مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

القطاع الإعلامي الفلسطيني: تقييم الاحتياجات والتحديات والتعددية

المصدر خاص سكايز
الأربعاء , ٠٢ شباط ٢٠٢٢

باتت المؤسسات الإعلامية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تُصارِع لتحظى بفُرص أكبر في ظلّ التحدّيات المستمرة التي تواجهها، بداية من الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، إذ دفعت تلك المؤسسات مع صحافيّيها ثمناً باهظاً، آخره ما شهده قطاع غزة من غارات جوّية وقصف إسرائيلي خلال شهر أيار/مايو 2021، أدى إلى مقتل صحافيَّين فلسطينيَّين جرّاء استهداف منزليَهما بالقصف الإسرائيلي، والتدمير الكامل لبعض الأبراج التي تستضيف مؤسسات إعلامية عدّة، مخلّفة خسائر مادية فادحة. بالإضافة إلى ذلك، أصيب عشرات الصحافيّين الآخرين، إما أثناء تغطيتهم الأحداث أو نتيجة هجمات القوات الإسرائيلية في مختلف مناطق الضفة الغربية. بالموازاة، فرض التضييق على الحرّيات الإعلامية بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي من جهات والتعقيدات السياسية والأمنية الداخلية اللفسطينية تحدّيات كبيرة أمام تطوّر الإعلام في فلسطين.

وكذلك دفعت التحوّلات في مفاهيم العمل الإعلامي والأدوات الجديدة المستخدمة، في ظلّ عصر الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، المؤسسات الإعلامية إلى البحث أكثر في الأدوات والأساليب التي يمكن أن تُحقّق حالة من الإشباع لدى المتابعين، ما انعكس بشكل مباشر على إمكانية الاستثمار الإعلاني أو الاستثمار في صناعة المحتوى.


لذلك، أطلقت مؤسسة سمير قصير بالتعاون مع اليونيسكو مشروعاً بحثياً تحت عنوان "القطاع الإعلامي الفلسطيني: تقييم الاحتياجات والتحديات والتعددية"، يسعى إلى تقييم تأثير الصراع على الصحافيّين ووسائل الإعلام، وعلى التنوّع الإعلامي واستدامة وسائل الإعلام في فلسطين؛ وأيضاً إلى إنشاء آلية استجابة سريعة لتلبية الاحتياجات الطارئة للصحافيّين ووسائل الإعلام، ووضع خارطة طريق لتشجيع التعدّدية في قطاع الإعلام الفلسطيني.


وانطلقت الدراسة في قسمها الأول من خلال مسح شامل للمؤسسات الإعلامية الفلسطينية (التلفزيون والإذاعة والمطبوعات والإعلام الإلكتروني) العاملة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، واختيار ما بين ستّ وثماني مؤسسات كعيّنة من كل فئة لإعداد تقرير لتحديد احتياجات المؤسسات الإعلامية في فلسطين وتقييمها، ومناقشة الإصلاحات الضرورية في الإطارَين القانوني والتنظيمي لوضْع خارطة طريق لأولويات برامج الدعم الدولية لتلبية تلك الاحتياجات. إضافة إلى ذلك، تمّ اختيار 30 وسيلة إعلامية فلسطينية تُشكّل عيّنة من فئات الإعلام الفلسطيني الأربع، لرصد مضمون ومحتوى هذه المؤسسات من خلال البحث في القضايا التي تمّ تناولها في المقالات والتقارير والتحقيقات والمقابلات الصادرة عنها، وعرض تلك الاستنتاجات والتوصيات المُستخلصة من تحليل المضمون لتحسين نوع المحتوى والأداء الإعلامي.

وقدّم القسم الثاني شرحاً لخلفيات ومنهجيات وأهداف دراسة تطوّر الإعلام في فلسطين التي تقيّم الواقع الحالي بمشكلاته وتحدّياته، حيث أعطى نظرة أولية إلى سوق وسائل الإعلام وظروف التشغيل، والنظام التنظيمي للملكية، والبث، وقوانين التشهير والرقابة، وذلك وِفق مؤشرات تعتمدها منظمة اليونسكو لتقييم تطور الإعلام مثل: ملكية وسائل الإعلام وتركيزها، الترخيص والتسجيل، دور تطوير الإعلام وحرية التعبير، والتنظيم الذاتي ودور النقابات المهنية، التشريعات، البيئة الرقمية، وبناء القدرات المهنية وغيرها، إضافة إلى تقديم مجموعة توصيات خاصة لكل فئة.

أما القسم الثالث، وتحت عنوان "قدرة الوسائل الإعلامية على توليد الإيرادات المالية ـ دراسة استكشافية على الحالة الفلسطينية"، فقد هدف إلى التعرّف إلى قدرة المؤسسات الإعلامية الفلسطينية على توليد وجذب التمويل في ظل طبيعة التحدّيات التي تواجهها هذه المؤسسات، وذلك بالاعتماد على منهجية مركّبة تجمع ما بين الوصف والتحليل، وبالاستناد إلى مجموعة من الأدوات البحثية التي تمثّلت في الاستمارة الإلكترونية والمقابلات المعمّقة والمجموعة البؤرية المركّزة. واستعرضت الدراسة في محطّاتها مجموعة من المَحاور والقضايا، حيث طرحت في مدخلها نبذة مختصرة وسريعة عن الإعلام في فلسطين وبعض المحطّات التي مرّ بها، وكذلك الحالة الرقمية الفلسطينية ومحدّداتها. كما استعرض المحور الثاني عدداً من المراجعات والجهود البحثية التي ناقشت القضايا التي تتعلّق بالإعلام الفلسطيني وخصوصاً الأدبيات التي تتطرّق إلى الأبعاد المالية الخاصة بالقطاع الإعلامي.


الباحثون:
  • سليمان بشارات
  • محمد حسين أبوعرقوب
  • محمد عثمان
  • محمد كيلاني
  • وداد جربوع

مشاركة الخبر