مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

المسح الشامل للحوكمة الإلكترونية: سياق وإمكانيات التوافقية التشغيلية للتكنولوجيا الحكومية في لبنان

المصدر SmartGov
الإثنين , ١٢ أيلول ٢٠٢٢
Design: Mahmoud Younis

بعد صدور تقرير "المسح الشامل للحوكمة الإلكترونية: جهوزية لبنان للتكنولوجيا الحكومية واحترام خصوصية المواطن"، في تشرين الثاني 2021، الذي عالج القضايا المتعلّقة بالأمن وأحكام خصوصية البيانات، واصلت منظمة "SmartGov" ومؤسسة سمير قصير تقييمهما لجهوزية لبنان للتكنولوجيا الحكومية من خلال إصدار تقرير الاستعراض العام الثاني بعنوان "المسح الشامل للحوكمة الإلكترونية في لبنان: تقييم تجربة المستخدم/واجهة المستخدم للحكومة الإلكترونية في لبنان". يكمّل هذا التقرير التقريرَين المذكورَين، كونه يعالج المسائل المتعلّقة بالتوافقية التشغيلية، وهو أحد أهم العوامل المساعِدة لإطلاق الحوكمة الإلكترونية ونجاحها. من هذا المنطلق، نسعى، من خلال هذه الإصدارات، إلى إطلاق مبادرة الإصلاحات الإلكترونية، وتحسين تقديم الخدمات، وصون الحقوق الرقمية في لبنان. 

اعترف لبنان بأهمية التوافقية التشغيلية في أيار 2010، عندما وقّع مجلس الوزراء والمفوضية الأوروبية على اتفاق تبرّع، أُقرّ بموجب المرسوم 3443، لتحسين تنافسية القطاع الخاص في لبنان. فشكّل هذا الأمر نواة رقم التعريف الموحّد، وِفقاً للقانون رقم 241 - 22/10/2012 بعنوان "اعتماد رقم تعريف موحّد لكل مواطن أمام الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات". لكن نظراً إلى عوامل اجتماعية - اقتصادية وحواجز مؤسساتية، احتاج مجلس الوزراء إلى خمس سنوات تقريباً لتحديد القواعد والإجراءات الخاصة باعتماد هذا القانون من خلال المرسوم رقم 168/2017، وذلك بالرغم من توفّر الموارد البشرية والمالية بفضل عدة اتفاقات أُبرمت مع مانحين دوليين.

واظب المسؤولون، طيلة عقد من الزمن تقريباً، على إنشاء واختبار العديد من المنصّات القابلة للتشغيل المشترك، وأُنفقت ملايين الدولارات على هذا الموضوع. لكنّ هذه المنصّات آلت كلها إلى الفشل وعجزت عن تحقيق أهدافها المنشودة. لدى رصد تطوّر ظاهرة التوافقية التشغيلية على منصّات الحكومة اللبنانية منذ أكثر من عقد وحتى اليوم، يمكننا الاستنتاج أنه بالرغم من توفّر التمويل والموارد، بالكاد كانت النتائج قابلة للقياس، لا بل إنها فشلت في تحقيق الحدّ الأدنى من الأهداف. 

كانت الموارد المالية والبشرية التي أغدق بها المانحون لتحقيق هذا التغيير كافيةً لتحويل الحكومة اللبنانية إلى الرقمنة الشاملة. لكن نتيجة عدة إخفاقات، خسر المواطنون والمؤسسات التجارية الوقت والمال، لا بل الثقة بالحكومة، مما أضعف صورة الخدمات العامة وأفسح المجال أمام ترسّخ أوجه الفساد البسيطة في العلاقات اليومية بين المواطنين والمسؤولين. مع ذلك، لا وجود حتى لأبسط آليات رفع الشكاوى الفعّالة.

لعلّ أبرز درس يمكن استخلاصه من مشاريع الإصلاحات الإدارية هو ضرورة عدم تطويرها إذا لم يكن هناك إصلاح سياسي شامل، أو إذا كان الدعم السياسي المتوفّر محدوداً.

من هنا، يوضّح النموذج المقترح في هذا التقرير الفروقات بين الجوانب التقنية والدلالية والتنظيمية للتشغيل المشترك، مع تسليط الضوء على التأثير المتداخل للقضايا القانونية والسياسية والاجتماعية - الثقافية بصفتها عوامل مؤثّرة. فإذا فهمَ مصمّمو نظام الحوكمة الإلكترونية، أو حتى المانحون، مشكلة التوافقية التشغيلية بشكل أفضل، وأخذوا في الحسبان العوامل المؤثّرة المرتبطة بالسياق، فقط عندها يمكن المراهنة على بداية نجاح مبادرات الحوكومة الإلكترونية.

تقرير من إعداد منظمة SmartGov بالتعاون مع مؤسسة سمير قصير.

مشاركة الخبر