اعتقلت الشرطة
الإسرائيلية، يوم الثلثاء 24 أيلول/سبتمبر 2013، المسؤول الإعلامي لمؤسسة
"الأقصى" ومراسل صحيفة "الحق والحرية" و"فلسطينيو
48" الصحافي محمود أبوعطا، خلال تواجده في المسجد الأقصى وحققت معه قرابة
الـسبع ساعات، وأطلقت سراحه في اليوم نفسه من دون شروط، لكنها
أصرّت على عدم دخوله المسجد الأقصى بعد خروجه من مركز التحقيق.
وفي التفاصيل، قال أبو
عطا لمراسلة "سكايز": "مكثت خلال ساعات الليل في المسجد الأقصى
لأني حرصت على تغطية الأحداث التي كانت متوقعة في اليوم التالي، وخصوصاً انه كان
من المتوقع إغلاق المكان أمام المصلين والصحافيين، وحوالى الساعة الخامسة فجراً
توجهت إلى منطقة باب المطهرة، فلمحني شرطي اسرائيلي واتضّح أنه يعرفني، وسألني
مستفسراً عن مكان مبيتي في الليلة السابقة وعن هويتي، فقلت له لقد أخذتموها عند
دخولي، بعد ذلك أبلغني بأنني محتجز واقتادني نحو الحاجز عند باب السلسلة، وهناك
تشاور مع ضابط آخر طلب منه اعتقالي".
أضاف: "اقتادوني إلى
مركز شرطة إلياهو، وقام عناصرها بتفتيشي وتجهيز محضر أولي. وفي ما بعد اقتادني شرطيان سيراً إلى
منطقة حائط البراق، ومن هناك أصعدوني في سيارة الشرطة وتوجهوا إلى مركز القشلة،
وعندما وصلنا أدخلني إلى غرفة وطلب مني الانتظار، وخلال انتظاري سمعتهم يتهامسون
حول التهمة التي ستوجّه لي، وسمعت أحدهم يقول خلال الحديث "دعنا نلفق له تهمة
ما"، وبعد مرور ساعتين من الاعتقال دخلت إلى غرفة التحقيق
وأبلغني المحقق بالتهم الموجهة لي وهي: التآمر والتخطيط من أجل القيام بارتكاب
جريمة في المسجد الأقصى. الاعتكاف بالمسجد الأقصى. ثم تهمة جمع الحجارة
مع عدد من الشباب لإلقائها على اليهود في حال دخولهم إلى المسجد الأقصى. عندها
طلبت منهم التشاور مع محامي الخاص محمد سليمان إغبارية".
وتابع: "اتصل المحقق
بالمحامي الذي أبلغه بأنه مستعد للمجيء على الرغم من أنه متواجد في أم الفحم،
وسيستغرق مجيئه أكثر من ساعة. تجادلت مع الشرطي الذي طلب أن يحقق معي قبل وصوله،
ولكني أصررت على موقفي بالمطالبة بوجوده إلى جانبي على الرغم من كل محاولات الشرطي
أن يعطل ذلك، ولم تنفع محاولاته لإحضار محامٍ آخر، وأصرّ المحقق لاحقاً على أن
يحقق معي من دون حضور المحامي. خرجت من الغرفة وخلال انتظاري سمعت المحقق الذي
تهجم عليّ في الغرفة يقول للشرطي أن يترك له ملفي حتى يربيني. بعد مرور عشر دقائق
دخلت مرة أخرى وأبلغني أنه سيأخذ إفادة مني من دون استشارة المحامي، وقال أن هذا
الأمر قانوني، وأنه أعطاني وقتاً كافياً، وقد أعاد قراءة التهم مرة أُخرى، ثم
سألني عن عملي وأبلغته أني صحافي، وسألني عن مكان مبيتي ورفضت الإجابة وأصررت على
حقي بأن أستشير محامياً، فأنهى التحقيق وطلب أن أوقع على محضر أقوالي فوقّعت. بعد
ذلك انتظرت قرابة نصف ساعة، ومن ثم عدت الى غرفة التحقيق، حينها
أبلغني المحقق أنه سينتظر المحامي الذي طلبته، وبعد ساعة وصل المحامي وعدنا إلى
غرفة التحقيق مرة أخرى مع محقق آخر، وقد أنكرت التهم التي وُجّهت إليّ، واعتبرتها
سخيفة وغير صحيحة، وأصررت على أنني صحافي ومن حقي تغطية الأحداث ونقل الحقيقة،
واستمر التحقيق قرابة ساعة ثم أبلغني المحقق بأنه سيطلق سراحي بشرطين: الأول دفع
كفالة بقيمة 4 آلاف شيكل (1122 دولاراً)، والثاني أن يتم إبعادي لأسبوعين عن
المسجد الأقصى".
أضاف: "رفضت بإصرار
قرار إبعادي عن المسجد الأقصى، وأصررت على عدم التوقيع وهددني إن لم أوقع فإنني
سأسجن مدة 24 ساعة وأقدَّم للمحكمة، فقلت له لنتوجه إليها، فطلب مني الخروج من
الغرفة، ثم استدعاني مرة أخرى وأبلغني أنه بعد إجرائه لعدة مشاورات، فإنه سيطلق
سراحي دون قيد أو شرط، لكن يجب أن أوقع على الكفالة المالية، فوقعتها بعد التدقيق
بها".
وختم ابو عطا بالقول:
"خرجت من مركز الشرطة متوجهاً الى المسجد الأقصى، وفوجئت هناك بأحد الضباط
الذي تواجد بالقرب من باب السلسلة يبلغني بأنني ممنوع من دخول المسجد مدة أسبوعين،
فأبلغته بأنه قد أطلق سراحي دون قيد أو شرط. من جهتها أصرت الشرطة على قرارها
بمنعي من دخول المسجد الأقصى من دون توضيح الأسباب، وبعد مشاورات مع المحامي نصحني
بأن أبتعد عن باب السلسلة، فانتظرت مدة ثلاث ساعات لمتابعة مجريات الأحداث وعدت
الى البيت، في اليوم التالي رجعت مرة أخرى لأداء عملي الصحافي".