مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

مدى الوعي بالحقوق الرقمية في لبنان

الخميس , ٣١ كانون الأول ٢٠٢٠

ترصد مؤسسة سمير قصير، منذ العام 2007، كافة أشكال انتهاكات حرية التعبير في منطقة المشرق بشكل عام، وفي لبنان بشكل خاص. يشمل هذا الرصد الأشكال التقليدية للانتهاكات، كعمليات القتل، والاعتقال، والاحتجازات غير القانونية، والإجراءات القضائية غير المبررة، والتشريعات التقييدية، والمضايقات. وقد حدّد الرصد، على مرّ السنوات، عدة تحديات طالت حرية التعبير، مثل النفوذ الاقتصادي الذي يؤثّر على استقلالية الجهات الإعلامية، والتطوّرات التكنولوجية التي تؤثّر على خصوصية الأشخاص وحقهم في الوصول إلى المعلومات.

تفترض مؤسسة سمير قصير، في المقام الأول، أنّ المناصرة الفعالة لصون الحقوق الرقمية في لبنان يجب أن  تتجاوز حدود الحلقة المتوقعة من المنظمات غير الحكومية التي تُعنى بحقوق الإنسان. من هنا، أطلقت المؤسسة، بناءً على مبدأ "لا شيء عنا من دوننا" مشروع الحقوق الرقمية من حقوق الإنسان في محاولةٍ لفهم مستوى وعي عدة شرائح أساسية من الجمهور العام بالحقوق الرقمية بشكل عام، وبحقوقهم الرقمية الشخصية بشكل خاص، كشرط أساسي لنجاح أي حملة قادمة.


لهذه الغاية، اختارت مؤسسة سمير قصير ست شرائح تجريبية من المواطنين اللبنانيين لتقييم مدى وعيهم واستيعابهم لمفهوم الحقوق الرقمية، وهم: الصحافيون، المحامون، معلّمو المدارس، الطلاب الجامعيون، الأطباء، والعاملون في القطاع التكنولوجي. فأجرت المؤسسة مسحاً لهذه الفئات المذكورة كما نظّمت سلسلةً من مناقشات مجموعات التركيز مع ممثّلين عنها.


لحظت هذه الدراسة، بطريقة جوهرية وأساسية، اهتماماً متزايداً في الشؤون الرقمية. لكنها أظهرت، في الوقت نفسه، أنّ الأفراد لا يعتمدون سلوكيات تقنية وضوابط قانونية لحماية خصوصيتهم وضمان سلامتهم. فقد لوحظ أنّ إدراكهم للمخاطر الناجمة عن نشاطهم في الفضاء الرقمي محدود، حتى بين أولئك العاملين في القطاع التكنولوجي. كما أثبتت الدراسة عدم إلمامهم بالإجراءات القانونية المتوفّرة لضمان سلامتهم وخصوصيتهم، وهي إجراءات يمكن أن تساعدهم على نيل حقوقهم في حال تعرّضوا لانتهاكات.


يظهر التقرير كيفية تأثّر حياة الأشخاص الخاصة والمهنية، وسلوك القطاعات المهنية، بغياب القوانين الفعالة التي تُنظّم الممارسات الشخصية والمهنية في الفضاء الرقمي. ففي ظلّ غياب هذه القوانين، لا يبقى من ضمانةٍ بأنّ ممارسات أهل الاختصاص تناسب أولئك الذين يستفيدون من خدماتهم. كما لا يبقى من شيء ليحمي الأشخاص من الضرر الذي قد يتعرّضون له نتيجة حالة الفوضى والفراغ القانوني، أو يساعدهم على نيل حقوقهم في حال أصابهم أي أذى.


بالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة عن قناعة عامة مفادها أنه، أثناء كتابة هذه السطور، لم تكن السلطات الرسمية اللبنانية تؤدي أي دور يُذكر في إنفاذ حقوق المواطنين الرقمية. ففي ما خلا ممارسات المراقبة التي تطبّقها الأجهزة الأمنية، وتركّز بموجبها على رصد سلوك الأشخاص عن كثب على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تفعل الدولة اللبنانية شيئاً لتعزيز حقوق المواطنين الرقمية، بالرغم من المطالب التي تقدّمت بها مختلف الفئات المهنية والمدافعين عن حقوق الإنسان لدعوة السلطات اللبنانية إلى التحرّك على هذا الصعيد، من خلال إعداد التشريعات المناسبة، وإقرارها، وإنفاذها.

مشاركة الخبر