مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

"ممنــوع": حكايــة الرقابــة مــن الداخــل

الأربعاء , ٠١ آب ٢٠١٢

تدخل الرقيب لميا (لارين خوري)، إلى مكتب «سيدنا» (بول مطر)، وهو الضابط المسؤول عن شؤون الرقابة، وتباشر شرح تفاصيل الفيلم. «البطل والبطلة داخل غرفة واحدة. في مكتبه الكبير يوجد طاولة اجتماعات. هو منهمك في العمل. هي تقترب ثم تقف إلى جانبه بجسمها الطويل، ثمّ تناديه»، تقول. «فكّت له القميص؟» يسألها الضابط المسؤول باستهجان. «ما عاد في شي لتفكه»، تردّ. تظهر على وجه «سيدنا» نظرة غضب. فتسارع لميا لتهدّئ من روعه، وتخبره أنّها قامت بحذف هذا المشهد من الفيلم لأنّها، ولدِقّة ملاحظتها، عثرت في أحد تفاصيله على... نجمة داود. كانت الرقابة ستقصّ ذلك المشهد «الساخن» ربما، ولو لم تعثر لميا على نجمة داود. من خلال هذه المفارقة المضحكة، وغيرها، يحاول صانعو «ويب دراما» «ممنوع»، تعرية منطق الرقابة اللبنانية، وتجاوزاتها لحريّة التعبير والإبداع. العمل من إخراج نينا نجار، وهو مبني على فكرة لنديم لحود، ويُعرض على الشبكة العنكبوتية بالاشتراك مع «مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية ـ سكايز». وكان «ممنوع» شقّ طريقه إلى النور، بعد مؤتمر عقده «سكايز» حول الحريات الثقافية في العالم العربي قبل فترة، عُرِضَت خلاله أفلام منعتها الرقابة اللبنانية خلال السنوات الماضية. يومها، اقترح نديم لحود البحث عن طرق جديدة للتعريف بسيئات الرقابة، من خلال إنتاج عمل مصوّر. وفي هذا السياق، اختار أصحاب العمل عرضه على الشبكة، خصوصاً أنّ النت لا تزال بعيدة عن يد الرقيب ومقصّه. ويتألف «ممنوع» من عشر حلقات، تتراوح مدّتها بين سبعة وثماني دقائق، عرض منها ستة منذ انطلاقة العمل في حزيران الماضي. وتناقش كلّ حلقة فكرة، منها دور المؤسسة الدينية في الرقابة، والرقابة على الفيديو كليب، والرقابة على البرامج التي تبثّ مباشرةً على الهواء
يحاول «ممنوع» أن يعكس الحياة اليومية في مكتب الرقابة. وتقوم فكرته على أنّ «سيدنا»، مدير المكتب، أراد تصوير فيلم وثائقي، عن حياة المكتب وموظّفيه، بهدف تحسين سمعة الرقيب. هكذا، تدخل الكاميرات إلى المكتب «السرّي»، وتدور كلّ الأحداث كأنّنا نسترق النظر على عالم مخفيّ، يتمّ فيه تقرير مصير الأعمال الفنيّة. جويس إحدى الموظفات في مكتب الرقابة، كانت تحلم بأن تصير عارضة أزياء. لكنّ خالها، وهو موظف متقاعد من مكتب الرقابة، نصحها قائلاً: «في مكتب الرقابة يمكن أن تصيري ممثلة مشهورة». وكذلك الأمر بالنسبة لسليمان (رامي عطالله) خريج الجامعة الذي يشكي حاله لزميله قائلاً: «لا أعرف ما الذي أفعله هنا في هذا المكتب». إلى جانب هذين النموذجين، نتعرّف بنجم (باسل ماضي)، يؤدي دور موظّف حكومي بسيط، غارق في الروتين الإداري، لكنّه يقتنص لنفسه بعض السلطة، من خلال تأخير معاملات المراجعين، خصوصاً أنّه هو من يحمل ختم «ممنوع». هكذا، يتعمّد تأخير زياد (إيلي باسيلا)، الطالب الجامعي الذي يحاول الحصول على إذنٍ لتصوير فيلم التخرّج الخاص به. وهذا على الرغم من أنّ فيلم زياد، لا يحتوي على ما قد «يمسّ الأخلاق العامّة»، ولا ما «يهدِّد السلم الأهلي». تحضر هاتان العبارتان بقوّة في سلسلة الـ «ويب دراما» «ممنوع». فمكتب الرقابة مسؤول بحسب «سيدنا» عن «حماية المجتمع من الفجور والحفاظ على الأخلاق والتعايش». وللتأكّد من أنّ لا شيء يفوته، يسأل «سيدنا» إن كان هناك رقابة على رائحة الجرائد، ويطلب من لميا أن تنتبه لبعض التفاصيل في الكلمات المتقاطعة
قد لا يكون «ممنوع» نجح في مهمّته بالكامل، إذ أنّه وقع في بعض الأخطاء التقنية، وغرق في ركاكات أسلوبيّة على صعيد السيناريو، لكن يحسب له أنّه العمل الفنّي الأول من نوعه الذي يتناول مشكلة الرقابة في لبنان، وبأسلوب فكاهي. وهذا ما جعله محطّ اهتمام الصحف الأجنبيّة التي كتبت عنه، وعرضت فكرته، وأضاءت من خلاله على تجاوزات الرقابة في لبنان
يقع المسلسل في فخّ المبالغة أحياناً. وهذا ما لا ينفيه أيمن مهنا، المدير التنفيذي لـ «سكايز». فالمسلسل برأيه «فكاهي قبل كل شيء، والمبالغة لا تهدف إلى التشهير بأشخاص معينين، بل السخرية من الرقابة كمفهوم عام»، خصوصاً أنّ «إيكال مهمة الرقابة على الأعمال الفنيّة إلى جهاز أمني، يفاقم المشكلة. الدولة اللبنانية لا تترك الثقافة لأصحابها، بل تسلمها لجهاز أمني يعمل رقيباً على أعمال قد لا يفهم هويتها ومضمونها بالضرورة، فيشهر في وجهها مقصّه، أو ختمه الأحمر». 

مشاركة الخبر