dogru sistemle oynayacaginiz canli rulet oyununu gelip gorun birbirinden benzersiz promosyonlarla kacak bahis sitesine hemen kaydolun kibrik kumarhane egt slot oyunlari hakkinda bilgiler edin kumarhane oyunlarindan canli casino oyunlari size gercek bir oyun atmosferi yaratiyor internetten baglanip oynayabilecegin canli poker oyunu gercek insanlarla oynatiyor en kaliteli gercek casino siteleri sans faktorleri nelerdir turkce konusan krupiyerli turk casino sitesinde kazaniyoruz hazir kupon ornekleri 1xbet twitter hesabinda paylasiliyor kacak bahis oynamak isteyenler 1xbet yeni giris adresinden sisteme ulasabilirsiniz telefondan bahis oynayabilecegin 1xbet mobil uygulamasindaki firsatlari goruntule kayit olup 1xbet giris bolumunden hesabiniza giris saglayabilirsiniz uzman bahiscilerden Canli Bahis Adresi tavsiyeleri burada
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

خطاب الكراهية في الإعلام اللبناني: التقرير الشهري – أيار ٢٠٢١

المصدر خاص سكايز
الجمعة , ٠٩ تموز ٢٠٢١
صمت الإعلام

مقدّمة


يشكّل هذا التقرير محاولةً لرصد أداء وسائل الإعلام؛ وهو يندرج ضمن إطار مشروع أكبر بعنوان "إعلام دامج، مجتمع متماسك"، يسعى إلى تتبّع خطاب الكراهية ومكافحته، مع ضمان تمثيل أكبر للمجموعات المهمّشة. يُعتبر هذا التقرير، في سعيه نحو الوصول إلى مجال إعلامي أكثر شموليةً وانفتاحاً، الخطوة الأولى في سلسلةٍ من الدراسات الهادفة إلى رصد أجزاء خطاب الكراهية في مختلف حلقات التأثير الاجتماعي- السياسي، أكان ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي أم عبر السبل الأكثر تقليديةً لنشر المعلومات. فاستخدام خطاب التعصّب والتهميش بات يُوظَّف، مراراً وتكراراً، في خدمة رواية قائمة على إقصاء "الآخر" وتصنيفه ضمن خانات معيّنة، وذلك لجملة من الأسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر الميول الطائفية المترسّخة والصعوبات الاقتصادية المتأزمة. من هنا، يؤكّد هذا الأمر، من جديد، أهمية تسليط الضوء على هذه الحالات وإبرازها، بغية تصوّر مساحة أكثر أخلاقية ومسؤولية بالنسبة إلى المستخدمين، والمنتجين، والمعلّقين على السواء.

الخلفية والسياق


قبل التوسّع في تبعات الخطاب الإشكالي، أو الإقصائي، أو التحريضي الموجّه ضد الفئات الاجتماعية المهمّشة في البلاد، من بالغ الأهمية استعراض سياق الموضوع بدقة وتفصيل بهدف تسليط الضوء على طريقة تطوّر هذه الأحداث.

في شهر أيار/مايو، أثبتت مقولة "لبنان هو الساحة التي تُردّد فيها أصداء تطوّرات المنطقة" صحّتها. فقد أدّت الانتخابات السورية إلى مواجهات بين مناصري القوات اللبنانية واللاجئين السوريين المؤيّدين لبشار الأسد الذين كانوا في طريقهم إلى السفارة السورية في ضواحي بيروت للإدلاء بأصواتهم. بالإضافة إلى ذلك، أدّى تصاعد أعمال العنف الإسرائيلية ضد الفلسطينيين إلى تنظيم تظاهرات في لبنان للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، مع الإشارة إلى أنّ العديد من المعلّقين على وسائل التواصل الاجتماعي، المنتمين في أغلبهم إلى الجناح اليميني، قد تحفّظوا على هذا الدعم. فأشعلت هذه الأحداث فتيل استقطاب اجتماعي حادّ، مؤدّيةً إلى خطاب كراهية تجسّد بشكل ملموس من خلال نشوب أعمال عنف جسدي. وليس هذا فحسب، بل احتكرت أيضاً النقاش على وسائل الإعلام.

انتهز سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، الفرصة لتوجيه نداء قوي إلى الحكومة ورئيس الجمهورية بغية تنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. كما أعربت جمانة حداد، وهي كاتبة وناشطة ومُدافِعة بارزة عن حقوق الإنسان، عن امتعاضها من الدعم العلني "المستفزّ" والمزعوم للرئيس السوري بشار الأسد من قِبل بعض اللاجئين السوريين المقترعين في بيروت. منذ تلك اللحظة فصاعداً، اتّخذت توترات المنطقة المختلفة - التي تحوّلت إلى قضايا وطنية في لبنان - الأسبقية على حساب مسائل اجتماعية أخرى لا تقلّ عنها أهميةً حول الجماعات المهمّشة.

من هذا المنطلق، كما جاء في نتائج تقرير كانون الثاني/يناير 2021، تعرّض مجتمع الميم للتجاهل بدرجة كبيرة، بالرغم من توافر فرص ومناسبات كثيرة كان يُفترض بها أن تفتح باب الحديث حول هذا الموضوع. ومع أننا لمسنا زيادةً طفيفةً في الدعم لقضايا المرأة عبر الإنترنت في يوم المرأة العالمي، إلا أنّ اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية، ورهاب ازدواجية التوجّه الجنسي، ورهاب التحوّل الجنسي لم يحفّز على أي تغطية للمشكلات التي تواجِه مجتمع الميم. يُشكِّل انعدام التمثيل الواضح هذا تناقضاً صارخاً مع الحاجة الملحّة التي وصفتها الأمم المتّحدة، عندما اعتبرت أنّ الأزمات الاقتصادية والسياسية والإنسانية قد فاقمت من العنف الذي يختبره هذا المجتمع، وهو عنف يتراوح بين العزل الاجتماعي، وتدهور الصحة العقلية، إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف الأُسري، والاستغلال الجنسي، والتهديدات بالقتل.


مع غرق لبنان أكثر فأكثر في وضع متردٍّ أصلاً - حيث صنّفه مرصد الاقتصاد اللبناني التابع للبنك الدولي بأنه إحدى الأزمات الثلاث الأكثر حدةً عالمياً منذ أواسط القرن التاسع عشر - باتت الجماعات المهمّشة، كمجتمع الميم مثلاً، تُمثّل أولى ضحايا هذا التدهور العام في المجتمع والدولة. فلم يتمّ إسقاطها من المحادثة العامة فحسب، بل تقع ضحية خطاب الكراهية المنهجي أيضاً.  


المنهجية

تفترض الطرق التي استُخدمت لتحديد بيانات هذه الدراسة، وجمعها، وتحليلها، أن تُصنّف وفقاً للأنواع الثلاثة من المنصات المشمولة بالدراسة، أي: فايسبوك، تويتر والتلفزيونات المحلية. في هذا الإطار، من المهم التوضيح أنّ دراستنا على فايسبوك ترصد خطاب الكراهية الموجّه ضد مجموعة مهمّشة واحدة على وجه التحديد، هي اللاجئون في هذه الحالة. لكنّ هذا الأمر لا ينطبق على عملية الاختيار المعتمدة في تويتر والقنوات التلفزيونية المحلية. ففي كلتا الحالتين، تمّ رصد كافة أشكال الخطاب الإشكالي/خطاب الكراهية. ومع أنّ طريقة التعريف بخطاب كهذا قد تختلف بين حالة وأخرى، فقد تمّ اعتماد مظلة مرنة وتعديلها لتتناسب مع أغراض هذه الدراسة، بحيث تجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميم، والتحريض، والخطاب الإقصائي.

 

وسائل الإعلام التقليدية

بالنسبة إلى القنوات التلفزيونية المحلية، أو وسائل الإعلام التقليدية، تمثّلت الخطوة الأولى بتناول كافة التقارير المتعلقة بالمجموعات المهمّشة (النساء/المساواة بين الجنسين، الأشخاص ذوو الإعاقة، مجتمع الميم، اللاجئون/النازحون/المهجّرون، العمّال المهاجرون، والقضايا الدينية/العرقية) في وسائل الإعلام التي وقع عليها الاختيار، لتبيّن ما إذا كانت هذه المجموعات ممثّلة على قدم المساواة مع غيرها أو أنّ وسائل الإعلام قد تجاهلتها. أما الخطوة الثانية، فكانت مراقبة عدد حالات خطاب الكراهية ضدّ المجموعات المهمّشة، مع مراعاة سلوك المذيع والضيف في ما يتعلق بهذا الخطاب.

رصدت الدراسة النشرات الإخبارية الرئيسية ومحتوى البرامج الحوارية البارزة في سبع قنوات لبنانية في الفترة الممتدة بين 1 و7 أيار/مايو 2021. ومن المقرّر تطبيق عملية الرصد في الأيام السبعة الأولى من كل شهر فقط.

تألّفت وسائل الإعلام المشمولة في الدراسة مما يلي:

  • المنار
  • أو تي في
  • إن بي إن
  • المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونال
  • إم تي في
  • الجديد
  • تلفزيون لبنان

 

تمّ إدخال ما مجموعه 815 مادة رُصدت خلال هذه الفترة في قاعدة البيانات، مع تحديد 6 تقارير متعلّقة بالمجموعات المهمّشة. شملت هذه العملية المعلومات التالية:

  • العنوان
  • التاريخ
  • عنوان الموقع الإلكتروني
  • القسم: البرامج الحوارية أو النشرات الإخبارية الرئيسية
  • المجموعات المهمّشة
  • عدد حالات خطاب الكراهية
  • الانتماء السياسي للمحرّض على خطاب الكراهية
  • الفئة الاجتماعية للمحرّض على خطاب الكراهية
  • سلوك المذيع
  • سلوك الضيف
  • الانتماء السياسي للضيف
  • الفئة الاجتماعية للضيف

 

تويتر

تُرصد الهاشتاغات اليومية الأبرز، في الأسبوع الثاني من كل شهر، من الإثنين إلى الجمعة عند الساعة العاشرة صباحاً تماماً. وقد تمّ اختيار الفاصل الزمني بين 9:45 و10:15 صباحاً لرصد أكثر الهاشتاغات تداولاً في لبنان. جديرٌ بالذكر أنه لم يتمّ عرض إلا الهاشتاغات التي استُخدمت في التغريدات التي تضمّنت خطاباً إشكالياً.


في الوقت نفسه، ستؤخذ في الاعتبار أي تغريدات تتضمّن هذا النوع من الخطاب حتى وإن كانت قد نُشرت خارج هذا النطاق الزمني، وسيتمّ إجراء تحليل للنقاش عبر تويتر ككل. أما الغرض من ذلك، فهو فَهْمُ الأسباب التي تساهم في انتشار هذا النوع من الخطاب المؤذي. كما يقيّم هذا التقرير، بشكل وجيز، المواضيع التي تمّت تغطيتها، والصفحات الشخصية للمحرّضين، فضلاً عن الشبكات المحتملة التي تنشر الهاشتاغات و/أو التغريدات. ويمكن إضافة لقطات الشاشة عندما تكون في المتناول لزيادةٍ في إثبات الاتجاهات، إذا دعت الحاجة. لإضافةِ بُعد آخر لهذه الدراسة، نتبيّن أيضاً ما إذا كانت المجموعات المهمّشة (النساء، اللاجئون، مجتمع الميم إلخ.) قد أُدرجت في هذه المناقشة أم تمّ إقصاؤها تماماً.

انطلاقاً من هذا الشهر فصاعداً، سيتمّ رصد البيانات باستخدام أداة استخراج البيانات الخاصة بتويتر، بهدف جمع كافة التغريدات في وقت نشرها، ورصد أبرز الهاشتاغات، وتحديد الاتجاهات التي قد تكون مثيرةً للاهتمام. أخيراً، يغطّي هذا التقرير الفترة الممتدّة بين 8 و12 أيار/مايو 2021 (بما في ذلك تاريخا البداية والنهاية).

 

فايسبوك

بالرغم من صعوبة إيجاد اتّجاهات قابلة للتعميم في مختلف مراحل هذه الدراسة، والنواقص التي تترافق مع ذلك، فقد ركّزنا في الطريقة التي اعتمدناها على إحصاء التدوينات والتعليقات المتاحة عبر فايسبوك التي تناقش أو تعالج قضية مجتمع الميم بطرق شتّى. وقد فعلنا ذلك على عدد من الصفحات التابعة لأحزاب سياسية، وصحف، ومحطّات ومواقع إخبارية، ومنظمات مجتمع مدني، خاصةً بالنسبة إلى التدوينات التي تتضمّن خطاباً إشكالياً أو إقصائياً أو خطاب تعصّب على وجه التحديد.

بالإجمال، تمّت دراسة 37 صفحة عبر محرّك بحث فايسبوك، تبيّن إثر ذلك أنّ 256 تدوينةً وتعليقاً متاحاً قد تناول هذا المجتمع، وأنّ 206 منها قد اندرجت ضمن خانة الخطاب الإشكالي. وقد استُخدمت الكلمات الرئيسية التالية لإيجاد التدوينات المشمولة بالدراسة:
المثليين

المثلية
مثليين
مثلي
سحاقية
لوطي
شاذ
“Loute”/”Louti”/”Lout”

أما بالنسبة إلى الفترة الزمنية التي تمّ فيها جمْع هذه المعلومات، فقد ضمّت تحديداً الأخبار والتدوينات والتغريدات المنشورة بين 15 و22 أيار/مايو 2021. يعكس هذا الفاصل الزمني أيضاً نطاق السياق الذي تمّ التوسع فيه ووصفه في الفقرة الأولى.


خطاب الكراهية في وسائل الإعلام التقليدية

تمّ رصد أبرز المواضيع في الأخبار والبرامج الحوارية التي تُذاع وقت الذروة على سبع محطّات لبنانية هي: المنار، أو تي في، إن بي إن، المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشونال، إم تي في، الجديد وتلفزيون لبنان. وقد تمّ تقسيمها إلى فئتين، هي:

المواضيع السياسية:

  • دخلت البلاد مرحلة الإقفال التام لمدة ثلاثة أيام خلال عطلة عيد الفصح، للحؤول دون تسجيل زيادة حادة في عدد الإصابات بكوفيد-19 خلال فترة الأعياد. كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في معرض زيارة خاطفة له إلى لبنان، أنّ فرنسا ستفرض إجراءات إضافية تستهدف من يُعرقل عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
  • استأنف لبنان وإسرائيل المفاوضات غير المباشرة حول الحدود البحرية.


المواضيع المتعلّقة بالاقتصاد وكسب المعيشة
: مرةً جديدةً، ركّزت النشرات الإخبارية على برنامج البطاقة التمويلية الهادفة إلى منح المواطنين شبكة الأمان لشراء الموادّ الأساسية بعد رفع الدعم عنها. ولم يتمّ تسجيل أي تقدّم ملموس في هذا الإطار.

نتيجةً لما ورد أعلاه، تراجعت المواضيع المتعلّقة بالمجموعات المهمّشة (النساء/المساواة بين الجنسين، الأشخاص ذوو الإعاقة، مجتمع الميم، اللاجئون/النازحون داخلياً وبقية المجموعات المهمّشة) هذا الشهر، مما يدلّ على أنّ هذه المجموعات قد تعرّضت للإهمال من قِبل وسائل الإعلام اللبنانية. لكنّ هذا الأمر لا يثير الاستغراب، لا بل إنه، في الواقع، يؤكّد النتائج التي توصّلت إليها هذه السلسلة من التقارير حتى اليوم.

خلال فترة الرصد:

  • أوردت النشرات الإخبارية 815 تقريراً، منها 6 تقارير متعلّقة بالجماعات المهمّشة:
  • أربعة تقارير عن اللاجئين/النازحين داخلياً (إن بي إن، تلفزيون لبنان، المنار، أو تي في). سلّطت هذه التقارير الضوء على البيان الصادر عن السفير السوري في لبنان، علي عبد الكريم علي، حول التنسيق بين الحكومة اللبنانية والسفارة السورية في لبنان لضمان انسيابية العملية الانتخابية بالنسبة إلى اللاجئين السوريين.
  • تقرير واحد عن النساء والمساواة بين الجنسين (إم تي في) ركّز على العدد المتزايد من النساء حول العالم اللواتي فقدنَ وظائفهنّ خلال وباء كوفيد.
  • تقرير واحد عن العمال المهاجرين (إم تي في) ركّز على التراجع في عدد اليد العاملة الأجنبية في لبنان، والأسباب المالية/الاقتصادية لذلك.


الجدول 1: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية - النشرات الإخبارية                


الرسم البياني 2: نسبة التقارير حول الجماعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير  - النشرات الإخبارية

برزت 8 مواضيع ككل فقط في البرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة، خاصةً وأنّ أربعة برامج منها احتجبت خلال شهر رمضان.  لكنّ أياً من المواضيع الثمانية لم يُعالج قضايا الجماعات المهمّشة، كما هو مُبيّن في الجدول 3.  فقد عالجت مواضيع النقاش الأساسية في هذه البرامج زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إلى لبنان، والأزمات السياسية والمالية، فضلاً عن العنف المرتكب ضدّ الفلسطينيين في المسجد الأقصى والشيخ جرّاح في القدس.


الجدول 3: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية - البرامج الحوارية


الرسم البياني 4: نسبة التقارير حول الجماعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير - البرامج الحوارية



الرسم البياني 5: مقارنة أنواع التقارير بين البرامج الحوارية الرئيسية والنشرات الإخبارية

تجدر الإشارة إلى أنّ التقارير التي تناولت مجتمع الميم قد أُهملت بشكل واضح في كلّ من البرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة والنشرات الإخبارية المشمولة بعملية الرصد، بالرغم من إحياء ذكرى اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية، ورهاب ازدواجية التوجّه الجنسي، ورهاب التحوّل الجنسي في 17 أيار/مايو. يبقى أن نرى ما إذا كانت وسائل الإعلام التقليدية ستتفاعل بأي طريقة كانت مع احتفالية شهر الفخر المقرّرة في حزيران/يونيو. لكن، بناءً على هذا التقرير والتقارير الخمسة الماضية، من غير المرجّح أن يحدث ذلك أبداً.

خلال الأسبوع الذي جرت فيه عملية الرصد هذا الشهر، لم يُسجَّل أي خطاب كراهية أو محتوى إشكالي في كلٍّ من النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة.

خطاب الكراهية على تويتر

يُتيح تويتر، بفضل طبيعته والمنهجية المفصّلة سابقاً لاستخراج البيانات من منصّته، تكوين نظرة أكثر شمولية تجاه المواضيع المتعلّقة بالمجتمع اللبناني والحياة اليومية في لبنان. ففي ظل هيمنة سياق مضطرب من الاغتيالات والتنمّر والتحرّش على النقاش العام، يكشف تويتر عن القلق اليومي الذي طبع مواقف السكان وطريقة استجابتهم. يُغطّي هذا التقرير الفترة الممتدّة من 8 إلى 12 أيار/مايو، (بما في ذلك تاريخا البداية والنهاية).

الهاشتاغات والإحصاءات

الهاشتاغ

الشرح/المعنى

9 أيار/مايو 2021

#صباح_الخير

 

10 أيار/مايو 2021

#القدس_تنتفض

 

#فلسطين

 

12 أيار/مايو 2021

#فلسطين_تنتفض

 

#فلسطين_تنتفض

 

الجدول 6: الهاشتاغات 8-12 أيار/مايو



الرسم البياني 7: لغة التغريدات



الرسم البياني 8: النوع الاجتماعي لمصدر خطاب الكراهية 



الرسم البياني 9: الانتماء السياسي لمصدر خطاب الكراهية 



الرسم البياني 10: النوع الاجتماعي لضحية خطاب الكراهية 



الرسم البياني 11: أنواع الجماعات المهمّشة[1] 


الرسم البياني 12: التغريدات ذات المحتوى الإشكالي المنشورة ضمن المهلة الزمنية التي انتشرت فيها التغريدات الرائجة

 

الأفكار الرئيسية

قبل مناقشة الاتجاهات والنتائج التي يمكن استخلاصها من تقرير شهر أيار/مايو، من الضروري إيجاز بعض الأحداث التي أدّت إليها. ففي 2 أيار/مايو، حكمت محكمة إسرائيلية بنقل ملكية 20 بيتاً تقريباً تعيش فيها أُسَر فلسطينية في حيّ الشيخ جرّاح إلى مستوطنين إسرائيليين، بعد وفاة أصحابها الأصليين. لكنّ الفلسطينيين رفضوا هذه الصفقة الظالمة وغير المدروسة، أو كل ما يماثلها من المخططات التي تسهّل نزوحهم وطمس معالمهم الثقافية. في اليوم نفسه، اقتحم مستوطنون إسرائيليون حرم المسجد الأقصى، وأقدموا على ضرب الفلسطينيين ومضايقتهم بعنف. تلت ذلك وقفات احتجاجية وتظاهرات محلياً ودولياً للتضامن مع الفلسطينيين في الشيخ جرّاح، معرّيةً نظام الفصل العنصري المتغلغل في صميم الدولة الإسرائيلية، مما أدى إلى توجيه اتهامات لإسرائيل بمحاولة ارتكاب التطهير العرقي. تبع ذلك تصعيدٌ في المشهد المحلي مع مواصلة قوّات الاحتلال قمعها وإطلاق إسرائيل لضربات جوية عدوانية بشكل غير متناسب ضد قطاع غزة، حصدت أكثر من 200 قتيل في صفوف الفلسطينيين (بينهم ما لا يقلّ عن 60 طفلاً).

في غضون ذلك الوقت، استمرّ الجمود السياسي في لبنان وسط صمت حكومي إزاء المعاناة في فلسطين. وشقّ متظاهرون في لبنان طريقهم إلى الحدود الجنوبية، محاولين تسلّق الجدران التي تفصل لبنان عن الأراضي المحتلة، إلا أنهم قوبلوا بالرصاص، مما أدى إلى مقتل شاب في العشرين من عمره. فضلاً عن ذلك، أُطلقت عدّة صواريخ من الجنوب، لكنّ بعضها لم يقطع شوطاً طويلاً، وسقط ضمن الأراضي اللبنانية. كذلك، أعرب الكثير من اللبنانيين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، وتمّ تنظيم عدّة مسيرات. لكنّ بعض المعلّقين شدّدوا على عدم قدرة البلاد على تحمّل حرب مدمّرة أخرى مع إسرائيل، مما حوّل موضوع التضامن مع الفلسطينيين من قضية إنسانية إلى نقاش مثير للجدل متعلّق بالحرب الأهلية (الصورة 4).

تعرّضت وسائل إعلام وصحافيون أجانب ودوليون، في هذا الشهر، لوابل حادّ من الانتقادات من قِبل ناشطين عرب على الإنترنت، مثل محمد الكرد ونورا عريقات وغيرهما، ممّن اتّهموا وسائل الإعلام هذه بتعمّد تشويه صورة الوضع في غزة. فقد استخدمت وسائل إعلام دولية مصطلحات مثل "نزاع" أو "معركة" أو "حرب"، على نحوٍ يفترض تكافؤاً بين الطرفين - بالإضافة إلى الاستخدام الانتهازي غالباً لصيغة المجهول - عند وصف سيل الضربات الجوية الإسرائيلية، الأحادية الجانب إلى حدٍّ كبير، على غزة. فندّد الناشطون بشكل منتظم بعدة وسائل إعلامية مثل "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز"، لتحيّزها في التغطية، وافتقارها إلى المهنية، أو التزامها بالصمت التام.

غذّت هذه التغطية غير المتكافئة الاستياء الموجود منذ القِدم لدى مناصري حزب الله الذي يرتبط وجوده كله، كما هو مفترض، بالقضية الفلسطينية، مما زاد من خطاب الكراهية الموجّه ضدّ أصحاب الرأي الآخر، كما هو مُبيّن في الصورتين 1 و3 أدناه. ورغم عدم وجود دليل على الانتماء السياسي لصاحب الصورة 1، إلا أنّ تغريدته تُشكِّل أفضل مثال على رفض أي فرصة للنقاش. فقد بادر هذا المستخدم فوراً إلى تصنيف الصحافية كخائنة لمجرّد محاولتها فتح باب النقاش. مهما يكن من أمر، وبغضّ النظر عن الطبيعة التهكّمية للتغريدة الأصلية، فإنّ الإجابة تهدّد بتعميم الخطاب المرتكز على طمس النقاش في وسائل الإعلام وإسكاته. فلا يخفى على أحد أنّ الرقابة الذاتية، كنوع من أنواع الحماية الذاتية، هي أحد الآثار المرجوّة الناجمة عن خطاب الكراهية أو الخطاب التحريضي. في هذا الإطار، توضّح الصورة 1 كيفية استخدام هذا الخطاب كطريقة لقمع حرية التعبير.

الصورة 1: تغريدة تعتبر الصحافية خائنة كما توجّه لها شتائم أخرى لطرحها استفتاءً تسأل فيه ما إذا كانت هجمات إسرائيل مبرّرة أم لا.

 

من الصفات اللافتة الأخرى التي ميّزت البيانات، ما تعلّق بنوع الجماعات المهمّشة. فقد كانت معظم التغريدات ذات الإشكالية موجّهة ضد النساء، أو تعمل على نشر خطاب تحريضي بشكل عام. في المقابل، كان أصحاب معظم التغريدات ذات الإشكالية من الرجال. وقد أكّدت تقارير سابقة هذا التوجّه، بغضّ النظر عن السياق الذي وردت فيه. فحتّى في ضوء تغطية قضية الشيخ جرّاح في مختلف حسابات تويتر، بقي في المقدور إيجاد تغريدات متحيّزة ضدّ المرأة، وإن لم تكن بالضرورة حملات هادفة بل مجرّد حسابات فردية كما هو مُبيّن في الصورة 2 أدناه.

الصورة 2: تغريدة تعتبر أنّ الله ورسوله لا يرضيان عن تصرّف النساء كالرجال من خلال مشاركتهنّ في تظاهرات خارج المسجد الأقصى.

 

تعرّض اليهود للاستهداف بدورهم. ومع أنّ هذا الأمر جرى عبر تغريدة واحدة فقط هذه المرة، إلا أنه يعكس خطاباً مألوفاً جداً، يتمّ فيه جمع اليهود والصهاينة في فئة واحدة، مع العلم أنّ الكثير من اليهود لا يدعمون هذه الأيديولوجيا. يمكن ملاحظة ذلك في الصورة 3 أدناه.

الصورة 3: تغريدة تعتبر أنه ما من مدنيين يهود كونهم جميعاً إرهابيين صهاينة.

 

لكن لا يُقصد بذلك أنّ التغريدات ذات الإشكالية صدرت عن مناصري حزب الله فقط، خاصةً وأنّ 26% من التغريدات صدرت عن حسابات ذات انتماء سياسي غير واضح. فقد صدرت نسبة لا تقلّ أهميةً من التغريدات (37%) عن مناصري القوات اللبنانية الذين استهدفوا بخطاباتهم الإشكالية اللاجئين الفلسطينيين والسوريين على وجه التحديد. فعبّر جزء كبير من هذه التغريدات عن كراهية واضحة وتوجّهات كارهة للأجانب بشكل علنيّ. بالفعل، في الصورة 4 أدناه، يقول صاحب التغريدة أنه لن يتضامن مع أولئك الذين دمّروا كنيسة الدامور وهجّروا أهلها. من خلال ذلك، يُلقي صاحب هذه التغريدة باللوم على الفلسطينيين بأسرهم جرّاء الفظائع المرتكبة خلال الحرب الأهلية، مصوِّراً إياهم جميعاً كأشخاص عنيفين وعديمي الرحمة، بغضّ النظر عن السياق القائم. وقد ردّ عليه مستخدم آخر باللغة الإنجليزية قائلاً "اللعنة على الفلسطينيين". في الواقع، يُثبت العدد الكبير للتفاعلات مع هذه التغريدة أنّ هناك الكثير من مستخدمي تويتر الذين يدعمون مشاعر كراهية الأجانب التي تمّ الترويج لها هنا.

الصورة 4: تغريدة  تضخّم بشكل واضح وصريح خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين.

 

بشكل عام، يبدو أنّ أحداً لا يُقدم على ذكر الأقلّيات إلا تبعاً للظروف والأحداث الراهنة، هذا إن فعل على الإطلاق. على سبيل المثال، لم يظهر مجتمع الميم والأشخاص ذوو الإعاقة كثيراً في التغريدات هذه المرة، ومردّ ذلك جزئياً إلى التركيز على الأحداث في فلسطين. مع ذلك، سُجّلت عدّة محاولات لتجميل صورة القوات الإسرائيلية وجرائمها من خلال تسليط الضوء على مساندتها للمثليين (في ما يُعرف باستراتيجية "الغسيل الوردي")، وتصوير إسرائيل وكأنها جنّة لحقوق مجتمع الميم بخلاف فلسطين. إلا أنّ هذه المحاولات قوبلت بالرفض من ناشطين فلسطينيين مجاهرين بمثليّتهم، مثل الياس جهشان. كما سارع أعضاء فلسطينيون من مجتمع الميم إلى التركيز على أنّ إسرائيل قد حاولت، بشكل استراتيجي، إخفاء انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين خلف صورة مزعومة من الحداثة. على سبيل المثال، أشار الياس جهشان إلى أنّ إلصاق صفة "القومية المثلية" بحركات المثليين الغربية، أو في هذه الحالة الإسرائيلية، يرتبط غالباً بتأييد عنصرية الدولة القومية. كما وضّح أنّ هذا الأمر لا يبرّر رهاب المثليين من الجانب الفلسطيني أيضاً. في غضون ذلك، وصلت هذه القضية إلى حلقة المغرّدين اللبنانيين، فشارك فيها العديد من الصحافيين والناشطين والأكاديميين اللبنانيين.

في هذا الإطار، تُعتبر المناصرة والخطاب والحملات التوعوية المستمرة ضرورية لتغيير الآراء المجتمعية عندما يتعلّق الأمر بحقوق الأقلّيات ومكافحة خطاب الكراهية. أما التأثير المؤقت والعرَضي الذي يحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلا يكفي لحماية الفئات المحرومة، بل تدعو الحاجة إلى المزيد من المبادرات الاستباقية المستدامة.

خطاب الكراهية على فايسبوك

بهدف فهْم الواقع الشامل لخطاب الكراهية ضدّ مجتمع الميم بشكل أفضل، من بالغ الأهمية فهْم السياق الذي يتمّ فيه استخدام هذا الخطاب، تماماً كما فعلنا في تقارير سابقة ضمن هذه الدراسة الأوسع. يُتيح لنا هذا الأمر تحديد موقع وقيمة اللغة والمصطلحات التي يعتمدها المستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي. فمن جهة، احتفل مجتمع الميم ومناصروهم في لبنان باليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية، ورهاب ازدواجية التوجّه الجنسي، ورهاب التحوّل الجنسي كما ظهر في بعض وسائل الإعلام البديل (مثل ميغافون نيوز) في 17 أيار/مايو. إلى جانب ذلك، كان فيلم المخرج اللبناني أليكس الدحداح "آه" أحد الأفلام المرشّحة لدورة 2020 من مهرجان إنديكس للأفلام عن فئة أفضل فيلم قصير يتناول قضايا مجتمع الميم. كذلك، أدى تصاعد القصف الإسرائيلي لغزة إلى فتح باب النقاش حول "تجميل الدعم الإسرائيلي لمجتمع الميم" والآثار الضارّة التي يُخلّفها ذلك على مجتمع الميم الفلسطيني.

أما من جهة أخرى، فمع أنّ الأشهر القليلة الماضية في لبنان شهدت معالجة بعض الحالات المتعلّقة بالنوع الاجتماعي، والجنسانية، ومجتمع الميم ككلّ، مع تسجيل بعض أوجه التقدّم والقصور، فقد طغت على البلاد تطوّرات سياسية واجتماعية واقتصادية أخرى. تراوحت هذه الأحداث بين انعدام الأمن الإقليمي الناجم عن النزاع في فلسطين والشواغل الاقتصادية للسكان نتيجة الرفع المحتمل للدعم عن السلع الأساسية، فضلاً عن الأزمات الخارجية والداخلية المتأتّية عن مأزق تشكيل الحكومة والصدمات الدبلوماسية. ومع أنّ بعض التطورات القضائية يحمل بعض الأمل للجماعات المهمّشة، إلا أنّ البيئة العامة المتمحورة حول التعصّب السكاني، واستبدادية رجال الدين، وقلة اكتراث المجتمع والإعلام بأهمية هذه القضية، أو عدم اكتراثهم بها على الإطلاق، يقدّم ضمانات قليلة جداً إلى مجتمع الميم. 

الرسم البياني 13: العدد الإجمالي للتعليقات/التدوينات ذات الإشكالية مقابل نوع الصفحة  


الرسم البياني 14: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على صفحات المحطّات الإخبارية على فايسبوك  



الرسم البياني 15: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على صفحات المواقع الإخبارية على فايسبوك


الرسم البياني 16: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على صفحات الصحف على فايسبوك


الرسم البياني 17: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على صفحات الأحزاب السياسية على فايسبوك  


الرسم البياني 18: نسبة توزيع التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على أنواع الصفحات

المؤشّرات القابلة للمقارنة

عند مقارنة نتائج هذا التقرير بالنتائج المتأتّية عن تقريرنا الأول حول خطاب الكراهية الموجّه ضدّ مجتمع الميم على فايسبوك في شهر كانون الثاني/يناير، يمكن الاستخلاص أنّ قسماً كبيراً من الاستنتاجات المتعلّقة بالبيانات الإحصائية قد بقي على حاله. ومع أنّ التدوينات الأخيرة التي نشرتها "حلم" (وهي منظمة غير حكومية لبنانية تُركّز على حقوق مجتمع الميم) على فايسبوك قد قوبلت بنوع من الملاحظات الإيجابية، إلا أنّ الوابل المستمر للّغة الكارهة للمثليين قد شقّ طريقه إلى التعليقات أيضاً. على سبيل المثال، نال فيديو للناشطة اللبنانية، شادن فقيه، في فقرة إخبارية ساخرة، يتوسّع في التحدّيات المجتمعية التي تواجه مجتمع الميم، إعجاباً من قِبل حلفاء هذا المجتمع (الصورة 5) وكذلك غضب مستخدمي الإنترنت الكارهين للمثليين.

 

في ما يلي بعض النتائج المسجّلة بالنسبة إلى شهر أيار/مايو:

  1. أدّى الخلاف السياسي البالغ الناتج عن النزاعات بين النخبة والتطورات الإقليمية إلى زرع الاستقطاب في المحادثة الوطنية، مما مكّن المستخدمين من استعمال تعليقات "مُهينة" كما هو مفترض عند تصوير الحزب، أو الفئة، أو الشخص المعارض كشخص مثليّ أو منتمٍ إلى مجتمع الميم. يترابط هذا الأمر أيضاً مع مفاهيم الذكورة السامّة، خاصةً وأنّ المجتمع المغاير الجنس بأغلبه ينظر إلى أعضاء مجتمع الميم الذكور، غالباً، بازدراء معتبراً أنهم مخنّثون.
  2. ما زال من المنتظر أن تصبح حماية مجتمع الميم بنداً مُدرجاً على النقاش العام. فتجدر الإشارة إلى أنّ قلّةً قليلةً جداً من التدوينات تعالج هذه القضية مباشرةً كقضية مرتكزة على الحقوق. مع ذلك، في حين ربطت ادعاءات سابقة في تقريرنا الصادر في كانون الثاني/يناير هذا الغياب بالأزمات الاجتماعية - الاقتصادية الطاغية التي يواجهها جميع سكان البلاد، على المرء أن يُعيد فحص الدور المستدام للتربية والإعلام في "إعادة إنتاج الصمت"، وبالتالي في ترسيخ المعايير الثقافية الطاغية التي تتعامل بعدائية هائلة مع مجتمع الميم.


الخاتمة


تماماً كما فشل لبنان في تمثيل المرأة في وسائل الإعلام خلال يوم المرأة العالمي، لم ينجح هذه المرة أيضاً في تغطية المسائل المتعلّقة بمجتمع الميم خلال اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثليين، ورهاب ازدواجية التوجّه الجنسي، ورهاب التحوّل الجنسي. في هذا الإطار، يُظهر هذا التقرير أنّ عدم تغطية هذه الفئات يُشكِّل اتّجاهاً منهجياً. صحيح أنّ الأحداث السياسية الإقليمية التي شهدها هذا الشهر يُحتمل أن تكون قد دعمت هذه الدينامية، لكن هناك مشكلة جوهرية في لبنان تكمن في تعمّد إسقاط المجموعات المهمّشة من المجال الإعلامي.

وبشكلٍ أكثر تحديداً، تتفاقم "لامرئية" مجتمع الميم والوصمة الملصقة به بسبب غياب السياسات العامة التي يُفترض بها أن تحميه، لا بل نظراً إلى تمييزها ضدّه في بعض الأحيان. في الواقع، من الصعب جداً إضفاء الشرعية على هذا المجتمع، خاصةً وأنّ المؤسسات الأمنية تفسّر المواد 534، 521، 526، 531، 532 و533 من قانون العقوبات اللبناني - التي ما زالت سارية المفعول - على أنها تُجرّم العلاقات بين أشخاص من الجنس نفسه؛ كيف لا وهذه المواد تُشكِّل حجر الأساس للعديد من أوجه التمييز القائم على النوع الاجتماعي؟

في الوقت نفسه، يدلّ الصمت المدوّي لوسائل الإعلام، أو المشاركة المتدنّية جداً للمجتمع المدني في العديد من المشكلات التي تواجه مجتمع الميم، على عدم اكتراث لبنان بهذه المجموعة المهمّشة. كما يغذّي هذا الصمت النظام الأبوي المغاير الجنس الذي يتّخذ من الرجل المتوافق الجنس والمغاير الجنس مرجعاً له. في هذا الإطار، لعلّ الامتثال للاستعراض الدوري العالمي الثالث الذي أطلقته الأمم المتحدة يُشكِّل خطوةً عظيمةً إلى الأمام على صعيد تعزيز حقوق مجتمع الميم وتخفيف خطاب الكراهية الموجَّه ضدّه في لبنان. 

تُظهر أول ستة تقارير لرصد خطاب الكراهية في وسائل الإعلام اللبنانية، الصادرة بين كانون الأول/ديسمبر 2020 وأيار/مايو 2021، اتّجاهاً مستمراً مُنذراً بالخطر في البلاد، تخضع فيه الجماعات المهمّشة، بشكل منهجي، إما لسوء المعاملة على الإنترنت أو للتجاهل التام. وتُعتبر هذه الجماعات المهمّشة، أكانت تتعرّض للنبذ المتعمّد أو غير المتعمّد مثل مجتمع الميم، أو تُوجّه إليها أصابع اللوم كاللاجئين أو العمّال المهاجرين، الأكثر ضعفاً. ينطبق الأمر نفسه على ضحايا خطاب الكراهية، كالنساء، أو كلّ من يفضح الاستغلال الذي تتعرّض له كيانات معيّنة، مثل الصحافيين الذين يشكّكون في شرعية نشاطات حزب الله.

وللمرّة الأولى ربما، أُحيط الفلسطينيون، الخاضعون لوطأة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي العدائي في غزة والضفة الغربية والقدس، باهتمام عالمي، في ظلّ دعوة الكثيرين إلى إنهاء النظام الذي سلب الفلسطينيين حقوقهم الأساسية. وسرعان ما انتقلت الاحتجاجات التي بدأت عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى مدن مختلفة حول العالم، لتحثّ المجتمع الدولي على التحرّك ضد محاولات التطهير العرقي التي تشنّها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين، داعيةً إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم. بالإضافة إلى ذلك، أطلّت ظاهرتا رهاب الإسلام ومعاداة السامية برأسيهما القبيحين على الساحة الدولية، ناشرتين خطاب الكراهية كطريقة لتعزيز الرقابة الذاتية وقمع حرية التعبير مرةً جديدةً. أما في لبنان، فقد شقّت كراهية الأجانب ومشاعر معاداة اللاجئين طريقها إلى النقاش، حاملةً معها من الحقد والغضب ما يفضح المشهد الهشّ والصعب لمرحلة ما بعد الحرب الأهلية، من دون أي محاولة جدّية لإحقاق المصالحة الوطنية.

 

 

[1] خطاب تحريضي: تغريدات مشحونة بالكراهية/الطائفية لا تستهدف أي جماعة مهمّشة على وجه التحديد.

مشاركة الخبر