في لبنان بالنسبة إلى ثلاثة أرباع السكّان تقريباً، بحسب تقرير مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت، يُظهر تحليل مختلف الموادّ على وسائل الإعلام التقليدية وفايسبوك وتويتر، أنّ أصول خطاب الكراهية في هذه الحالة تعود إلى اليأس الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد. لكن لا يُقصد بذلك تقديم عذر لناشري خطاب الكراهية، ولا الاستخفاف بأهمّيته باعتباره نتاجاً ثانوياً طبيعياً لمشقّات الإنسان، بل مجرّد الإشارة إلى أنّ لبنان بحالته هذه بات يُشكّل أرضاً خصبة لانتشار الخطاب التحريضي. فيؤدي هذا الوضع لا إلى إضفاء صفة طبيعية على العنف الإلكتروني فحسب، بل إلى زيادةٍ ملحوظةٍ في التمييز ضدّ المجموعات المهمّشة بطُرق قانونية أيضاً.

يعكس وصول متحوّر فيروس كورونا المسمّى بدلتا، هذا الشهر، إلى لبنان أحد آثار خطاب الكراهية والتمييز على المجتمع. فتزداد مكافحة الأزمة الصحية صعوبةً بسبب نقص اللقاحات، والظروف الاقتصادية الصعبة، وهجرة الأدمغة الهائلة المتمثلة بمغادرة موظفي الرعاية الصحية للبنان، لكنّ الوضع يُعتبر أكثر تعقيداً بكثير بالنسبة إلى بعض المجموعات المهمّشة. فقد أظهر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية كيف انتشر خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال رسائل تدعو إلى استبعاد اللاجئين السوريين من حملة التلقيح الوطنية ضدّ فيروس كوفيد-19.

بالإضافة إلى ذلك، لا يزال التعتيم على المجموعات المهمّشة في وسائل الإعلام والوضع غير المستقرّ يؤديان إلى عنف مُفرط. ولعلّ محاولة التغطية على مقتل نجاح عبيد على يد زوجها حسن رحال دليل لا على العنف المنهجي ضدّ المرأة فحسب، بل على غياب الدعم الإعلامي أيضاً. فكان من الممكن أن تُشكّل الأزمة المتعدّدة الأوجُه فرصةً لوسائل الإعلام التقليدية لإعادة النظر في أُسس المجتمع اللبناني، لكن يبدو أنها اختارت الاعتماد على الديناميات المجتمعية القديمة نفسها. يلي مقتل نجاح عبيد جريمة قتل زينة كنجو على يد زوجها قبل ستة أشهر. لكنّ الإعلام اللبناني لم ينشر إلا القليل القليل عن مقتل نجاح عبيد. ومع أنّ هذا التقرير يسعى إلى اعتماد نظرة غير متحيّزة عند تحليل هذه التطوّرات، يصعب على المرء ألّا يتساءل إن كانت نجاح قد قرأت عمّا حدث لزينة. في الواقع، إنّ خطاب الكراهية الموجّه ضدّ المرأة والمرصود في هذا التقرير ليس مُهيناً فحسب، بل قاتل أيضاً.

في الوقت نفسه، تبرز بعض وسائل الإعلام الناشئة، مثل ميغافون، ودرج، ورصيف 22، كقوّة مضادّة قادرة على إنتاج معلومات بشكل مستقلّ عن أي حزب سياسي، وتأمين مساحات آمنة للمجموعات المهمّشة. هذا الشهر، نشرت درج عدّة مقالات ندّدت فيها بتأثير الأزمة الاقتصادية على المرأة، خاصةً على صعيد تأمينها احتياجاتها الأساسية، مثل الفُوَط الصحية التي تضاعف ثمنها بمعدل 320% منذ رفع الدعم الحكومي قبل سنة. فضلاً عن ذلك، ضمن إطار مشروع "رصيف بالألوان"، نشرت رصيف 22 عدّة مقالات تُسلّط الضوء على الأدوات القمعية التي يستخدمها المجتمع بحقّ أفراد مجتمع الميم - عين.

باختصار، تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من التغييرات الإيجابية التي يُحدثها الإعلام المستقلّ، ما زالت المجموعات المهمّشة المختلفة في لبنان تعاني من تراجع المساحة التي يمكنها فيها التعبير عن نفسها. فتتسبّب الأزمة التي أشعل فتيلها أسياد الحرب أنفسهم بتزايد التعتيم على المجموعات المهمّشة، وتصاعد حدّة السرديّات المجتمعية التي تُروّج للخطاب التحريضي. ومع أنه من المبكر جداً معرفة عواقب هذه الديناميات على المدى الطويل، يمكننا أن نتوقّع، منذ الآن، انبعاثاً في خطاب الكراهية وآثاره السلبية على المجتمع، كالتمييز، والنبذ المتزايد، وارتفاع معدّل الجرائم ضدّ المجموعات المهمّشة.

مشاركة الخبر

 
canlı sex sohbet - sohbet hattı numaraları - sex hattı - sohbet numara - canlı sohbet hatları - sex hattı