مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

التغطية الإعلامية السودانية لحرائق التهمت منازل في ولاية كسلا

المصدر خاص سكايز
الجمعة , ٢٧ أيار ٢٠٢٢
Design: Mahmoud Younis

السكان يتهمون "الجن"

هكذا فجأة ودون مقدّمات تبدأ النار بالاشتعال في أعلى قمّة المباني المخروطية المنتشرة في قرى منطقة قريقس في 20 شباط/فبراير 2022، لتلتهم بقية المسكن بمحتوياته في سرعة فائقة تحول دون السيطرة عليها. هذا ما يرويه شهود عيان من سكان القرية. ومثل انتشار تلك النار السريع لم يجد السكان غير "الجنّ" لاتّهامه بإشعال الحرائق التي خلّفت رماداً أكثر من 20 مسكناً من بيوت تلك القرية. وتقع المنطقة في محلية حلفا الجديدة في ولاية كسلا، شرقي السودان، وتبعد عن المدينة نحو 30 كيلومتراً.

ومنذ الخميس 17 شباط/فبراير 2022، يعيش سكان المنطقة حالة من الهلع والخوف جرّاء تلك النيران التي لم يجدوا لها تفسيراً سوى "الجنّ" الغاضب، ويقفون عاجزين أمام هذه الظاهرة بالرغم من محاولاتهم المتواصلة لإطفاء الحرائق ووصول عربات الإطفاء من حلفا القريبة. يقول المحامي عثمان آدم، وهو من أبناء القرية، لـ"الجزيرة نت" إن الأمر حدث بسرعة خيالية ممّا يصعّب السيطرة عليه. وأكد أن ما يجري ليس بفعل بشر وإنما هو شيء خارق للطبيعة، معزّزاً أقوال أهل القرية بأن الذي يحدث هو بفعل "جنّ" غاضب.

منشورات عدّة وفيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن حجم الدمار الذي سبّبته الحرائق. ورصدت الانتقال السريع للنيران من منطقة إلى أخرى دون سبب ظاهر، على الرغم من تباعد المساكن عن بعضها. بل تجاوز الأمر الحدّ عندما التهمت النيران الخيام التي أمدّتهم بها الولاية كمساعدات عاجلة قبل وصولها للمتضرّرين بينما وصلت المواد الغذائية سالمة. وإلى جانب عربات الإطفاء ومحاولات الأهالي احتواء النيران، يستعين السكان بالشيوخ لقراءة القرآن لطرد الجنّ من القرية.

اعتمدنا في اختيار وسائل الإعلام لدراسة هذا الحالة، على الوسائل الإعلامية السودانية التي ذكرها تقرير "التغطية الإعلامية للحرية الدينية والتنوّع في العراق ولبنان والسودان"، إضافة إلى بعض المواقع الإلكترونية الأكثر تداولاً وشهرة على منصّات التواصل الاجتماعي السودانية، وبعض القنوات التلفزيونية المعروفة، والصحف التقليدية الورقية عبر مواقعها الإلكترونية. رصد التقرير اثنتي عشرة منصة إعلامية سودانية، بينها ثلاث صحف ورقية هي (الصيحة - السوداني - الانتباهة)، وأربعة مواقع إلكترونية هي (سودان تريبون - أخبار اليوم الإلكترونية - سودانايل - الراكوبة)، ووكالة الأنباء السودانية الرسمية، مع أربع قنوات تلفزيونية هي (قناة النيل الأزرق - قناة الشروق الفضائية - قناة الخرطوم الفضائية - قناة السودان).


يندرج هذا التقرير في إطار برنامج تعزيز جودة المعلومات حول الحرّيات الدينية "إنكواير" (ENQUIRE – Enhancing Quality Information on Religious Freedoms) الذي تشرف عليه منظمة "إنترنيوز" (Internews)، وهو برنامج إقليمي يهدف إلى تعزيز ثقافة احترام التنوّع الديني في إعلام بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيايركّز برنامج تعزيز جودة المعلومات حول الحرّيات الدينية "إنكوايرعلى بناء قدرات الصحافيين حتّى يتمكّنوا من إنتاج محتوى حول التنوع وحريّة المعتقد ونشره وفقاً لأعلى معايير الجودة والمهنية.

مشاركة الخبر