مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

"سوء استخدام التكنولوجيا" تهمة تُشرّع "سوء استخدام القانون" في غزة

الأربعاء , ١٦ آب ٢٠١٧

ربما كانت تهمة "سوء استخدام التكنولوجيا" الوسيلة الأفضل لحكومة "حماس" في قطاع غزة لرسم خطوط حُمر جديدة للصحافيين والنشطاء لثنيهم عن طرح آرائهم وانتقاد الواقع، ليتحوّل القانون ومن يُفترض أنهم مطبّقوه من ضامنين لحقوق المواطنين، إلى يد من حديد تضربهم دون رحمة أو منطق. فقد احتجزت أجهزة الأمن في قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة عدداً من الصحافيين والنشطاء على خلفية منشوراتهم على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" (Facebook)، فيما وُجّهت ضدهم تهمة "إساءة استخدام التكنولوجيا".
ففي الرابع من شهر تموز/يوليو 2017، اعتقل جهاز الامن الداخلي مراسل صحيفة "البديل" المصرية في قطاع غزة عامر بعلوشة، لانتقاده على صفحته على "فايسبوك" حكومة "حماس"، وتحديداً في قضية حرمان غزة من الكهرباء، فيما أوقفته النيابة العامة في التاسع من الشهر نفسه لمدة خمسة عشر يوماً لاستكمال التحقيق معه بتهمة "إساءة استخدام الأجهزة الإلكترونية"، قبل أن يتم الافراج عنه بعد 12 يوماً من الإعتقال.
وأرسلت محكمة صلح غزة للناشط الشبابي رمزي حرز الله المتواجد في تركيا، في السادس عشر من تموز/يوليو أيضاً، بلاغاً لحضور محاكمته في السابع من كانون الأول/ديسمبر 2017، بتهمة "إساءة استخدام أجهزة التكنولوجيا". وقال حرز الله الذي تم اعتقاله ثمانية أيام قبل خروجه من قطاع غزة في بداية العام الجاري، وقد سبق ذلك استدعاءات للتحقيق في قضايا التهجم على الحكومة عبر صفحته على "فايسبوك"، إن الامر أصبح "لا يُطاق في قطاع غزة، حيث لا يوجد حرية للتعبير عن الرأي"، واعتبرها "قرصنة حكومية على المواطنين واختطافاً كاملاً للشعب في القطاع".
ومؤخراً، أعلن العديد من الصحافيين والنشطاء توقّف نشاطهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب التضييق عليهم واستخدام تهمة "إساءة استخدام التكنولوجيا" لاستدعائهم واعتقالهم، ومن بينهم الكاتب الحر عبد الله أبو شرخ والصحافي الحرّ نصر أبو فول، واللذان سبق اعتقالهما بالتهمة نفسها.
من جهتها، قالت المحامية فاطمة عاشور "أن الأصل في وجود القانون هو حماية المواطنين وليس إسكاتهم"، مشددة على أن قصد المشرّع في ما يخص سوء استخدام التكنولوجيا في القوانين الفلسطينية هو لضمان عدم السرقات الإلكترونية أو ابتزاز المواطنين إذا تم اختراق حساباتهم". ورأت أن "ما يحدث في استخدام هذه التهمة هو على العكس تماماً. فاليوم يُعاقب المواطنون بسبب هذا القانون إذا كتبوا منشوراً على مواقع التواصل الإجتماعي. فالحكومة في قطاع غزة تريد تحقيق الردع الذاتي للمواطنين انطلاقاً من المثل القائل (اضرب المربوط يخاف السايب)، وتريد إحكام قبضتها على المواطنين وتكميم أفواههم، ولن تسمح لأي شخص بأن يُعلي صوته رفضاً للواقع ومحاولاً تغييره، ولن تسمح أيضاً برياح التغيير أو للرأي الآخر أن ينطق"، لافتة إلى أن الحكومة في غزة تستخدم العادات والتقاليد في تمرير كل ما تريد، إذ أنها بكل بساطة تتهم المواطنين في أخلاقهم وشرفهم لكي يخافوا ويكفّوا عن السؤال أو الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي.
أما رئيس مكتب الاعلام الحكومي التابع لحكومة "حماس" في قطاع غزة سلامة معروف، فلم يعترف بتوجيه حكومته أي تهم لبعض الصحافيين والنشطاء بـ "إساءة استخدام التكنولوجيا"، رغم ما رصده مركز "سكايز" لعدد من الحالات الموثّقة.
وأكد معروف أن "الأمر له جانب أخلاقي وليس على خلفية عمل صحافي فقط. فدعونا نضع أمر حرية الرأي والتعبير على جنب، فالذين اعتُقلوا واحتُجزوا ليسوا خرّيجي صحافة وإعلام، ولم يُعتقلوا بسبب عمل صحافي، ولا يوجد تهمة سوء استخدام التكنولوجيا، وهي فقط كانت خاصة بأحد نشطاء التواصل الاجتماعي، ونابعة من وجود محادثات مسيئة إلى سمعة بعض العائلات، والامر تم حلّه في هذا السياق".

مشاركة الخبر