عقدت مجلة "
حبر" الإلكترونية، يوم السبت 31 كانون الثاني/يناير 2015، لقاءً حوارياً في العاصمة الأردنية عمّان، بين المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز" (عيون سمير قصير) أيمن مهنا، وبين عدد من الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان تحت عنوان "كيف يمكن الدفاع عن حرية التعبير ومقاومة الرقابة؟".
أثار الحوار نقاطاً عدة من بينها: الطرق الخلّاقة التي يمكن اللجوء إليها لمحاربة الرقابة والدفاع عن حرية التعبير، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل فعّال، واللجوء إلى القضاء ونتائج ذلك، والحديث عن الرقابة الدينية وما تمرّ به المنطقة في الوقت الحالي.
وأكدّ مهنّا "ضرورة السعي لبناء تحالفات من نوع جديد، حتّى مع أطراف لم تكن تفقليدياً قريبة من المجتمع المدني، كالقطاع الخاص والمصارف ورجال الأعمال، بما يضمن ترسيخ الأفكار التي تسعى مؤسسات المجتمع المدني إلى نشرها ونشرها في المجتمع، ومحاولة الضغط على السلطات من خلال تلك التحالفات". وأشار إلى "أهمية اللجوء إلى القضاء في قضايا التعبير والحريات بشكل عام، حتى إن لم يكن القضاء مستقلاً بشكل تام، لما لذلك من أثر تراكمي على العمل في هذا المجال، فالقضاء اللبناني لعب دوراً إيجابياً في قضايا حرية الرأي"، مستذكراً أن القضاء اللبناني برّأ الفنان مارسيل خليفة من تهمة الإساءة إلى الدين الاسلامي في أغنية "أنا يوسف يا أبي"، وموضحاً أن "مركز سكايز انتقل من الدفاع عن الصحافيين والمثقفيين، إلى مرحلة الهجوم وتقديم الشكاوى في حال تعرض الصحافي أو الفنان لأي انتهاك، سواء من قبل جهات أمنية أو حزبية أو غيرها".
وحول الأفكار الخلّاقة، عرض مهنّا تجربةً تم تقديمها لإظهار ضعف حجة الرقيب، حيث أن "النصوص المسرحية في لبنان تخضع للرقابة المسبقة، في حين أن العرض المباشر على التلفاز لا يخضع لتلك الرقابة. لذا تم ابتكار طريقة جديدة، أطلقتها منظمة "مارش"، تلخصت بتحويل أحد البرامج التي بثت فعلاً إلى نص مسرحي كُتبت فيه تفاصيل ما حدث في الحلقة، وتم تقديمه إلى الرقابة التي لم توافق عليه ولم تجِزْه، مما دفع "مارش"، بالتعاون مع مركز "سكايز" إلى تقديم شكوى بحق الأمن العام أمام مجلس شورى الدولة".
وتحدث عن القدرة على استخدام وسائل جديدة لمحاربة الرقابة، معتبراً أن "التهكم والمواجهة الفكاهية لهما دور فعال في التأثير، ويمكن أن تجبرا السلطات على تبرير تصرفاتها، وربما على التراجع عن عدد منها"، وعرض مثالا على ذلك إحدى حلقات مسلسل "
ممنوع"، وهو مسلسل فكاهي يبث على الانترنت، والذي يُعد بمثابة صرخة ضد الرقابة، أنتجه "سكايز" عام 2012 وحصل على تغطية إعلامية دولية واسعة.
أما عن بروز ونموّ الخطاب الديني، فأوضح مهنا أنه "يجب الإنتباه إلى شقين في هذه المسألة: الشق الأول يتعلق بالحكومات التي تحاول وقف التطرف لكن بطريقة محافظة، وتحاول أن تظهر نفسها بطريقة محافظة دينياً لكن بأساليب مختلفة عن الجماعات المتطرفة. وهنا تظهر عبارات "التسامح" و"قبول الآخر"، وكأنها تقرّ بخطأ الآخر واختلافه ولكن دون قتله أو معاقبته، وبذلك لا تقدم خطاباً منفتحاً. أما الشق الثاني فيتعلق بالليبراليين والتقدميين - إن جاز التعبير- والذي يتلخص في ما يقدمونه عبر ردّ الفعل والرفض من دون تقديم نظرة كاملة إيجابية بديلة للمجتمع". وشدد على أن "الخيارات أمام التقدميين غالبا ما تكون واحدة من ثلاث، إما الانكفاء على أنفسهم في المجتمع ذاته، أو الهجرة إلى مكان يتناسب وأفكارهم، أو ردود فعل استفزازية للمجتمع لا تسمح بالتقدم نحو المبتغى ".
ولفَت إلى أن "وسائل الاعلام يجب ألا تكون بوقاً لما يأتي في خطابات الإرهابيين، ولكن يجب ألا تكون أداة قمعية جديدة، لذا فإن العالم يتجه إلى إيجاد خطاب بديل يواجه خطاب الإرهابيين، وهنا – كمثقفين عرب – علينا إيجاد خطابنا البديل الداخلي أيضاً والاعتماد عليه". وذكّر بأن "الخصوصية وانتهاكها من أكبر التحديات التي تواجه حرية الإعلام، فكما أن الولوج إلى معلوماتنا الخصوصية يستخدم من السلطات لمحاربة الإرهاب، فإنه أيضاً يستخدم ضد الصحافيين والمدونين في العالم".
وركز مهنّا خلال الندوة "على ضرورة تحفيز الشباب وعدم الوصول إلى مرحلة اليأس، ومن بين الطرق التي تساعد على إبقاء الأمل موجوداً هي تحقيق بعض المكاسب الصغيرة على الأرض التي قد لا توليها الحكومات أهمية، والعمل عليها كأولوية لتحقيق بعض الأهداف، الأمر الذي يؤدي إلى كسب طاقة الشباب وإيجاد مساحة للأمل والعمل.
واختتم بالدعوة إلى قراءة كتاب "تأملات في شقاء العرب" لسمير قصير، وهو كتاب ينتمي إلى سلالة الكتابة النهضوية العربية، التي جمعت العمل الصحافي إلى الكتابة العلمية. كما أشار إلى فتح باب التسجيل لمشاريع تدعم الإعلام الالكتروني الخلاق بأفكار جديدة وذلك في أوائل شباط/ فبراير الجاري. وأخيراً، دعا الصحافيين إلى المشاركة في جائزة سمير قصير لحرية الصحافة، والتي يقدّمها
الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع مؤسسة سمير قصير، عن ثلاث فئات هي: أفضل مقال رأي، وأفضل مقال استقصائي، وأفضل تقرير سمعي ـ بصري.