مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

انتهاكات الحريات الإعلامية والثقافية في دول المشرق آب/أغسطس 2022

الأحد , ١٨ أيلول ٢٠٢٢

طغت جريمتان دمويتان مدوّيتان على مجمل الانتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2022، الأولى مقتل الناشط الإعلامي السوري أحمد الخطيب تحت التعذيب في سجون النظام، والثانية مقتل الفنانة الفلسطينية دنيانا العمور بالقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، ومثل هذه الجرائم تتكرّر مع الأيام من دون حسيب ولا رقيب، ولا وازع ولا رادع.

ولم تقلّ الانتهاكات الأخرى خطورة على الساحة، ولا سيما منها تهديد الصحافيين في لبنان، واستهداف مكاتب وسائل الإعلام بالقصف في غزة، واقتحام المؤسسات الحقوقية والأهلية في الضفة الغربية ونهبها وإقفالها، إضافة إلى جملة من الاعتداءات والتوقيفات والاستدعاءات والمنع والحظر ومن أكثر من جهة رسمية وأمنية وحزبية.

أما تفاصيل الانتهاكات في كل من البلدان الأربعة التي يغطيها مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز"، لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، فجاءت على الشكل الآتي:

في لبنان، تعدّدت الإنتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2022، لكن عنوانها الأساسي كان الإعتداء على الصحافيين والمصوّرين وتهديدهم، إذ سُجل اعتداء مناصري "حزب الله" على المصوّر الحرّ حسن شعبان بالضرب فضلاً عن تهديده بالقتل إثر تغطيته تظاهرات لأهالي بلدته بيت ياحون احتجاجاً على انقطاع المياه (3/8)، وتكرّرت رسائل التهديد له حيث وجد شعبان في اليوم التالي رصاصة على شباك سيارته، وبعد أيام تمّ تمزيق إطار سيارته وتهديده مجدداً (15/8). وتعرّضت الإعلامية ديما صادق لحملة تحريض وتهديد بالقتل وهدر الدم بسبب تغريدة تتضمّن صورة تهاجم فيها قاسم سليماني وآية الله الخميني، كما تعرّض مدير تحرير موقع "أساس ميديا" الصحافي محمد بركات لحملة مماثلة على مواقع التواصل بسبب مقابلة تلفزيونية انتقد فيها خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله (13/8).

واعترض مجهولون سيارة الإعلامي الحرّ طارق أبو زينب وأمطروه بالشتائم والاتهامات بسبب مواقفه السياسية (17/8)، ومنع أمن "سوليدير" طاقم قناة "سكاي نيوز" الذي ضمّ المراسل سلمان عنداري والمصوّر ناجي حمزة من التصوير بحجة عدم الحصول على إذن مسبق (30/8)، وتلقّى الفنان زياد برجي تهديدات بالقتل بسبب أغنية (16/8)، وأُرغمت شركة "ويب إيفينت" على نقل المهرجان الذي تنظّمه عند الواجهة البحرية في مدينة صيدا إلى صالة على طريق بلدة علمان عند مدخل المدينة، بعد تلقّيها تهديدات ومعارضة رجال الدين المسلمين في المدينة للمهرجان (14/8). وكان لافتاً خبر إحالة هيئة الإشراف على الانتخابات 592 وسيلة إعلامية مختلفة على محكمة المطبوعات "بسبب مخالفات متعلّقة بالاستحقاق النيابي" لعام 2022 (3/8).

وفي سوريا، عادت لغة الموت إلى الواجهة على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2022، مع مقتل الناشط الإعلامي أحمد الخطيب تحت التعذيب في سجن صيدنايا العسكري التابع للنظام السوري (16/8)، في حين تصدرت قوات المعارضة السورية المسلّحة قائمة الانتهاكات الأخرى، حيث اعتدت عناصر من جهاز الشرطة المدنية في مدينة الباب شرقي ريف حلب على كلّ من الناشطين الإعلاميين بدر طالب، مالك الخبي، محمد السباعي، همام أبو الزين، نزار أبو أيمن، عماد البصيري ومالك أبو عبيدة (1/8)، كما اعتقلت الشرطة العسكرية عضو اتحاد الإعلاميين السوريين الناشط لؤي اليونس في مدينة جنديرس في منطقة عفرين شمالي حلب ثلاثة أيام (5/8). فيما اعتقلت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مراسل شبكة رووداو برزان فرمان في القامشلي (2/8)، والناشط الإعلامي علي الكريّم في دير الزور (23/8).  

وفي الأردن، تنوّعت الانتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر آب/أغسطس 2022، فقد أوقفت الأجهزة الأمنية الأردنية الكاتب عدنان الروسان أسبوعاً بسبب مقالات تنتقد سياسة الملك (15/8) ورفض القاضي إطلاق سراحه بكفالة (24/8)، وحجبت "هيئة الإعلام" موقع "ملح الأرض" ورفضت ترخيصه (15/8)، في حين حظر مدّعي عام الزرقاء النشر في قضية مستشفى المحافظة (3/8).

وفي الضفة الغربية، صعّدت القوات الإسرائيلية وتيرة انتهاكاتها بحق الصحافيين والمؤسسات الإعلامية والحقوقيّة خلال شهر آب/أغسطس 2022، فاستهدفت مبنى إذاعة "شباب إف إم" بالرصاص الحيّ في نابلس (8/9)، وكلاً من مصوّر تلفزيون "فلسطين" فادي ياسين (8/19) و(8/26)، ومصوّر الوكالة الأوروبية علاء توفيق بدارنة، ومصوّر وكالة الصحافة الفرنسية جعفر اشتية، والمصوّر الحرّ نضال اشتية (8/26). واعتقلت الصحافي إبراهيم أبو صفية من منزله (8/6)، ومنعت الصحافي أيمن قواريق من السفر من دون توضيح الأسباب (8/21). كما اقتحمت مقارّ كلّ من مؤسسة الحق، مؤسسة الضمير، مركز بيسان للبحوث والإنماء، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ـ فلسطين، اتحاد لجان العمل الزراعي، اتحاد لجان المرأة الفلسطينية واتحاد لجان العمل الصحافي، وقامت بنهبها وتعليق أوامر عسكرية بإغلاقها بشكل كامل، فيما أقفلت أبواب بعضها بصفائح معدنية (8/18). وبعد ثلاثة أيام حقّق جهاز المخابرات الإسرائيلي مع مدير "مؤسسة الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" خالد قزمار، واستدعى مدير مؤسسة "الحق" شعوان جبارين.

إلى ذلك، اعتقلت المخابرات الفلسطينية مراسل ومصوّر موقع "بال بوست" الإلكتروني مجاهد طبنجة 3 أيام في نابلس (8/12)، وأطلقت سراحه بعد التحقيق معه حول عمله الصحافي وتعرّضه للضرب والتعذيب. وهدّد مجهول مؤسسة عبد المحسن القطان الثقافية لمنعها من عقد أمسية موسيقية للفنّان الفلسطيني جوان صفدي في مركزها في رام الله (8/4).

وفي قطاع غزة، فتكت الآلة العسكرية الإسرائيلية مرة جديدة بدماء الصحافيّين، فقد تسبّب عدوانها الأخير على القطاع خلال شهر آب/أغسطس 2022، بمقتل الفنّانة التشكيلية دنيانا العمور بقصف دبابة لمنزلها شرق خانيونس (5/8)، وإصابة الصحافية ناهد أبو هربيد بقصف الطيران لمنزلها في بيت حانون (7/8)، في حين خلّف قصف الطيران "برج
فلسطين" بالصواريخ أضراراً جسيمة في المكاتب الإعلامية المتواجدة فيه، وتعود لكل من وكالة "شهاب" للأنباء، شركة "إيفينت" للتصوير، إذاعتَي "غزة إف إم" و"القرآن الكريم"، جريدة "الأيام"، شركة "ميديا غروب" للإنتاج التلفزيوني والمركز الشبابي الإعلامي (5/8).

وكان لافتاً حظر كلّ من "واتس آب" و"فايسبوك" و"تيك توك"حسابات العشرات من الصحافيين الفلسطينيين في غزة، بسبب نشرهم صوراً وفيديوهات عن العدوان على القطاع بحجّة انتهاكها معايير النشر، وعُرف منهم الصحافي الحرّ أسامة الكحلوت (2/8)، مصوّر قناة "CCTV" الصينية أسامة العشي والصحافي الحرّ صلاح سكيك (7/8)، المذيعة في قناة "الكوفية" الفضائية سالي ثابت، الصحافية في صحيفة "الرسالة" والروائية رشا فرحات، مراسل صحيفة "الأهرام ويكلي" المصرية محمد أبو شعر، الصحافي الحرّ يونس أبو جبل، الأديبة نسمة الحرازين، الروائية سماهر الخزندار (9 و10/8)، مقدّم البرامج في قناة "فلسطين اليوم" الفضائية ابراهيم ابراهيم (12/8)، الصحافي الحرّ عمر أبو ندى (17/8) ومدير البرامج والمذيع في إذاعة "وطن" المحلية عبد الحميد عبد العاطي (28/8).

إلى ذلك، استدعت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة "حماس" الصحافي أحمد سعيد على خلفية منشورات له على "فايسبوك" ينتقد فيها وزارة الصحة (1/8)، وكذلك الصحافي هاني أبو رزق بسبب صورة (11/8).

وفي أراضي الـ48، تابعت الشرطة الإسرائيلية اعتداءاتها على الصحافيّين خلال شهر آب/أغسطس 2022، فاعتدت بالضرب والدفع على كل من مصوّر قناة "الميادين" محمد عشو، والمصوّر الحرّ محمد الشريف، ومراسلة تلفزيون "فلسطين" ليالي عيد، ومصوّر الوكالة الفرنسية أحمد غرابلي، والمصوّر الحرّ غسان أبو عيد (7/8)، فيما ثبّتت محكمة
"عوفر" الإسرائيلية حكم الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر الصادر بحقّ الصحافي الحرّ فيصل الرفاعي (3/8). وقيّد موقع "فايسبوك" حساب الفنّانة الفلسطينية دلال أبو آمنة بسبب فيديو عن الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني (7/8).




مشاركة الخبر