مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

القطاع الثقافي والمسرحي العربي في أراضي الـ48 معاناة مزدوجة بين كورونا وشحّ التمويل

الإثنين , ٢١ كانون الأول ٢٠٢٠
تعاني المؤسسات الثقافية العربية المنتشرة في أراضي الـ48، والتي تُعنى بالمسرح، والموسيقى العربية والكلاسيكية، والفنون التشكيلية والرقص على أنواعه، شللاً كاملاً منذ بداية جائحة "كورونا"، بعد توقّف العروض كافة منذ بداية العام 2020، ما خلق أزمة اقتصادية حادّة بين العاملين في هذا القطاع، وخصوصاً في ظل شحّ المساعدات الحكومية التي تُقدَّم لها مقارنة بالمؤسسات الثقافية الإسرائيلية. وعن الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها هذه المؤسسات وحجمها، يقول مدير "المنتدى" الذي يضم 60 مؤسسة ثقافية ومسرحاً عربياً منتشراً في كل البلاد، سامر معلم، لمراسلة "سكايز": "هذا المنتدى بمثابة جسم نقابي يقوم بتمثيل هذه المؤسسات أمام الجهات المعنية، سواء كانت حكومية أو سلطات محلّية. حالياً، تمرّ تلك المؤسسات والعاملون فيها بأزمة اقتصادية خطيرة، وتحديداً بعد توقّف جميع العروض التي تُشكِّل جزءاً كبيراً من المدخول، وجميعها تعتمد أيضاًعلى الدعم الحكومي، لكنّ هذا الدعم لوحده لا يكفي، خصوصاً لناحية شحّ الدعم وآلية توزيعه. فمثلاً، إن الميزانية الممنوحة لـ60 مؤسسة ثقافية عربية هي بحجم الميزانية التي يحصل عليها أكبر مسرح إسرائيلي، وهو المسرح القومي (هبيما)، والذي على الرغم من الميزانية الكبيرة التي يحصل عليها فهو يعاني أزمة مالية خانقة، ووصل عجزه المالي إلى 100 مليون شيكل (حوالي 30 مليون دولار أميركي)، فكيف حال مؤسساتنا التي تحصل على ميزانية أقل بكثير؟!". ويضيف: "لقد بذل المنتدى جهوداً كبيرة للحفاظ على العاملين في مؤسساته كافة، والتي تضم حوالي 3000 شخص، من ممثّلين وتقنيّين وإداريّين ومهندسي صوت، وكذلك إضاءة وديكور وسفريات وشحن وغيرها، فكانت استراتيجيتنا الحفاظ على الميزانية السنوية التي تحصل عليها هذه المؤسسات من الحكومة، وأن لا تتضرّر بسبب عدم إقامة العروض، إذ تشترط الوزارة دائماً منحها لنا بتقديم عروض. وتوصّلنا إلى اتفاق مع زارتَي "المالية" و"الثقافة" يقضي بالحصول على دعم ميزانية العام 2019 نفسه، على الرغم من عدم تقديم أي عروض وفعاليات في العام 2020، وهي تُقدّر بـ40 مليون شيكل (حوالي 12 مليون دولار) للمؤسسات كافة، وبذلك حافظنا على عمل 70% من الطواقم". من جهته، يؤكد مدير مسرح "المجد" الفنّان أياد شيتي، حصول مسرحه على نصف الميزانية المخصّصة له من الحكومة الإسرائيلية، والتي تبلغ حوالي 500 ألف شيكل (حوالي 150 ألف دولار)، مضيفاً :"حتى الآن حصلنا على نصف الميزانية ، لكن عدم إجراء عروض تسبّب لنا بخسائر كبيرة، حيث أن الميزانية التي نحصل عليها من العروض تُقدّر بنصف المدخول، في وقت يعمل لديّ 30 موظفاً بين ممثّلين وتقنيّين ومصمّمين ومخرجين، وجميعهم يعانون ضائقة اقتصادية صعبة، والمساعدات الحكومية التي حصلوا عليها غير كافية، وأغلبهم يواجهون صعوبات في تغطية مصاريف أساسية، مثل سداد إيجار شققهم، إذ أن دخلهم تضرّر بشكل كبير". أمّا الفنّانة المسرحية الفلسطينية أميرة حبش فتشير إلى التحدّي الكبير الذي يواجهه الفنّانون الفلسطينيون بسبب الأزمة الاقتصادية بعد جائحة "كورونا"، والضرر النفسي الذي يمرّون به بسبب عدم وقوفهم على خشبة المسرح، وتلفت إلى أنه "رغم الضرر الاقتصادي الكبير الذي نعيشه ونعانيه بوجع كبير، إلّا أن الضرر النفسي الذي أشعر به أنا وزملائي لعدم وقوفنا على خشبة المسرح هو الأصعب بالنسبة إلينا. فالفنّان لديه صلة نفسية وتواصل عميق مع فنّه، وغياب هذا الجانب لفترة طويلة يُشعره بحرمان لا يوصف. نحن كفنّانين غذاء روحنا هو الفن الذي نعرضه بكل أحاسيسنا ومشاعرنا، وهذا شعور أتشاطره مع زملائي الذين عبّروا أمامي عن المشاعر نفسها،حيث أننا نشعر باشتياق كبير إلى الخشبة". في خضمّ هذه الأزمة الاقتصادية الحادّة التي تمرّ بها المؤسسات الثقافية العربية في أراضي الـ48، لا تلوح في الأفق أي بوادر إيجابية لإنقاذ القطاع المسرحي والفنّي الفلسطيني، خصوصاً في ظل شحّ المساعدات الحكومية المقدّمة، في حين ينتظر الفنّانون والعاملون في هذا القطاع انتهاء جائحة "كورونا" من أجل العودة إلى خشبة المسرح واستقبال الجمهور.

مشاركة الخبر