مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

تعليم الفنون في المدارس اللبنانية: الواقع والمعوقات والانتظارات

الأربعاء , ٠٩ حزيران ٢٠٢١

تضيء هذه الدراسة على واقع تعليم مواد الفنون في المدارس اللبنانية والمعوقات التي تواجهها، وتحاول تبيان أسباب هذه المعوقات وتسعى إلى اقتراح الحلول الممكنة لها، إضافة إلى توجيه أنظار المسؤولين التربويين في لبنان إلى ضرورة الاهتمام بتعليم الفنون واستخلاص نتائج موضوعية وعملية يمكن وضعها في تصرّف وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء، لكي يكون لها دورها في تغيير النظرة إلى تعليم الفنون. التوصيات التي اعتبرناها بمثابة انتظارات نأمل تحقيقها من قِبل المسؤولين، نتمنّى أن تؤخذ بعين الاعتبار خلال تطوير وتعديل مناهج الفنون وفي تطبيقاتها العملية في المدارس لاحقاً. وتهدف هذه الدراسة إلى:

  • الإضاءة على التشريعات المتعلّقة بمناهج الفنون.
  • تحديد المؤسسات التربوية المسؤولة عن إعداد معلّمين متخصّصين في تعليم مواد الفنون.
  • رصد مكامن الخلل في تعليم مواد الفنون في المدارس على صعيدَي المنهج والتطبيق.
  • استخلاص نتائج موضوعية ووضعها في تصرّف المسؤولين التربويين.
  • الإسهام في الحراك البحثي حول موضوع دور الفنون في التعليم، والمساهمة في التأسيس لقاعدة بحثية يمكن البناء عليها والإفادة منها في أبحاث لاحقة.


بالاستناد إلى المرجعيات الدولية التي تضمن حق الإنسان في التعليم، ولأن لبنان من الدول المؤسِّسة للأمم المتحدة وبالتالي فهو ملزم بتطبيق كل مندرجات الاتفاقيات الدولية التي تم التوقيع عليها، يتوافق تعليم الفنون في المدارس مع المادة التاسعة والعشرين من "اتفاقية حقوق الطفل" التي وقّعت عليها غالبية دول العالم ومن بينها لبنان، وتبنّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٨٩. وقد ورد فيها: "يجب أن يستهدف التعليم تطوير شخصية الطفل وتنمية مواهبه وقدراته العقلية والجسدية بأقصى قدر ممكن، وينبغي على التعليم أن يعدّ الطفل لحياة راشدة نشطة في مجتمع حرّ، وأن يعزّز الاحترام لوالدَي الطفل وثقافته المحلية، إضافة إلى احترام قِيم الآخرين وتراثهم الثقافي". كما تتضمن "اتفاقية حقوق الطفل" بنداً يقول: "توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجّهاً نحو تنمية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها".

اعتمدنا في إعداد هذه الدراسة على المنشورات والإحصاءات الصادرة عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، وهو المؤسسة الأهم في لبنان التي تتبع لوزارة التربية والتعليم العالي وتعنى بالتخطيط والتطوير التربويَين في ما يختص بإعداد وتعديل المناهج وتدريب المعلّمين وتقييم الكتب المدرسية وطباعتها وتوزيعها على المدارس الرسمية، ومن يرغب من المدارس الخاصة، إضافة الى المقالات الواردة في المجلة التربوية التي تصدر عن المركز، وخصوصاً دراسة للباحث نُشرت في هذه المجلة بعنوان "الفنون في التربية". كما تم الاعتماد على المكتسبات والمعلومات التي نملكها من خلال خبراتنا في مجال بحث هذه الدراسة حيث عمل الباحث شخصياً كأخصائي الفنون في المركز التربوي للبحوث والإنماء (٢٠٠٤-٢٠٠٩)، سبق ذلك عمله في كلية التربية في قسم التربية الفنية ثم رئاسة هذا القسم لاحقاً، والتحاقه بكلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانية منذ ٢٠٠٨. أتاحت هذه الخبرات الحصول على الكثير من المعلومات والبقاء على تماس مع المستجدات في هذا الملف منذ عقدين من الزمن وحتى اليوم. واستناداً إلى هذه المرجعية التواصلية التفاعلية مع مجتمع البحث قمنا بعقد لقاءات شخصية مع مجموعة من معلّمي الفنون في المدارس الرسمية والخاصة، وكذلك تم التواصل مع مجموعة (حوالي ١٠٠ معلّم) بواسطة وسائل التواصل الرقمي، وتم إرسال أسئلة محدّدة لهم والحصول على إجاباتهم حول واقع تعليم الفنون في مدارسهم، وتم انتقاء هؤلاء المعلّمين كعيّنة تمثّل مختلف المدارس اللبنانية الخاصة والرسمية، موزّعة على كل المناطق اللبنانية مع مراعاة الاختلاف بين مستويات المدارس من الناحية الاقتصادية.

المؤلف: هشام زين الدين
المستشارة القانونية: ليال صقر
المتابعة: سارة جاكان
المشرفة: رندى الأسمر

مشاركة الخبر