مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

التغطية الإعلامية العراقية لدعوة هدم المراقد والمزارات الدينية الشيعية

الإثنين , ١٩ أيلول ٢٠٢٢
Design: Mahmoud Younis

بعد دعوة خطيب صلاة الجمعة علي المسعودي في حسينية الفتح المبين، التابعة للمرجع الديني الشيعي محمود الصرخي في ناحية الحمزة في محافظة بابل، إلى هدم المراقد والمزارات الدينية الشيعية في العراق باعتبارها مخالِفة للشريعة الإسلامية، انطلقت عقب يومين موجة احتجاجات سياسية وشعبية واسعة.

فقد أضرم محتجون غاضبون، فجر يوم الثلاثاء 12 نيسان/أبريل 2022، النيران في مكتب المرجع الديني الشيعي محمود الصرخي في محافظة بابل وسط العراق، وطالب المتظاهرون قوات الأمن بملاحقة جميع المسيئين إلى الرموز الدينية. في حين أمر قائد شرطة بابل بإغلاق كافة الحسينيات والمكاتب التابعة لأتباع الصرخي. جاء ما سبق مع إعلان جهاز الأمن الوطني، المرتبط برئيس الوزراء، في ساعة متأخرة من مساء الإثنين 11 نيسان/أبريل 2022، إلقاء القبض على شخص دعا إلى هدم المراقد الدينية، عبر فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي.


ودعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، في بيان، إلى عدم "التغاضي عما يحدث في المجتمع العراقي من انتشار العقائد الفاسدة من هنا وهناك". وقال في بيانه "إن بعض من ينتمون بالتقليد إلى الصرخي ولا أعلم بأنه على علم بذلك أم لا، ممن يحاولون إدخال بعض العقائد المنحرفة إلى المذهب الشريف والعقيدة الجعفرية وآخرها ما صدر من إمام جمعة لهم في محافظة بابل وذلك بالمطالبة بهدم القبور". وتابع الصدر "من هنا فإني أنتظر من الصرخي التبرّؤ من هذا المجرم... خلال مدة أقصاها 3 أيام، وإلا فإنني أجد نفسي ملزمًا بالتعامل معهم ومع أمثاله بما يمليه عليّ ضميري وديني ومذهبي ووفقًا للشرع والقانون والعرف الاجتماعي المعقول".

اعتمد التقرير، في شقّه المتعلق بالإعلام المهني، على آلية الرصد الكمّي لعدد المواد الإعلامية وأنواعها ذات الصلة بالموضوع والمنشورة من قِبل المنصّات الإعلامية المحدّدة أدناه، إضافةً إلى تحليل محتوى هذه المواد على اختلاف أنواعها، من حيث طريقة التناول واعتمادها على مصادر ذات صلة بالقصة، وموضوعية القصة المنشورة، وبالذات طريقة تناول الجانب الديني فيها. كما اعتمد التقرير على تحليل لحظات الذرى الزمنية في نشر القصة وأسباب هذه الذرى، علاقة الملف الديني، موضوع البحث، بالجانب السياسي الذي يمر فيه العراق في الوقت الراهن والذي يوصف بـ"الانسداد السياسي"، أي رصد الاستخدام للقضية، التأثير، وطريقة التعامل معها، ودور الإعلام بكل ما سبق.

مع انتشار منصّات وسائل التواصل الاجتماعي اتّسع تعريف "الإعلام" بشكل كبير ليشمل مفاهيم خارج نطاقه الأصلي. فكان الرصد الإعلامي منذ عدة سنوات يقتصر على مراقبة ما تنشره وسائل الإعلام غير المتّصلة بشبكة الإنترنت، كالصحف ومحطات التلفزيون، وتسجيله. أما اليوم، فبات بوسع أيّ شخص تقريبًا، إذا كان متّصلًا بشبكة الإنترنت، أن يُعبّر عن رأيه في الفضاء الرقمي. ويولّد ذلك كمية هائلة من المعلومات، التي تُعتبر ولو بشكل غير رسمي جزءاً من "الإعلام" الذي لا يمكن استبعاده اليوم أو تجاهله.

 ولمّا كنّا مدركين لحجم العمل الذي ينتظرنا، حرصنا على أن تكون جهود الرصد التي بذلناها على أكبر قدر ممكن من الدقة والكفاءة. وبسبب تلك التعقيدات الإضافية في المشهد الإعلامي، كان لا بدّ من اللجوء إلى جهات متخصصة تتمتّع بالقدرة على الوصول إلى كمّيات ضخمة من البيانات وتملك البرمجيّات اللازمة لفرزها واستخراج المحتوى ذات الصلة. ساعدتنا هذه العملية على أن نفهم بشكل أفضل إذا كان للأحداث التي تتناولها دراسة الحالة هذه، انعكاسٌ في الفضاء الإلكتروني، وفي حال صحّ ذلك، بأيّ شكل تجلّى الانعكاس. من الجدير بالذكر أيضًا أنّنا لم نُعدّ هذا التقرير ليشكّل نظرة شاملة عن المشهدين الإعلامي والرقمي، بل لنسلّط الضوء على الجهات الفاعلة البارزة والمنصّات المستعمَلة والأنماط المحتمَلة بأكبر قدر من الواقعية. وهذا هو التقرير الأول في سلسلة من التقارير التي ستستثمر التكنولوجيا المماثلة لتقدِّم صورة أوضح عن النقاشات الجارية على الإنترنت.

مشاركة الخبر