مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

انتهاكات الحريات الإعلامية والثقافية في المشرق - التقرير الشهري، آب/أغسطس ٢٠٢٠

الجمعة , ١٨ أيلول ٢٠٢٠
قُتل ناشط إعلامي في سوريا وتتالت الاعتقالات والممارسات القمعية خلال شهر آب/أغسطس 2020، وتواصلت الاعتداءات على الصحافيّين والمصوّرين والمراسلين والناشطين في لبنان خلال تغطيتهم التظاهرات في بيروت وطاولت 18 منهم سواء بالضرب أو الاستهداف بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز والحجارة، فيما مُنع طاقمان تلفزيونيان من التغطية ومراسل من دخول القصر الجمهوري، وحُذف مقطع من أغنية، إضافة إلى التهديد بحرق قناة وضرب إعلامي فيها والتلويح بقطع بث وسائل إعلام إثر دعوة إلى مقاطعتها، وتقديم دعاوى بحق إعلاميّين والتحقيق مع ناشر وكاتب لأسباب سياسية. واحتُجز صحافي في الأردن وتعرّض للضرب واستُدعي آخر واقتيد مخفوراً إلى التحقيق وأوقف رسّام كاريكاتور 3 أيام.
واعتقلت القوات الإسرائيلية مصوّراً في الضفة الغربية حيث اعتقل أيضاً الأمن الوقائي الفلسطيني مُخرجاً، كما اعتقل أمن "حماس مراسلاً بعد محاولة اختطافه في قطاع غزة، فيما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية شاعرة بعد دهم منزلها في أراضي الـ48.
أما تفاصيل الانتهاكات في كل من البلدان الأربعة التي يغطيها مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز"، لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، فجاءت على الشكل الآتي:
في لبنان، تنوّعت الانتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2020، وكان أبرزها الاعتداء على 18 صحافياً ومصوّراً وتقنياً أثناء تغطية المواجهات في وسط بيروت، بينهم 16 في (8/8)، حيث استهدفت عناصر من مكافحة الشغب مصوّر منصة "ميغافون" (Megaphone) مكرم الحلبي برصاصة مطاطية في ساقه، واعتدت عناصر من الجيش بالضرب بأعقاب البنادق والعصي على المصوّرة ريتا قبلان ومراسل قناة "الجزيرة" الإنكليزية تيمور أزهري. وأصيب مراسل قناة "أل.بي.سي.آي." (LBCI) إدمون ساسين والمصوّر بيار موسى، ومصوّر قناة "أم.تي.في." (MTV) فادي سكاف، ومراسلة قناة "الجديد" راشيل كرم بالاختناق الشديد نتيجة تنشقهم الغاز المسيّل للدموع، بينما تمّ استهداف فريق Newsgate للخدمات الإعلامية والإخبارية الذي ضمّ المصوّرين والتقنيين ستيفانو روحانا وبيار بطرس ورونالد جورجيوفيتش وجورج مارون وسركيس كشيشيان مرتين وبشكل مباشر بقنابل مسيّلة للدموع من قبل عناصر مكافحة الشغب. وأصيب كل من مصوّر قناة MTV فادي سكاف ومراسل قناة LBCI إدمون ساسين بحجر في رأسه، في حين أصيبت مراسلة قناة "الجديد" ليال بو موسى بحجر في رأسها أمام وزارة الخارجية في الأشرفية. أما مراسل جريدة "النهار" اسكندر خشاشو فقد اعتدت عليه عناصر من حركة "امل" بالضرب المبرح في منطقة بشارة الخوري وصادرت هاتفه ومسحت الصور والفيديوهات التي التقطها. وفي (15/8) تمّ الاعتداء أيضاً على المصوّرَين محمد سلمان في الكرنتينا وسمير عبد المسيح في مار مخايل.
إلى ذلك، أوقفت عناصر من الجيش طاقم قناة LBCI لساعتين أثناء تغطيته التطورات داخل مرفأ بيروت (7/8)، وقامت بالتضييق على فريق عمل تلفزيون "العربي" أثناء إعداده تقريراً في مرج بسري (2/8).
وكان ملفتاً منْع مراسل قناة MTV نخلة عضيمي من دخول القصر الجمهوري لمواكبة الاستشارات النيابية (31/8)، وحذْف مقطع عن الثورة من أغنية "يا بيروت" في احتفال عيد الجيش (1/8). وفي حين دعا الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله إلى مقاطعة وسائل إعلام عربية ولوّح بقطع بثّها (29/8)، هدّد شقيق وزيرة المهجّرين بحرْق قناة MTV وضربْ الإعلامي مارسيل غانم (8/8)، فيما تعرّضت مراسلة القناة زينة باسيل لحملة تحريض وتهديد على مواقع التواصل (16/8)، وحقّقت المباحث الجنائية مع ناشر موقع مركز "سيتا" علوان أمين الدين والكاتب رائد المصري بسبب شكوى "قدح وذمّ وتشهير" (3/8).
وكذلك، تقدّم رئيس مجلس النواب نبيه بري بشكوى ضد قناة MTV ومقدّم برنامج "بإسم الشعب" على القناة الإعلامي رياض طوق والإعلامية ديما صادق وآخرين بتهم "إثارة النعرات والقدح والذم" (24/8)، فيما ادعى الوزير السابق جبران باسيل على الإعلامية صادق بتهمة بث الإشاعات (25/8).
وفي سوريا، قُتِل ناشط إعلامي خلال شهر آب/أغسطس 2020، ونشطت الاعتقالات والممارسات القمعية، سواء على أيدي أجهزة النظام أو المعارضة و"هيئة تحرير الشام". ففي درعا، قضى الناشط الإعلامي رامي الخطيب برصاص مجهولين (18/8)، واعتقلت المخابرات العسكرية التابعة للنظام الناشط الإعلامي السابق وليد الرفاعي (18/8)، في حين رفضت حكومة النظام إشهار "الجمعية العلمانية" في دمشق (11/8). وفي إدلب، اعتقلت "هيئة تحرير الشام" الصحافي الأميركي بلال عبد الكريم مع مرافقه (13/8)، ومنعت التعامل مع قناتَي "الآن" و"اليوم" ووكالة "ستيب" (23/8)، واحتجزت الإدارة الذاتية الكردية طاقم قناة "روداو" في القامشلي (15/8)، فيما قضت محكمة للمعارضة بحبس الناشط الإعلامي محمود فواز 3 أشهر في ريف حلب (19/8).
وفي الأردن، خيّم هاجس الاستدعاء والاحتجاز والتحقيق والمحاكمة على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2020. فقد احتجزت الأجهزة الأمنية الصحافي خليل قنديل خلال تغطيته اعتصاماً تضامنياً مع قضية المعلّمين يومين (4/8) تعرّض خلالهما للضرب والشتم وأُبلغ خلال إخلاء سبيله بأنه مطلوب للمراجعة أمام المدعي العام بعد أسبوع، واستدعت وحدة الجرائم الإلكترونية الصحافي نضال سلامة بسبب تغريدة عن القضية نفسها واقتادته مخفوراً إلى قصر العدل وتمّ تقييده بالكرسي وتوجيه كلمات نابية إليه (5/8) فيما تأجلت محاكمته بعد ذلك مرتين. وأصدر مدّعي عام أمن الدولة قراراً بتوقيف رسّام الكاريكاتور عماد حجاج 14 يوماً على خلفية رسم كاريكاتوري (27/8) وأُطلق سراحه بعد ثلاثة أيام إثر موجة غضب واسعة إعلامية وحقوقية، واستقال مدير المركز الثقافي الملكي مفلح العدوان احتجاجاً على قرار الحكومة دمج المركز بوزارة الثقافة (18/8).
وفي الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية انتهاكاتها بحق الصحافيين الفلسطينيين خلال شهر آب/أغسطس 2020، فاعتقلت المصوّر مصعب سعيد من منزله واقتادته الى جهة مجهولة ومن دون معرفة الأسباب (27/8). أما الأمن الوقائي الفلسطيني فقد اعتقل المخرج عبد الرحمن الظاهر في نابلس بسبب منشور(17/8) ثم مدّدت المحكمة اعتقاله مرّتين بحجة استكمال التحقيق، في حين أوقفت فضائية معاً تصوير حلقة برنامج "كلمتين وبس" بسبب ضغوط لمنع مشاركة أحد الضيوف (27/8).
وفي قطاع غزة، لم تسلم الساحة الإعلامية والثقافية من انتهاكات أجهزة أمن حكومة حركة "حماس" خلال شهر آب/أغسطس 2020، إذ حاولت عناصر من جهاز الأمن الداخلي اختطاف مراسل موقع "بوابة العين" أمجد عرفات (9/8)، وتم التحقيق معه في اليوم التالي بتهمة "التخطيط لحراك مطلبي جديد"، وكذلك عن علاقته مع مراسل "سكايز" في غزة الزميل محمد عثمان. وبعد أسبوع احتُجز في مركز الأمن نفسه ساعتين، إثر عودته لاستلام الهاتف المحمول الخاص بوالدته والذي تمّت مصادرته خلال التحقيق الأول، وتعرّض خلال احتجازه للضرب والشتم.
وفي أراضي الـ48، ساد الهدوء على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2020، ولم يُعكّره سوى دهم الشرطة الإسرائيلية منزل الشاعرة المقدسية رانية حاتم في السادس والعشرين من الشهر، حيث اعتقلتها واقتادتها للتحقيق في مركز شرطة المسكوبية في القدس، بحجة مخالفة قانون "تطبيق السيادة الإسرائيلية"، على خلفية منشوراتها على "فايسبوك" (Facebook) ونشاطاتها الاجتماعية.

مشاركة الخبر