مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

تدمير دور نشر ومكتبات غزة وتأثيره على الكتّاب والروائيّين 

الجمعة , ٢٨ أيار ٢٠٢١
"أشعر بأنني كنت في بداية تحقيقي لحلمي، لكن الحلم برمّته تبخّر فجأة"، بتلك الكلمات اختصر رمضان النجيلي حاله بعد قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لمكتبته ومطبعته "رؤية"، فجر يوم الثلثاء 18 أيار/مايو 2021، ومعهما أيضاً مكتبتا ودارا نشر "اقرأ" وسمير منصور، ومراكز التدريب الواقعة في بناية كحيل وسط مدينة غزة.

وتابع النجيلي لمراسل "سكايز": "لم أتوقّع يوماً أن تكون مكتبتي ومطبعتي في يوم من الأيام هدفاً للطيران الإسرائيلي في أي حرب، فعملي فقط بالكتب والدفاتر والطباعة، فأنا أسّست مكتبتي في بداية العام 2014، أي قبل الحرب التي شٌنّت على قطاع غزة بنحو ستة أشهر، فكانت مثل ابنتي، تكبر وأكبر معها، والآن تبخّرت تماماً. تضم مكتبتي الآلاف من الكتب، وكذلك القرطاسية ومواد الطباعة والماكينات التي تبلغ قيمتها حوالي الخمسين ألف دولار، بالإضافة إلى شقتي التي أسكن فيها مع عائلتي، فاليوم أصبحت بلا عمل، ولا ملك، ولا حتى وجود بيت يأويني وعائلتي".

من جهته، لفت مالك ومدير مكتبة ودار نشر "اقرأ" شعبان اسليم  لمراسل "سكايز" إلى إن مكتبته كانت تضم المئات من الكتب الثقافية والأدبية والجامعية، بالإضافة إلى تقديمها العديد من الخدمات الطلابية كالتصوير والطباعة، مضيفاً: "دُمّرت المكتبة بشكل كامل، فمئات الكتب التي كانت تزيّن أرفُف المكتبة أصبحت تحت الركام، إن بقيت أصلاً ولم تحترق، وخسائرنا تتراوح ما بين الخمسين والستين ألف دولار".

من جانبها، أشارت مسؤولة الإعلام والعلاقات العامة في دار نشر ومكتبة سمير منصور، شيرين العُكّة، إلى أن الخسائر المالية تجاوزت السبعمائة ألف دولار، وتابعت: "دُمّرت المكتبة بشكل كامل، فقد انهارت البناية عليها، وهي تتكوّن من عدّة أقسام وأصناف، فهي توفّر للقرّاء الكتب بمختلف المجالات العلمية والثقافية والمعرفيه والدينية، علاوة على أنها دار نشر، تنشر مصحف المسجد الأقصى، والعديد من المؤلفات للكتّاب الفلسطينيين في مختلف المجالات، الأدبي والديني والأكاديمي وأدب الأطفال، إذ تضم عشرات الآلاف من الكتب والروايات الخاصة بها ولكتّاب آخرين، وأيضاً تمنح الكتب فرصة المشاركة في معارض دولية".

أما المدير العام لشركة مكتبة ومطبعة "النهضة" محمود لُبّد، فقد أكد لمراسل "سكايز" أن الخسائر المالية كبيرة، خصوصاً بعد أن سُوّيت المكتبة والدار بالأرض جرّاء قصف الطيران الحربي الاسرائيلي، يوم الإثنين 17 أيار/مايو 2021، لبناية الأوقاف غرب مدينة غزة، "وتصل إلى حوالي 350 ألف دولار، إذ كان يوجد في المكتبة أجهزة الحواسيب والطابعات والأدوات الإلكترونية والقرطاسية والمستلزمات المكتبية والمدرسية، بالإضافة إلى مئات الكتب التعليمية والثقافية".

ولم تقتصر الخسائر على المكتبات ودور النشر، لكنها بالطبع طالت الكُتّاب والأدباء والروائيّين الذين حصلوا على فرص الطباعة في دور النشر تلك، من بينهم الكاتبة رشا فرحات، والروائي يسري الغول صاحب روايات "خمسون ليلة وليلى"، و"الموتى يُبعثون في غزة"، و"غزة 87"، و"قبل الموت بعد الجنون".

وقالت فرحات لمراسل "سكايز": "كنت أبحث على الدوام عن دار نشر لتتبنّى نشر كتاباتي للمشاركة فيها بمعارض النشر خارج قطاع غزة، وكانت دار نشر سمير منصور هي الأولى من نوعها على مستوى القطاع التي تطبع الكتب بجودة عالية، وتحفظ حقوق الناشر كاملة وتشارك في معارض الكتاب على مستوى العالم، وكانت دار النشر متعاقدة قبل قصف مقرّها مع أكثر من 150 كاتباً وروائياً في قطاع غزة. طبعت كتابي الأول (لازم نتغير) الذي انتشر خارج فلسطين بفضل مكتبة ودار طباعة سمير منصور، لذلك استهداف دور النشر والمكتبات هو سياسة تجهيل إسرائيلية، وتريد من قطاع غزة أن يظل بلا صوت، ولا تريد لكتّابه أن يرفعوا صوتهم وتصل كتاباتهم إلى العالم".

أما الغول، فأشار إلى أن "إسرائيل تريد طمس التاريخ والأدب الفلسطيني"، مضيفاً: "إنها تريد إيصال رسالة من وراء القصف مفادها أننا سنحرق حروفكم وسنمسح تاريخكم، ونحن التاريخ الجديد. هم واهمون في ذلك، فلدينا جيل لا يمكن أن ينسى تاريخه، نحن نكتب ونوثّق. إسرائيل تحارب أقلامنا وكتبنا وتمنعنا من السفر، وتتعمّد دوماً طمس الرواية الفلسطينية واغتيال المفكّرين والكتّاب، كما اغتالت غسان كنفاني وناجي العلي وباسل الأعرج وماجد أبو شرار، والكثير من الكتّاب والمثقّفين والإعلاميين والفنّانين، لأنها تريد بذلك القضاء على كل مظاهر التاريخ والهوية الفلسطينيَّين، ولكن رغم ذلك هم واهمون، سنظل نكتب ونُبعث من رمادنا كالعنقاء. إن قصف الاحتلال الإسرائيلي لدور النشر والمكتبات في غزة، لا يزيد الكتّاب والروائيّين إلا إصراراً على المزيد من الكتابة، ونشر الرواية الفلسطينية للعالم". 

مشاركة الخبر