مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

مؤسسة سمير قصير - التقرير السنوي ٢٠٢٠: الرؤية القاتمة

الأربعاء , ١٧ أذار ٢٠٢١

خلال العقد الذي أفضى إلى هذه الفترة الاستثنائية التي يمرّ بها العالم، شهدنا طفرةً من الحملات التي أطلقها عددٌ من الشركات والمؤسسات للإعلان عن هدف طموح، وإن كان غامضاً في معظم الأحيان، ينبغي تحقيقه بحلول نهاية العقد نفسه. كانت هذه الحملات تحمل غالباً شعاراً، قد يبدو اليوم مثيراً للسخرية، هو "رؤية 2020". عندما نتمعّن اليوم في العقد المنصرم، من الإنصاف القول إنّ "رؤية 2020" لم ترقَ إلى التوقّعات الموعودة. لكن لا بدّ من الاعتراف أيضاً إنها أتاحت لنا أن نرى، بمزيد من الوضوح والتفصيل، الانتهاكات ضدّ حرّية التعبير، وانتشار الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية، والحاجة الماسّة إلى المزيد من الدعم للأنشطة الثقافية والصحافيين الذين عانوا جرّاء الأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتتالية.

يتجلّى هذا الوضع الشائك أينما كان في العالم، لكن بشكل خاص في منطقة المشرق، بما فيها لبنان، حيث تفاقمت أزمة وباء كوفيد-19 بفعل المشاكل الاقتصادية، والمخاوف الأمنية، والإهمال الإجرامي للطبقة الحاكمة. مع ذلك، على المستوى العالمي، ظهرت حركة "حياة السود مهمّة" التي نشأت ردّاً على قرون من الظلم العرقي، وردّ الفعل القوي على وسائل التواصل الاجتماعي تجاه موجة الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية، لتبشّر ببزوغ فجرٍ جديد. وفي لبنان، شكّل التحوّل في الثقافة السياسية السائدة – نتيجة ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 – نحو المساءلة والابتعاد عن المحسوبيات، بصيصَ أمل. ففي مطلق الأحوال، قلّما تفيد الرؤى، مهما كانت خالية من العيوب، من دون وجود بصيص أمل على الأقل. خلال العام المنصرم، استمرّت مؤسسة سمير قصير بمعالجة معضلات التضليل الإعلامي، وخطاب الكراهية، والأمان الرقمي، فضلاً عن رصد انتهاكات حرّية التعبير على المستوى الإقليمي، وتوفير الدعم لوسائل الإعلام المستقلّة، والمبادرات الثقافية، والصحافيين المتضرّرين من انفجار مرفأ بيروت.


من الناس من اختار حذف عام 2020 من ذاكرته وإدراجه طيّ النسيان، ولا ريب في أنّ خياره هذا له مبرّراته. مع ذلك، حريّ بنا أن نتذكّر الدروس التي حفل بها هذا العام، خاصةً بالنسبة إلينا كمؤسسة سمير قصير، في مجالات تتعلّق بحرّية الصحافة، والخطاب البنّاء، والمساءلة، وأهمية التغطية المهنية والأخبار المنقولة بذكاء. إذا كانت هناك أي جدوى على الإطلاق من شعار "رؤية 2020" الذي يبدو لنا الآن تافهاً ومثيراً للسخرية، فهي دوره الجديد كرسالة تذكير متواضعة بأنّ إعداد رؤية مثالية لا يخدم أي هدف إن سادت الظلمات وصمتت الأصوات الحرّة. 

مشاركة الخبر