الرجاء إدخال البريد الالكتروني للحصول على رمز تأكيد التنزيل.
أدخل رمز التأكيد
يرجى ملء الحقول أدناه، ومشاركتنا رابط المقال و/أو تحميله:
يرجى إستعمال الملف ك pdf, doc, docx
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

خطاب الكراهية في لبنان: إجراءات منصّات التواصل الاجتماعي ومسؤولياتها

المصدر SKeyes Special
الأربعاء , ١٣ أيلول ٢٠٢٣
Design: Mahmoud Younis

يُقيّم هذا المشروع البحثي سياسات خطاب الكراهية التي تعتمدها أربع منصّات تواصل اجتماعي (فايسبوك،  تويتر/أكس، يوتيوب، وتيكتوك) كما هي مطبّقة في لبنان، استناداً إلى مجموعةٍ مختارةٍ من المؤشّرات القائمة على حقوق الإنسان والصادرة عن منظمة "تصنيف الحقوق الرقمية". جديرٌ بالذكر أنّ فايسبوك وتويتر ويوتيوب منصّاتٌ مملوكةٌ لشركات تكنولوجية أميركية عملاقة، هي مجموعة منصّات ميتا (المعروفة بميتا)، وشركة أكس كورب، وشركة غوغل (LLC) التابعة لشركة ألفابت، على التوالي. أما منصّة تيكتوك، فتملكها شركة التكنولوجيا الصينية "بايت دانس".


تعاونت مؤسسة سمير قصير ومعهد التنوّع الإعلامي مع منظمة "تصنيف الحقوق الرقمية" التي أطلقت منهجية لقياس أداء الشركات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، باستخدام مؤشّرات تُرسي معايير عالية – لكن قابلة للتحقيق – لقياس شفافية الشركات ومدى تطبيقها لسياسات تتماشى مع معايير حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.


يُركّز البحث على سياسات خطاب الكراهية المطبّقة على كلٍّ من المحتوى الذي يُنشئه المستخدم والمحتوى الإعلاني، كما يُسلّط الضوء على مدى فعالية السياسات، وشفافيتها، وسهولة استخدامها، وإنصافها، واحترامها لحرية التعبير والحقّ في عدم التمييز. ويسعى البحث أيضاً إلى توثيق أي تفاوتات كبيرة في هذه السياسات بين اللغتين العربية والإنكليزية، عند توافرها بهاتين اللغتين.

اخترنا فايسبوك، وتيكتوك، ويوتيوب كونها تُستخدم على نطاق واسع في لبنان، ولها قاعدة مستخدمين تضمّ، مجتمعةً، 10 ملايين مستخدم تقريباً منذ أوائل عام 2023. في عام 2022، كان عدد سكان لبنان 6.7 ملايين نسمة. ومع أنّ عدد مستخدمي تويتر (أكس) أقلّ بكثير في هذا البلد - 531 ألف مستخدم - فقد قرّرنا إدراجه لسببين. أولاً، يُشكّل تويتر، في لبنان ودول أخرى من المنطقة، منصّةً للنقاش السياسي والتعبئة. ثانياً، بعد استحواذ إيلون ماسك على تويتر، كنّا مهتمّين بفحص أي تغييرات محتملة في سياسات خطاب الكراهية الخاصة بالشركة، وآثارها على بلد منقسم بشدّة مثل لبنان.

النتائج الرئيسية

  • بشكل عام، تُعتبر غالبية السياسات المتاحة في المنصّات الأربع كلّها مترجمةً إلى اللغة العربية. عندما تكون النسخة العربية من السياسة متوفرةً، تكون عادةً مترجمةً إلى اللغة العربية الفصحى مباشرةً مع اختلاف بسيط أو معدوم عن النسخة الإنكليزية. تُيسّر المنصّات الوصول إلى السياسات باللغة العربية (عند توفّرها) من خلال تبديل لغة بسيط في إعدادات الصفحة. لكن في بعض الحالات، لا يمكن الوصول إلى السياسات الرئيسية باللغة العربية، مثل سياسة الملكية الفكرية الخاصة بتيكتوك ومبادئ الذكاء الاصطناعي من غوغل.
  • ليست شروط خدمة تويتر التي تنظّم طريقة وصول المستخدمين إلى الخدمة، والاستفادة منها، متوفّرةً باللغة العربية. بطبيعة الحال، يوجِد هذا الأمر حاجزاً أمام المستخدمين الذين يُجيدون اللغة العربية فقط في لبنان (وأماكن أخرى)، خاصةً وأنهم لن يتمكّنوا من إعطاء موافقتهم المستنيرة عند الاشتراك في الخدمة.
  • من بين سائر المنصّات، يتّسم موقع فايسبوك بأكبر قدر من التناقضات بين سياساته باللغتين العربية والإنكليزية. فبالنسبة إلى ستة من أصل 19 مؤشّراً، بدا أنه يوفّر معلومات أقلّ باللغة العربية، أو لا معلومات على الإطلاق، مقارنةً بأدائه على صعيد سياساته المتوفّرة باللغة الإنكليزية.
  • من بين المنصّات التي شملتها هذه الدراسة، كانت تيكتوك المنصّة الوحيدة التي لم تلتزم بكلّ صراحة ووضوح بدعم حقوق الإنسان. فلم تشمل سياستها صون حرية التعبير والمعلومات. وبالرغم من أنها أعربت عن التزامها بحماية الحقّ في الخصوصية، إلا أنّ هذا الالتزام لم يرتكز على المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • لم يكن هناك أي دليل يُشير إلى أنّ أياً من الشركات التي تمتلك المنصّات المشمولة في الدراسة تتوخّى العناية الواجبة في بلدٍ كلبنان. فلا تُجري أيٌّ من المنصّات تقييمات قوية لدراسة أثر سياساتها على حقوق الإنسان. جدير بالذكر أنّ هذه التقييمات تهدف إلى فهم كيفية تأثير عمليات إنفاذ السياسات على الحقوق الأساسية لمستخدميها في لبنان، ولا سيّما المجتمعات المعرّضة لخطاب الكراهية بدرجة أكبر، مثل العمّال المهاجرين واللاجئين ومجتمع الميم عين والنساء. وبالتالي، فقد فشلت هذه المنصّات في معالجة الآثار السلبية التي تنشأ عن هذه المخاطر، وتخفيفها
  • بقيادة إيلون ماسك، واجه موقع تويتر، قبل تسميته "أكس"، نكسات تتعلّق بحرية التعبير والحماية من خطاب الكراهية. فمنذ عام 2021، توقفت الشركة عن نشر تقارير الشفافية الخاصة بها بشأن تطبيق القواعد وطلبات الحذف. تُقدّم هذه التقارير نظرةً معمّقةً للإجراءات التي تتّخذها الشركة من أجل تقييد المحتوى وفرض قواعدها، بالإضافة إلى مدى استجابتها لطلبات الأطراف الثالثة. علاوةً على ذلك، حلّت شركة تويتر مجلس الثقة والأمان الذي كان يجمع في ما مضى ممثّلين عن المجتمع المدني من مناطق مختلفة في جميع أنحاء العالم، ومنهم منظمة غير حكومية لبنانية، لتقديم الاستشارات بشأن كيفية وضع قواعد المنصّة وتحسين منتجاتها.
  • لا تزال آثار سيطرة ماسك والتغييرات التي أدخلها على انتشار خطاب الكراهية في لبنان غير واضحة. مع ذلك، مع وقف إصدار تقارير الشفافية حول إجراءات الإشراف على المحتوى، بات من الأصعب على الباحثين والمجتمع المدني رصد كيفية تعامل المنصّة مع خطاب الكراهية.
  • تستخدم جميع المنصّات المشمولة بالدراسة خوارزميات التعلّم الآلي لأغراض مختلفة، منها تصنيف المحتوى ومراقبته. مع ذلك، بالرغم من مخاطر حقوق الإنسان المرتبطة بهذه النُّظم، لم تُعبّر أيٌّ من الشركات بشكل واضح وصريح عن التزامها بحقوق الإنسان من خلال سياساتها، وذلك عند تطوير نُظم الخوارزميات الخاصة بها واستخدامها. أما ميتا ويوتيوب، فقد أعربتا عن هذه الالتزامات، من دون أن ترتكزا بشكل واضح على مبادئ حقوق الإنسان، في حين لم تقدّم تيكتوك وتويتر أيّ التزامات على الإطلاق.
  • افتقرت المنصّات إلى الشفافية في ما يتعلّق بكيفية استخدامها الخوارزميات لجمع المحتوى، والتوصية به، وتصنيفه. فمع أنّ منصّة تيكتوك كشفت عن تفاصيل أكثر مقارنةً بنظيراتها، بما في ذلك المتغيّرات التي تؤثّر على أنظمة التصنيف وخيارات المستخدم للتحكّم في تلك المتغيرات، لم تكن هذه المعلومات متاحةً باللغة العربية. أما موقع فايسبوك، فاكتفى بتقديم معلومات حول كيفية مساهمة تلقيماته في جمع محتوى معيّن والتوصية به، باستخدام نظمٍ خوارزمية معيّنة، من دون تحديد كيفية تطبيق هذه النُّظم على مجالات أخرى، مثل توصيات الأصدقاء ونتائج البحث.
  • اتّسمت المنصّات بشفافية أقلّ في ما يتعلّق بسياساتها التي تُنظّم استخدام البوتس (bots). فكان موقع تويتر الأكثر شفافية، حيث كشف عن القواعد وآليات التنفيذ التي يتّبعها بكل وضوح. في المقابل، لم يكشف موقعا تيكتوك وفايسبوك عن أي معلومات تقريباً حول سياسات البوت الخاصة بهما، في حين أنّ يوتيوب لم يكشف عن أي معلومة على الإطلاق.
  • من بين كافة المنصّات المشمولة بالدراسة، كشف كلّ من تويتر ويوتيوب عن أعلى مستوى من الشفافية في ما يتعلّق بمحتوى الإعلانات وسياسات استهدافها.
  • كانت تيكتوك ويوتيوب المنصّتين الوحيدتين اللتين تنشران بيانات حول حجم الإجراءات المتّخذة لتقييد الإعلانات التي تنتهك سياساتهما وطبيعة هذه الإجراءات. ومع ذلك، فإنّ البيانات التي قدّمتها هاتان المنصّتان لم تكن شاملةً، ولم تفصل الإعلانات المرفوضة بسبب انتهاكها قواعد المحتوى عن تلك المرفوضة بسبب انتهاك قواعد الاستهداف.
  • لا تشرح المنصّات الخطوات التي تتّبعها للتعامل مع طلبات تقييد المحتوى المتعلّق بخطاب الكراهية. بطبيعة الحال، ندرك أنّ المنصّات التكنولوجية، بما في ذلك فايسبوك وتيكتوك وتويتر ويوتيوب، تنسج شراكات مع منظمات مجتمع مدني، بموجب "مدوّنة السلوك الأوروبية لعام 2016 بشأن مناهضة خطاب الكراهية غير القانوني عبر الإنترنت"، بما في ذلك شراكات مع منظمات تُقدّم تقارير بالمحتوى الذي يحضّ على الكراهية. لكن، لا يزال من غير الواضح كيف تقوم المنصّات بتقييم هذه الطلبات قبل أن تردّ عليها. كما أنه من غير الواضح أيضاً ما إذا كانت المنصّات تتلقّى طلبات من القطاع الخاص في لبنان لتقييد المحتوى المحرّض على الكراهية.
  • تنشر جميع المنصّات بيانات حول الطلبات التي تتلقّاها من الحكومات لتقييد المحتوى والحسابات، مع توفير يوتيوب للبيانات الأكثر شمولاً، كمعلومات حول أنواع المواضيع المرتبطة بهذه الطلبات. أما فايسبوك وتيكتوك وتويتر، فلا تُحدّد الموضوع، ممّا يُصعّب على الباحثين والمدافعين عن الحقوق والمجتمع المدني والصحافيين، في لبنان وأماكن أخرى، فهْم مدى ارتباط هذه الطلبات بخطاب الكراهية.

مشاركة الخبر