مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

انتهاكات الحريات الإعلامية والثقافية في دول المشرق-التقرير الشهري- تشرين الأول/أكتوبر 2019

الجمعة , ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٩

تواصلت الاعتداءات اليومية بحق الصحافيين والمصورين خلال الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 في مختلف المناطق اللبنانية وطغت على مجمل الانتهاكات الأخرى، حيث سُجِّلت 22 حالة اعتداء و8 حالات منع تصوير، و10 حالات مضايقات وشتم، إضافة إلى 3 حالات تهديد، و6 حالات تكسير هواتف وكاميرات، وصولاً إلى إقالة مديرة "الوكالة الوطنية" على خلفية تغطية التظاهرات، وكان قد سبقها اعتقال الأجهزة الأمنية ثلاثة ناشطين على خلفية منشورات واعتداء على ثلاثة مصوّرين، في حين استمرّت المحاكمات والإخبارات في قضايا نشر وطاولت خمسة صحافيين وجريدة ومجلة وموقع إلكتروني وحسابين على "فايسبوك".
وعادت موجة القتل إلى سوريا حيث قضى ناشطان إعلاميان وأصيب سبعة آخرون بقصف تركي وثامن بقصف روسي فيما اعتُقل اثنان. وواصلت القوات الإسرائيلية اعتداءاتها على الصحافيين الفلسطينيين فأصابت مصوّراً برصاصة في قطاع غزة واعتدت بالضرب على آخر في الضفة الغربية، كما اعتدت الشرطة في أراضي الـ48 على صحافية ومراسلَين بالضرب ومنعت آخرين من التغطية واستدعت صحافيّتين للتحقيق، بينما اعتقلت "حماس" صحافياً وحقّقت مع آخر وألصقت تهمة أمنية بثالث معتقل لديها، واعتقل الأمن الوقائي في الضفة صحافياً وحجبت محكمة رام الله 52 موقعاً وصفحة إعلامية، بينما اعتدى معلّمون على طاقم قناة فضائية في الأردن.
أما تفاصيل الانتهاكات في كل من البلدان الأربعة التي يغطيها مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز"، لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، فجاءت على الشكل الآتي:

في لبنان، طغت الأحداث الأخيرة والتظاهرات السلمية والاعتداءات التي حصلت خلالها بحق المصوّرين والصحافيّين وحتى المتظاهرين على مجمل الانتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، وتوزّعت الجهات المرتكِبة بين عناصر القوى الأمنية ومناصري حركة "أمل" و"حزب الله" والمتظاهرين أنفسهم، حيث سُجّلت منذ 18 تشرين الأول/أكتوبر وحتى 31 منه 22 حالة اعتداء و8 حالات منع تصوير، و10 حالات مضايقات وشتم، إضافة إلى 3 حالات تهديد، و6 حالات تكسير هواتف وكاميرات، وصولاً إلى إقالة مديرة "الوكالة الوطنية" لور سليمان على خلفية تغطية الوكالة للتظاهرات. وقبل انطلاق التظاهرات السلمية، سُجِّل اعتقال المباحث الجنائية المواطن سلطان منذر خمسة أيام (3/10)، وتحقيق مخابرات الجيش والشرطة العسكرية مع الناشط علي حسن (9/10)، وأمن الدولة مع المواطن محمد صلح (10/10)، على خلفية منشورات لهم على "فايسبوك" (Facebook) ينتقدون فيها رئيس الجمهورية، إضافة إلى اعتداء عسكريّين متقاعدين على ثلاثة مصوّرين بالركل والدفع والضرب أثناء تغطية تحرّكهم في بيروت (9/10).
أما قضائياً، فقد غرّمت محكمة الإستئناف كلاً من الصحافي الحرّ فداء عيتاني في قضيتَي وفيق صفا ونادر الحريري (4/10)، والمسؤول عن موقع "التوحيد" الإلكتروني الشيخ هاشم منقارة وكاتب المقال في الموقع الصحافي غسان سعود في قضية المحامي طارق شندب (8/10)، على خلفية مقالات صحافية. فيما أجّلت محكمة المطبوعات الجلسة في قضية صحيفة "نداء الوطن" ورئيس تحريرها والمدير المسؤول فيها إلى 21 تشرين الثاني لإصدار الحكم (10/10)، ومحاكمة الصحافي هاني النصولي بعد استجوابه إلى 26 منه (15/10)، بينما تقدّم خمسة محامين بإخبار ضدّ مجلة "The Economist" بحجة الإضرار بسمعة الدولة ومكانتها المالية وتحقير العلَم والأرزة (8/10)، وخمسة إعلاميين بدعوى ضد الإعلامية ماريا المعلوف بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي (16/10)، بينما ادّعى الحاج وفيق صفا على صاحب حسابَيْ "علي ولاء مظلوم" و"عبير منصور" على "فايسبوك" بجرم "الافتراء والقدح والذم" (8/10).

وفي سوريا، قُتِل ناشطان إعلاميّان وأصيب ثمانية آخرون بجروح خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019. فقد قضى الناشطان سعد أحمد ومحمد رشو وأصيب كل من دلسوز دلدار يوسف وشيار فياض إبراهيم وأمل حمزة يونس وعبد الرشيد محمد وروجبين آكين وبيريجان دلال وآرسين جاكسون بقصف الطيران التركي في القامشلي (13/10)، فيما أصيب الناشط محمد فيصل العكلة بقصف الطيران الروسي في ريف إدلب (31/10). وفي حين اعتقلت "هيئة تحرير الشام" الناشط الإعلامي ياسر الطراف في ريف حلب (25/10)، اعتقلت السلطات التركية مراسل قناة "العربية" زيدان زنكلو خلال تغطيته المعارك شمالي سوريا وألغت إقامته وتصريح عمله (12/10).

وفي الأردن، لم يُسجِّل شريط الانتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، سوى اعتداء عدد من المعلّمين بالضرب على طاقم قناة "رؤيا" الفضائية (3/10) في منطقة المزار الجنوبي في محافظة الكرك جنوب الأردن، خلال تغطية وقائع إضراب نقابة المعلّمين الأردنيين. وفي حين رفض أفراد الطاقم التحدّث عن حيثيات الاعتداء وخلفياته لأسباب خاصة بهم، وتمنّعوا حتى عن الكشف عن أسمائهم، أوضحت إدارة القناة في بيان أن المعلّمين منعوا الطاقم من تغطية الإضراب الذي دعت إليه النقابة واعتدوا على أفراده بالضرب وحطموا معداتهم.

وفي قطاع غزة، تواصلت الإنتهاكات بحق الصحافيّين خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، على يد القوات الإسرائيلية وأمن حركة "حماس" على السواء، حيث استهدف الجنود الإسرائيليون المصوّر محمود خطّاب برصاصة مغلّفة بالمطاط  أصابته في كتفه أثناء تغطيته مسيرات العودة (25/10)، في حين اعتقل أمن "حماس" الصحافي بسام محيسن من دون معرفة الأسباب (23/10)، وحقّقت النيابة العامة التابعة لـ"حماس" مع الصحافي أحمد سعيد إثر شكوى من نقابة المحامين (9/10)، فيما ألّصقت وزارة داخليتها  تهمة "أمنية" بالصحافي هاني الآغا المعتقل لديها منذ أكثر من شهر (26/10).

وفي الضفة الغربية، استمرّت الانتهاكات على الساحة الإعلامية والثقافية خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، ففي حين اعتدت القوات الإسرائيلية بالضرب المبرّح على مصوّر فضائية "الإخبارية السورية" معتصم سقف الحيط أثناء تغطيته فعالية احتجاجية في بلدة ترمسعيا (17/10)، اعتقل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني الصحافي رضوان قطناني سبعة أيام من دون تهمة واضحة وحقّق معه حول عمله الصحافي (21/10). كما أجّلت محكمة صلح رام الله النظر في قضية إغلاق مكتب صحيفة "العربي الجديد" مرة جديدة (22/10). لكنّ الانتهاك الأخطر تمثّل في قرار محكمة صلح رام الله حجب 52 موقعاً وصفحة إعلامية فلسطينية بتهم "تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني" إستناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية (17/10).

وفي أراضي الـ48، تابعت الشرطة الإسرائيلية انتهاكاتها بحق الصحافيّين الفلسطينيّين خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، فاعتدت بالضرب والدفع على كلّ من الصحافية نوال حجازي والمصوّرَين فايز أبو رميلة ومحمود عليان أثناء تغطيتهم تظاهرة في القدس (26/10)، ومنعت صحافيّين آخرين من التصوير وقامت بدفعهم وإبعادهم بالقوة من أمام مستشفى هداسا في القدس (1/10)، وكذلك منعت استكمال ندوة ثقافية بعد اقتحام الفندق المنعقدة فيه بحجة أنها "من تنظيم حركة حماس" (3/10). وفي حين تمّ التحقيق مع منسق "مجموعة صنّاع الابتسامة" الشبابية أمير زعترة عن النشاطات الثقافية والفنية التي تقوم بها المجموعة (7/10)، استُدعيت الصحافيّتان ميساء أبو غزالة وسندس عويس إلى التحقيق لكن لم يتم التحقيق معهما بسبب عطلة عيد الغفران (8/10). كما أفرجت السلطات الإسرائيلية عن المصوّر مصطفى الخاروف بعد تسعة أشهر على اعتقاله وفشل محاولات إبعاده إلى الأردن (24/10).

مشاركة الخبر