مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

تطوير الفضاءات الثقافيّة في لبنان

الخميس , ١٨ شباط ٢٠٢١

يمكن تقسيم المسار الذي مرّ به لبنان منذ إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920 إلى فتراتٍ مقسّمة على خمسة عشر عاماً تقريباً لكل واحدة منها. فبعد ما يقارب 23 عاماً على إعلان دولة لبنان الكبير، نال لبنان استقلاله. وبعد هذا التاريخ بـ17 عاماً (1960) أتت فترة عُرفت بالازدهار الاقتصاديّ وبتوسّع العمليات المالية وما رافقها من نمو في القطاعين السياحي والثقافي. وبعدها بـ15 عاماً أتت الحرب الأهلية واستمرت ما يقارب 15 عاماً (1975-1990). ثمّ دخل لبنان من جديد فترة إعادة إعمار ونمو لمدّة 15 عاماً من جديد، حتى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 وما تبعه من اغتيالاتٍ وعدم استقرار وتحوّلاتٍ في السياسة العامة. وبعد ذلك بـ15 عاماً من جديد أتى الانهيار المالي الأكبر في تاريخ لبنان حيث وصل البلد إلى الإفلاس عام 2020.

لا نَقيس هذه الفترات من أجل الغوص في أسبابها وتداعياتها السياسيّة والتاريخيّة، بالرغم من أهمية هذا الأمر وضرورة المراجعة، بل نضعها في سياقها من أجل دراسة أثرها على القطاع الثقافي في البلد وذلك بهدف فهم الحاضر والنظر إلى السنوات القادمة والتفكير في سياساتٍ عامّة، ومنها الثقافيّة طبعاً، خدمةً لنمو البلد وتطويراً لإمكاناته. تأتي هذه الورقة ضمن السياق المذكور وفي هذه الفترة المفصليّة للخروج ببعض الخلاصات المتعلّقة بوضع الثقافة في لبنان وللوصول إلى توصياتٍ قد تسهم في التفكير الجماعي في وضع سياساتٍ ثقافيّة في البلد خلال السنوات القادمة. تحاول هذه الورقة إبراز الجانب القانونيّ الذي يجب الاستناد إليه في مقاربة التفكير في سياساتٍ ثقافيّة للبنان ولا تغفل تجارب سابقة ولدت وتراكمت خلال سنواتٍ طويلة.

شهد لبنان منذ ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990) ما يمكن أن نسمّيه محاولة النهوض بالقطاع الثقافي لناحية تكاثر المبادرات الخاصة في إنشاء الفضاءات الثقافيّة والأعمال الإبداعيّة والفنيّة في بيروت على وجه التحديد وفي مناطق أخرى. وتعاظم في هذه السنوات أيضاً دور الموارد البشرية، وخاصة تلك التي اكتسبت مهاراتها وتعليمها وخبراتها في الخارج خلال سنوات الحرب وحتى بعدها، ممّا ساهم في تنفيذ مشاريع ثقافية وفتح مساحات مخصصة للثقافة. في هذه الفترة أيضًا وُلدت المبادرات الثقافيّة التي "تمأسست" مع الوقت من خلال إنشاء جمعيات ثقافية تعمل في العديد من التخصصات الفنيّة. وفي هذه الفترة أيضاً، بقيت مؤسسات القطاع الخاص والمتموّلون الداعمون للثقافة والمنظمات الدولية الرافد الأول لتمويل القطاع الثقافي والعاملين فيه. أي أنّ القطاع بقي غير مموّل من قبل الجهات الرسميّة المنوطة به، وزارة الثقافة على وجه الخصوص، إلاّ بشكل خجول جداً.

تعرض هذه الدراسة التحديات الأساسيّة والإشكاليّات المختلفة المتعلقة بالقطاع الثقافي؛ وسلسلة من التوصيات لسياسات تستهدف الفضاءات الثقافيّة في لبنان، بالإضافة إلى ملحق خاص عن قطاع المسرح وما يعيق تنميته في الظروف القانونية والاقتصادية الراهنة.

المؤلفة: أريج أبو حرب
المستشارة القانونية: ليال صقر
المتابعة: سارة جاكان
المشرفة: رندى الأسمر

مشاركة الخبر