مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

المسح الشامل للحوكمة الإلكترونية: تقييم تجربة المستخدم/واجهة المستخدم للحكومة الإلكترونية في لبنان

المصدر SmartGov
الخميس , ٠٨ أيلول ٢٠٢٢
Design: Mahmoud Younis

بعد جائحة كوفيد-19، أصبح من الضروري أن تكون المواقع والخدمات الحكومية سهلة التصفّح، فتزوّدنا بمعلومات واضحة وخدمات موثوقة، خاصةً وأنّ الثورة الرقمية الضخمة أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من حياتنا اليومية.

بالفعل، أوجدت هذه الجائحة الزخم المطلوب لتسريع وتيرة الانتقال الرقمي في لبنان، كما أدّت إلى إطلاق حلول تقنية لا تتطلب لمس الشاشات أو المفاتيح، واستخدامها بشكل متزايد، مثل "إمباكت" و"دعم" و"كوفاكس"، بهدف خدمة الجمهور بشكل أفضل. ومع الوقت، أصبحت هذه الخدمات الرقمية الناشئة أكثر أمناً وملاءمةً للمواطنين. كما تُشكّل هذخ الأدوات أيضاً مؤشّراً مهماً يؤكّد أنّ الرقمنة ليست مجرّد كمالية على الحكومات اعتمادها، فالرقمنة تُرسي الأسس اللازمة لتقديم خدمات حكومية أكثر أهمية وفعالية.

لما كانت أكثرية سكان في لبنان تستخدم الإنترنت بشكل متكرّر، وبخاصةٍ الجيل الأصغر سنّاً الذي يقلّ عمره عن 24 سنة، و الذي يُشكّل حوالى 44% من مجموع السكّان، فسرعان ما أصبح الناس معتمدين على المنصّات الرقمية، لا بل ملمّين بما تقدّمه من خدمات. جدير بالذكر أيضاً أنّ تصاميم تجربة المستخدم/واجهة المستخدم (UX/UI) تتطوّر مع التغييرات المجتمعية. وفي هذا الإطار، يسعى هذا التقرير إلى تقييم ما إذا كانت المؤسسات الرسمية اللبنانية قادرةً على تلبية احتياجات المواطنين الناشئة، ومواكبة الموجة الرقمية، ورفع معاييرها لتجنّب إحباط المستخدمين وإنهاكهم عند تصفّح المنصّات الحكومية.

بفضل المنصّات الرقمية التي ظهرت خلال الجائحة، أصبح معظم المواطنين يبحثون عن المعلومات أو يسعون إلى تخليص معاملاتهم على الإنترنت. فدلّ استخدام هذه المنصّات على الإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يتركها التحوّل الرقمي على حياة المواطنين ومستوى رضاهم.


ولما كانت الحكومة تُقدّم معلومات وخدمات أساسية تؤثّر على حياة الناس اليومية، فهي تتحمّل مسؤولية تلبية احتياجات المواطنين، وإدارة أعمالها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والفعالية، والالتزام بالوقت والدقة عند تقديم المعلومات، وتسهيل الوصول إليها، وإمكانية استخدامها، وتوضيح الهيكل الخاص بها. فمن خلال إعطاء الأولوية للأشخاص واعتماد نهج مرتكز على المستخدم، تُحسّن المؤسسات العامة نوعية معلوماتها وخدماتها، لتكون أكثر فائدةً وقابليةً للاستعمال، كما تُوفّر المال على المدى الطويل من خلال إجراء تحسينات متكررة.


لا يخفى على أحد أنّ الحكومة هي أحد القطاعات التي يمكن أن يُخلّف فيها تصميم تجربة المستخدم/واجهة المستخدم أهم تأثيرٍ على التجارب الرقمية بالنسبة إلى شريحة كبيرة من السكان. فعلى المؤسسات الحكومية خدمة المواطنين كافة، مما يعني أنّ مواقعها الإلكترونية ومنصّاتها يجب أن تكون سهلة الاستخدام، ويمكن الوصول إليها بسهولة، بغضّ النظر عن الخبرة التقنية للمستخدم النهائي، أو حالة الإعاقة التي قد تكون لديه، أو هويته الجندرية، أو مدى إلمامه بالأمور الرقمية. وفي الواقع، لا يقتصر تصميم تجربة المستخدم/واجهة المستخدم للحوكمة الإلكترونية على مجرّد اختيار الخط، والطباعة، واعتماد تصميم غرافيكي مرضٍ جمالياً، بل يرتبط تصميم هذه التجربة بمدى فهم المستخدمين ونوعية الخدمة. من هذا المنطلق، إذا كان هذا التصميم متيناً، يمكن أن يخفّف من المعوقات، ويفسح المجال أمام التصفّح بطريقة بديهية، ويوفّر تجربةً إيجابيةً تساعد المواطنين والمقيمين على الوصول إلى المعلومات والخدمات التي يحتاجون إليها. كما يتطلّب هذا الدور أيضاً التمتّع بالفطنة في مجال التصميم، ومهارات حلّ المشاكل، والقدرة على التعاطف مع المستخدم وتفهّم احتياجاته وتوقّع أدائه. لهذا، من بالغ الأهمية أن يتمتّع مصمّمو تجربة المستخدم/واجهة المستخدم في القطاع العام بالقدرة على إجراء الأبحاث والاختبارات والعمل المتكرر.


يُظهر تقريرنا أنّ المواقع الإلكترونية الحكومية الأكثر شيوعاً لا تلتزم بالمعايير الأساسية للأمن، أو تصميم تجربة/واجهة المستخدم، أو السرعة، أو سهولة الاستخدام على الهواتف المحمولة، أو سهولة الوصول.

تصميم تجربة المستخدم هو عملية تصميم منتجات (رقمية أو مادية) مفيدة، سهلة الاستخدام، يبعث استعمالها في نفس المستخدم الارتياح والبهجة. تهدف إلى تحسين تجربة الأشخاص أثناء استخدامهم المنتجات أو المنصّات، مع الحرص على أن يجدوا قيمةً ذات فائدة في ما تقدّمه لهم. في المقابل، يُشير تصميم واجهة المستخدم إلى العناصر الجمالية التي يستعملها الأشخاص بهدف استخدام منتج، كالأزرار، أو الرموز، أو شريط القوائم، أو الطباعة، أو الألوان، أو غير ذلك.

تقرير من إعداد منظمة SmartGov بالتعاون مع مؤسسة سمير قصير.

مشاركة الخبر