الرجاء إدخال البريد الالكتروني للحصول على رمز تأكيد التنزيل.
أدخل رمز التأكيد
يرجى ملء الحقول أدناه، ومشاركتنا رابط المقال و/أو تحميله:
يرجى إستعمال الملف ك pdf, doc, docx
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

مقتل عصام عبد الله: خيارات المساءلة المُتاحة بموجب القانون الدولي

الجمعة , ١٣ أذار ٢٠٢٦
Photo credit: João Sousa/L'Orient Today

بالتعاون مع مركز القانون والديمقراطية، تُسهم مؤسسة سمير قصير في مناقشة أبرز المواضيع القضائية المتعلّقة بحرّية الرأي والتعبير والصحافة في لبنان، من منظور القانون الدولي وأفضل الممارسات المتّبعة. وفي ما يلي دراسة الحالة السادسة حول الخيارات القانونية المُتاحة لمحاسبة المسؤولين عن مقتل الصحافي عصام عبد الله في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

المعطيات

في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أسفرت الغارات التي شنّها الجيش الإسرائيلي بالقرب من حدود لبنان الجنوبية عن مقتل عصام عبد الله، وهو صحافي في وكالة رويترز، وإصابة ستة صحافيين آخرين هم: ثائر السوداني وماهر نازح (من وكالة رويترز أيضاً)، وديلان كولينز وكريستينا عاصي (من وكالة فرانس برس)، وكارمن جوخدار وإيلي براخيا (من قناة الجزيرة).

وقد أصدرت جهات فاعلة عدّة، منها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تقاريرها في هذا الشأن. وعلى الرغم من أن تقرير اليونيفيل لم يُنشر للعموم، فقد اطّلعت عليه وكالة رويترز ونشرت ملخصاً عنه [1]. فوِفقاً لهذا الملخص، أطلقت دبابة ميركافا تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي قذيفتين متتاليتين من عيار 120 ملم، من الجانب الإسرائيلي للخط الأزرق، باتجاه مجموعة من الصحافيين الذين "أمكن التعرّف على هويتهم الصحافية بوضوح". وتجدر الإشارة إلى أنّ أفراد اليونيفيل لم يسجّلوا، قبل هذا الحادث، أي تبادل لإطلاق النار عبر الحدود بين إسرائيل ولبنان طيلة أكثر من 40 دقيقة.


وتشير التقارير المتعلّقة بالحادث إلى أن القذيفة الأولى التي أطلقتها الدبابة قتلت عصام عبد الله وأصابت مراسلة وكالة فرانس برس كريستينا عاصي بجروح خطيرة، بينما أصابت القذيفة الثانية إحدى سيارات الصحافيين إصابةً مباشرةً ودمرتها. وتشير هذه التقارير أيضاً إلى أن جميع الصحافيين كانوا يرتدون سترات عليها شعارات صحافية تُعرّف عنهم، وأن شارةً تلفزيونيةً كانت ظاهرة للعيان على سطح السيارة التي قُصفت [2]. ووِفقاً لوكالة رويترز، فقد أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نير دينار بأن حزب الله بدأ بمهاجمة الجيش الإسرائيلي بالقرب من مستوطنة حنيتا الإسرائيلية في 13 تشرين الأول/أكتوبر، وأنّ جيش الدفاع الإسرائيلي ردّ بنيران المدفعية والدبابات للقضاء على هذا التهديد، ثم تلقّى لاحقاً بلاغاً بإصابة صحافيين[3].


في اليوم التالي للحادث، أفادت التقارير بأن وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية أصدرت تعليمات للبعثة الدائمة للبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الواقعة [4]. لكن لا يبدو أن مجلس الأمن قد استجاب، في حال تمّ تقديم هذه الشكوى فعلاً.


وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أصدرت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، بياناً أدانت فيه مقتل عبد الله، ودعت إلى "إجراء تحقيق كامل وشفّاف لتحديد ملابسات هذه المأساة" [5]. وفي شباط/فبراير 2024، وجّهت مجموعة تضمّ أكثر من 120 منظمة رسالةً إلى أودري أزولاي وفولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تطالب فيها بإجراء تحقيق مستقلّ في مسألة استهداف إسرائيل لصحافيين في جنوب لبنان، بما في ذلك قضية عصام عبد الله [6]. ولم يتّضح بعد ما إذا كانت هذه الدعوة قد لقيت آذاناً صاغية.


في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أرسل المقرّرون الخاصون للأمم المتحدة المعنيون بحرّية الرأي والتعبير، وبحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، وبالمدافعين عن حقوق الإنسان، رسالة مشتركة إلى الحكومة الإسرائيلية أعربوا فيها بالتفصيل عن قلقهم بشأن الهجوم، داعين إسرائيل إلى "إجراء تحقيق شامل ومستقلّ وفوري في الادعاءات المذكورة أعلاه، واتخاذ أقصى التدابير لضمان عدم استهداف المدنيين والصحافيين"، ومطالبين إسرائيل بالردّ في غضون 60 يوماً [7]. وحتى تاريخه، لم يصدر أي ردّ على هذه الرسالة [8].


في نيسان/أبريل 2024، أصدرت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية تعليماتها لوزارة الخارجية بتقديم إعلان بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بقبولها اختصاص المحكمة بالتحقيق في مزاعم جرائم الحرب التي ارتُكبت على الأراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ومقاضاة مرتكبيها [9]. لكن بحلول أواخر أيار/مايو 2024، تراجعت الحكومة اللبنانية عن موقفها، فلم تُقدِّم الإعلان المطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية [10]. وفي الذكرى السنوية الثانية لمقتل عصام عبد الله، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، كلّفت الحكومة اللبنانية وزارة العدل بدراسة "التدابير القضائية المناسبة" التي ينبغي اتّخاذها ضدّ إسرائيل بسبب اعتداءاتها على الصحافيين، مشيرةً تحديداً إلى قضية عبد الله وزملائه [11]. 


وفي 19 تموز/يوليو 2024، قدّمت عائلة عصام عبد الله مذكّرةً بشأن الهجوم إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل [12]. وكانت هذه اللجنة قد أُنشئت بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان في أيار/مايو 2021، ومهمّتها "التحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل بشأن جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وجميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي وقعت في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، التي سبقت 13 نيسان/ أبريل 2021 ووقعت منذ هذا التاريخ؛ والتحقيق في جميع الأسباب الجذرية الكامنة وراء التوترات المتكرّرة، وعدم الاستقرار، وإطالة أمد النزاع" [13]. ونظراً إلى أن الأحداث التي أدت إلى أحداث 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وقعت على الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق، ونظراً إلى التداعيات الأوسع للحالة في لبنان على فلسطين، فمن المرجّح أن تعتبر اللجنة هذه المسألة ضمن اختصاصها. ومع ذلك، فإن تقريرها السنوي الأخير، الصادر في 6 أيار/مايو 2025، لم يذكر قضية عصام عبد الله [14].


في الفترة الممتدة من 29 أيلول/سبتمبر إلى 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أجرى المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، د. موريس تيدبول-بينز، زيارةً إلى لبنان. فأوضحت الملاحظات الأولية الصادرة في ختام الزيارة المعطيات المتعلّقة بالهجوم على عبد الله وزملائه، مشيرةً إلى أن هذا الهجوم يُثير "مخاوف جدية ذات صلة بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ما يتعلّق بحظر الهجمات ضدّ المدنيين، ومبادئ التمييز والتناسب والحيطة" [15]. وسيُعرض التقرير النهائي عن هذه الزيارة على الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2026 [16].


في 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، رفعت عائلة عصام عبد الله بدورها شكوى إلى المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، والمقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر، بشأن إخفاقات إسرائيل ولبنان المستمرة في إجراء تحقيق مستقلّ في ملابسات مقتل عصام عبد الله [17].

 

خيارات الانتصاف: المساءلة الصارمة

 

لا يُتيح القانون الدولي سوى خيارات محدودة لتحقيق المساءلة "الصارمة" أو القانونية (أي أمام المحاكم أو الهيئات شبه القضائية) عن انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني أو الجرائم الدولية. وسيتمّ استعراض هذه الخيارات في ما يلي، بينما سيتمّ استعراض بعض الخيارات الأقل صرامة التي تمّت تجربة بعضها بالفعل أو لا تزال قيد التنفيذ، كما هو موضح أعلاه، في القسم اللاحق.

 

المحكمة الجنائية الدولية

تُعدّ المحكمة الجنائية الدولية إحدى السلطات القضائية الدولية القليلة التي تختصّ بالنظر في القضايا الجنائية الفردية المرفوعة ضدّ أفراد لانتهاكهم القانون الجنائي الدولي. وبينما تنصّ الاتفاقية المؤسِّسة للمحكمة الجنائية الدولية، أي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على أربعة أنواع من الجرائم التي تندرج ضمن اختصاص المحكمة [18]، فإن فئة جرائم الحرب هي الأكثر صلةً بهذا الشأن، مع العلم أن القتل يُمكن أن يُصنّف أيضاً كجريمة ضدّ الإنسانية، إذا ما ارتُكب ضمن إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضدّ أيّ من السكان المدنيين، ومع العلم المسبق بالهجوم.


لإدانة شخص، يشترط نظام روما الأساسي أن يكون هذا الشخص قد ارتكب الفعل المعني (في هذه الحالة، القتل العمد أو القتل عن سابق تصوّر وتصميم) وأن يكون قد ارتكبه عن قصد، أي أن يكون قد ارتكب الفعل نفسه عن قصد وأن يكون قد قصد  التسبّب في النتيجة أو كان مدركاً أنها ستحدث في إطار المسار العادي للأحداث (المادة 30). ولا تقتصر المسؤولية على مرتكب الفعل فحسب، بل تشمل أيضاً من يأمر بارتكاب الجريمة أو يحرّض عليها أو يحثّ عليها، أو من يساعد أو يقدّم العون أو يساهم في ارتكابها بأي شكل من الأشكال (المادة 25)، وكذلك القادة والرؤساء (المادة 28). ويُشترط توفّر عنصر القصد في جميع هذه الأفعال الأخرى، وبالتالي فإن الجندي الذي يكتفي بالمساعدة في تحميل قذيفة مدفعية في سلاح من دون أن يعلم أنها ستُستخدم بشكل غير مشروع لا يُعَدّ مسؤولاً. ولا يتّضح من وقائع هذه القضية مدى امتداد المسؤولية، ولكن من المرجّح أن تقتصر على من يمكن الإثبات أنهم تصرّفوا وهم على علم بأن أهداف أفعالهم مدنيون.


يمكن للمحكمة الجنائية الدولية ممارسة ولايتها القضائية، في معظم الحالات، في حال وقوع الجريمة أو ارتكابها على يد مواطن دولة طرف في نظام روما الأساسي، أو إذا كانت الدولة قد قبلت باختصاص المحكمة الجنائية الدولية (المادة 12). وبما أن الأفعال المطعون فيها وقعت في لبنان، يحقّ للبنان قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي. وعلى الرغم من أن هذا النص يشير إلى قبول الدول اختصاص المحكمة "في ما يتعلّق بالجريمة قيد البحث"، فإن القاعدة 44(2) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة[19] توضح أن قبول الاختصاص القضائي يجب أن يرتبط بـ"حالة معينة"، وبناءً على هذا القبول، تختصّ المحكمة بالنظر في جميع الجرائم المرتكبة في سياق تلك الحالة.


في ما يتعلّق بالحالة في جمهورية كوت ديفوار، في قضية المدعي العام ضد لوران غباغبو
، أمام الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، طُلب من المحكمة تقييم نطاق إعلان المادة 12(3) الذي قبلت فيه كوت ديفوار "اختصاص المحكمة بالنظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها منذ أحداث 19 أيلول/سبتمبر 2002". فأشارت المحكمة، في سياق حيثيات حكمها، إلى ما يلي:

في حين أن الدول قد تسعى بالفعل إلى تحديد نطاق قبولها، إلا أن هذا التحديد لا يمكن أن يرسي معايير تعسفية على حالة معينة، إذ يجب أن يشمل جميع الجرائم ذات الصلة بها. وخلافًا لما ذكره الدفاع، ترى الدائرة أن القرار النهائي بشأن ما إذا كان نطاق القبول، كما هو منصوص عليه في الإعلان، متسقاً مع المعايير الموضوعية للحالة الراهنة، يقع على عاتق المحكمة [20].


وبالنظر إلى معطيات تلك الحالة، المتمثّلة في اضطراب سياسي مستمر تضمَّن أحداث عنف ومحاولات للاستيلاء على السلطة على مدى فترة من الزمن، قبلت المحكمة آراء دائرة سابقة مفادها أن "الحالة" المعنية في تلك القضية استمرت لسنوات، ونقلت عن الدائرة السابقة قولها: 

يجب التعامل مع الأحداث العنيفة التي وقعت في كوت ديفوار في الفترة ما بين 19 أيلول/سبتمبر 2002 و28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010، على الرغم من بلوغها مستويات متفاوتة من الشدة في مواقع مختلفة وفي أوقات مختلفة، على أنها حالة واحدة، حيث بلغت أزمة مستمرة انطوت على نزاع سياسي طويل الأمد وصراع على السلطة بلغ ذروته في الأحداث التي أذنت الدائرة في وقت سابق بإجراء تحقيق بشأنها [21].


ومع أنه لا يمكن التكهن مسبقاً بكيفية تفسير المحكمة "للحالة" في سياق هذه القضية، فمن المرجّح أنها ستتناولها على أنها جزء من مجمل الأحداث المتعلّقة بالنزاع المسلح بين إسرائيل ولبنان الذي اندلع إثر أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي وقعت خلالها الهجمات على عصام عبد الله وزملائه. وقد يفسِّر هذا الأمر لِمَ أعاد لبنان النظر في مدى استعداده لقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ففي حال اعتمدت المحكمة تفسيراً واسعاً لطبيعة الحالة، من المحتمل أن تنظر أيضاً في مزاعم جرائم الحرب التي ارتكبها لبنانيون. 

كما ورد في الوقائع أعلاه، كان لبنان يدرس في بداية الأمر قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في قضية عصام عبد الله، لكنه تراجع عن ذلك. أما إسرائيل، فلم تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وعليه، لا تملك المحكمة الجنائية الدولية حالياً أي اختصاص قضائي في هذه القضية.


إضافةً إلى ذلك، لا يجوز للمحكمة الجنائية الدولية أن تضطلع بالاختصاص القضائي في قضيةٍ تُجري التحقيقَ أو المقاضاة في الدعوى دولةٌ لها ولاية عليها، ما لم تكن الدولة غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك (المادة 17). وليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل تُجري تحقيقاً جاداً في هذه القضية [22]، ولكن يبدو أنها لم ترفع أي دعوى قضائية ذات صلة.


أخيراً، تنصّ المادة 17(1)(د) من نظام روما الأساسي على أن القضية لا تكون مقبولة إذا لم تكن "على درجة كافية من الخطورة تبرر اتخاذ المحكمة إجراء آخر". وهناك عدد من المبرّرات لذلك، منها محدودية قدرة المحكمة على النظر في العدد الكبير من الجرائم التي قد تندرج ضمن اختصاصها في تلك الحالة. وينطبق عامل "الخطورة"، بصفته شرطاً للقبول، على كل من الحالة المُحالة إلى المحكمة والقضايا الفردية التي يسعى المدعي العام إلى التحقيق فيها. ومع أنّ عامل الخطورة يُشكّل معياراً لقبول قضية ما أو رفضها، فلَه دور ثانٍ أيضاً باعتباره "المعيار الرئيسي لاختيار القضايا"، بمعنى أنه المعيار الذي يستند إليه المدعي العام عند اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيحقّق في قضية معينة أم لا [23]. وتُعَدّ الخطورة عاملاً معقداً على المستويات الثلاثة المذكورة أعلاه. فهنا، يجري تقييم القضية لدراسة إمكانية قبولها بناءً على الحالة الأوسع المُحالة إلى المحكمة- على افتراض أنّ هناك إحالة مماثلة قد سُجّلت فعلاً- وبناءً أيضاً على القضايا المختلفة المندرجة ضمن تلك الحالة، بما في ذلك قضية عصام عبد الله وزملائه، فضلاً عن الإحالة من قِبل المدعي العام الذي يعتمد على الخطورة كمعيار لاختيار القضايا.


الهيئات الدولية لحقوق الإنسان

تُخوّل العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الأفرادَ تقديم شكاوى بدعوى انتهاك الدول لحقوقهم الإنسانية. فعلى سبيل المثال، يسمح البروتوكول الاختياري (الأول) الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية [24] باتخاذ إجراءات مماثلة عند انتهاك الحقوق المنصوص عليها في العهد. وتتولى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي الهيئة المسؤولة عن الإشراف على الامتثال للعهد، البتّ في هذه القضايا، حيث تُصدر اللجنة "آراءً" غير ملزمة تكون بمثابة قراراتها في هذه القضايا. وتتوفّر إجراءات مماثلة خاصة بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري [25] واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة [26].


لكنّ هذه الإجراءات لا تُطبّق إلا في الدول التي قبِلتها. ولم يقبل كلّ من لبنان وإسرائيل إجراءات شكاوى الأفراد بموجب أي من هذه المعاهدات، على الرغم من أن كلا البلدين طرفان في المعاهدات الثلاث.


تسمح العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان بتبادل البلاغات بين الدول بشأن عدم احترام أحكامها. وهذا أمر منصوص عليه، على سبيل المثال، في المادة 41 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تُجيز للدول التي ترى أن دولاً أخرى "تتخلّف عن تطبيق أحكام هذا العهد" أن تسترعي نظر هذه الدولة الطرف، في بلاغ خطي، إلى هذا التخلّف. فإذا لم تنتهِ المسألة إلى تسوية تُرضي كلتا الدولتين الطرفين المعنيتين خلال ستة أشهر من تاريخ تلقّي الدولة المستلمة للبلاغ الأول، كان لكل منهما أن تُحيل المسألة إلى لجنة حقوق الإنسان التي يمكنها أن تحاول التوسط للوصول إلى حلّ. وفي حال تعذّر ذلك، يجوز لها إصدار تقرير يتضمن عرضاً موجزاً للوقائع مع إرفاق محضر ببيانات الدول المعنية (ولكنه لا يكون بمثابة قرارها الخاص، على عكس ما يحدث في حالة البلاغ الفردي).


بموجب المادة 41 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 21 من اتفاقية مناهضة التعذيب، لا يجوز اللجوء إلى هذا الإجراء إلا إذا وافقت الدولتان على أن يسري عليهما. ولم تفعل لا إسرائيل ولا لبنان ذلك. ومع ذلك، لا يُشترط هذا القبول في المادة 11 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تتضمن إجراءً أكثر تعقيداً لبلاغات كهذه.


فبموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، كما هو الحال في المعاهدات الأخرى، لا يُطبَّق هذا الإجراء إلا بعد استنفاد جميع الإجراءات المحلية، مع العلم أن هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان (والمحاكم الدولية) لا تفرض هذا الشرط إذا كان عديم القيمة أو غير فعّال، وهو أمر قابل للنقاش. وبعد أن تجمع لجنة القضاء على التمييز العنصري (هيئة الإشراف على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري) المعلومات ذات الصلة، تُشكِّل هيئة توفيق خاصة (المادة 12) تنظر في المسألة وتُقدِّم تقريراً إلى اللجنة يتضمن النتائج التي توصلت إليها والتوصيات اللازمة لحلّها. بعد ذلك، يكون أمام الدولتين الطرفين في النزاع ثلاثة أشهر لتقررا ما إذا كانتا تقبلان توصيات اللجنة أم لا، ثم يُحال تقرير الهيئة إلى جميع الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. يُعَدّ هذا الإجراء أقرب إلى اتخاذ قرار من إجراءات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإن لم يكن مطابقاً تماماً لإجراء اعتماد "الآراء" استجابةً لبلاغ فردي.


لأغراض النظر في هذه القضية، تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لا تتناول إلّا حالات التمييز "على أساس العِرق أو اللون أو النَّسب أو الأصل القومي أو الإثني". وبالتالي، فإن أي لجوء إلى هذا الإجراء بين الدول يجب أن يستند إلى انتهاك طال الحقوق التي تغطيها تلك الاتفاقية (أي ما يتعلّق بانعدام المساواة في احترام حقوق الإنسان على أساس الأسباب المذكورة).


الولاية القضائية العالمية

يفرض مبدأ الولاية القضائية العالمية التزاماً على جميع الدول بتبنّي أنظمة تشريعية تُمكّنها من مقاضاة مرتكبي جرائم مُحدّدة بغضّ النظر عن مكان وقوعها أو جنسية مرتكبها. ويمكن الاطّلاع على نسخة مبكرة من هذا المبدأ في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي دعت جميع الدول إلى تبنّي أنظمة تشريعية تُمكّنها من مقاضاة "الانتهاكات الجسيمة" التي تطال أحكامها، بغضّ النظر عن جنسية مرتكبها [27]. وقد تطوّر هذا المبدأ ليشمل جرائم الحرب [28]. وقد تمّ اللجوء إلى هذا الاستثناء للنهج المعتاد، الذي يُفيد بأنّ الدول لا تُقاضي إلا الجرائم التي تقع على أراضيها، أو التي يكون مرتكبوها أو ضحاياها من مواطنيها، أو التي تمسّ مصالح الدولة الهامة- والتي عادةً ما تتعلّق بالأمن- لأنّ بعض الجرائم بالغة الخطورة لدرجة أنها تؤثر على المجتمع الدولي ككل. وفي الواقع، وضعت العديد من الدول أنظمة لتأكيد أهمية الولاية القضائية العالمية [29].


لكن تبرز عوائق عملية عدّة أمام تحقيق المساءلة عبر هذا النهج، أولها القدرة على تأمين الأدلة اللازمة لرفع دعوى جنائية، بما في ذلك ما يتعلّق بنيّة المتهم (المتهمين) في ارتكاب الأفعال المذكورة. وعلى الرغم من ذلك، فإن معدل هذه الدعاوى القضائية آخذ في الازدياد عالمياً [30]. ويمكن، نظرياً، رفع دعوى قضائية بموجب نظام الولاية القضائية العالمية في لبنان [31] أو في أي بلد آخر.

 

خيارات الانتصاف: المساءلة الليّنة

يمكن اللجوء إلى آليات عدّة غير إلزامية لتحقيق المساءلة في قضية عصام عبد الله وزملائه، منها الاستعراضات المنتظمة أو الدورية التي تُجرى بموجب معاهدات حقوق الإنسان المختلفة. ويُعَدّ استعراض العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الأكثر صلةً بالموضوع لهذا الغرض. فيحقّ لمنظمات المجتمع المدني تقديم ملاحظاتها على هذه الاستعراضات بشأن أي قضية من قضايا حقوق الإنسان التي يغطيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقبل جلسة الاستماع الفعلية للاستعراض، تعتمد لجنة حقوق الإنسان عادةً قائمةً بالمسائل التي يتعين النظر فيها (ويمكن لمنظمات المجتمع المدني أيضاً تقديم ملاحظاتها بشأن ما ينبغي إدراجه في القائمة). وبعد الاستعراض، تعتمد اللجنة ملاحظات ختامية، تُحدّد فيها أهم شواغلها وتوصياتها المتعلّقة بحقوق الإنسان في البلد المعني. جدير بالذكر أنّ الملاحظات الختامية الأخيرة المتعلّقة بإسرائيل قد اعتُمدت بعد استعراضها الدوري الخامس، في أيار/مايو 2022 [32]، أي قبل بروز الحالة التي وقع خلالها الحادث قيد النظر، ومن غير المتوقّع إجراء استعراضها التالي حتى عام 2030 تقريباً، خاصةً وأنّ لجنة حقوق الإنسان قد انتقلت إلى دورة مدتها ثماني سنوات في عام 2020 [33].


يُدير مجلس حقوق الإنسان، وهو أعلى هيئة معنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عملية مراجعة دورية منتظمة تُعرف باسم الاستعراض الدوري الشامل. وهنا أيضاً، يمكن لمنظمات المجتمع المدني تقديم ملاحظات بشأن شواغلها تجاه الدولة الخاضعة للمراجعة. لكن تختلف آلية الاستعراض بعض الشيء في هذه الحالة، حيث تقوم الدول الأعضاء في المجلس، وعددها 53 دولة، بطرح أسئلة وتقديم توصيات إلى الدولة التي يتمّ استعراضها. بعد ذلك، يحقّ لهذه الأخيرة "تأييد" هذه التوصيات أو مجرّد "الإحاطة علماً" بها (أي رفضها). ويُتوقّع من الدول أن تتّخذ إجراءات لتطبيق التوصيات التي تؤيدها. وكان آخر استعراض دوري شامل لإسرائيل قد جرى في أيار/مايو 2023 [34]، أي قبل هذا الحادث. وتمّ اعتماد تقرير الفريق العامل الذي يتضمن قائمة بالتوصيات في حزيران/يونيو من ذلك العام [35]. ومن المقرّر إجراء الاستعراض التالي لإسرائيل في عام 2028 [36].


إلى جانب ذلك، أنشأ مجلس الأمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في آذار/مارس 1978 بهدف "تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وإعادة السلام والأمن الدوليَّين، ومساعدة حكومة لبنان على بسط سلطتها الفعلية في المنطقة" [37]. وعقب أحداث تموز/يوليو- آب/أغسطس 2006، وسّع المجلس ولاية اليونيفيل لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم القوات المسلحة اللبنانية المنتشرة في جميع أنحاء جنوب لبنان، والمساعدة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين، والعودة الآمنة للنازحين. ولا تملك اليونيفيل ولاية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، أو الجرائم الفظيعة، وبالتالي لا يمكنها المساعدة في تحقيق المساءلة، وإن كانت مساءلةً ليّنة كما في هذه الحالة. ومع ذلك، وكما ذُكر آنفاً، فقد أعدّت اليونيفيل تقريراً فنياً حول الحادث الذي أودى بعصام عبد الله وأصاب زملاءه، وإذا ما تمّ التمعّن في هذه المسألة بشكل أعمق باستخدام آلية أخرى، فقد يُطلب من اليونيفيل تقديم الأدلة اللازمة في هذه القضية.


بالإضافة إلى ذلك، بإمكان مجلس حقوق الإنسان إنشاء آليات تحقيق دولية للنظر في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، وكما ذُكر آنفاً، أنشأ المجلس في أيار/مايو 2021 لجنة التحقيق الدولية المستقلّة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل. تتمتّع هذه اللجنة باختصاص واسع يخوّلها التحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك الأسباب الجذرية للتوترات المتكرّرة وعدم الاستقرار [38]. وقد تواصلت عائلة عصام عبد الله بالفعل مع هذه اللجنة للنظر في ملابسات قضيته.


كما بإمكان المجلس، نظرياً، إنشاء هيئة دولية مستقلّة للنظر في الحالة في لبنان إذا توفرت الإرادة والموارد الكافية لذلك. يتطلّب هذا الأمر اختصاصاً أوسع من مجرّد النظر في الاعتداءات على عصام عبد الله وزملائه، ولكن في حال إنشاء هذه الهيئة، فمن المؤكد أنها ستشمل هذه القضية ضمن اختصاصها. ويمكن أيضاً الدعوة إلى إنشاء هيئة مماثلة للنظر في الحالة الإقليمية الأوسع نطاقاً وجميع النزاعات التي اندلعت جرّاء أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع أن البعض قد يعتبر أنّ وجود لجنة التحقيق الدولية المستقلّة يُشكّل سبباً لعدم القيام بذلك.


 
يملك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بدوره، إجراءً سرياً لتلقّي الشكاوى، يُستخدم للتعامل مع أنماط الانتهاكات الجسيمة والمثبتة بالأدلة الموثوقة لحقوق الإنسان. وقد أُنشئ هذا الإجراء عام 2007 بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان [39]، وصُمّم بحيث يحلّ محلّ الإجراء السابق رقم 1503. ومع أنه غير مصمم للنظر في الحالات الفردية، فيمكن إدراجها ضمن نطاقه إذا كانت جزءاً من نمط انتهاكات لحقوق الإنسان. وجدير بالذكر أنّ هذا الإجراء سري، فمع أنّ مقدّم الشكوى قد يُحاط علماً بما إذا كان قد تمّ النظر في شكواه، فإن الخطوات المتّخذة ونتائج الشكوى تبقى عادةً سرية. ويتضمن الإجراء إحالة الشكاوى، بعد فحصها، إلى الفريق العامل المعني بالحالات التابع للمجلس الذي سينظر في أي ردّ يُحتمل أن يكون قد ورد من الدولة ويقدّم توصية إلى مجلس حقوق الإنسان ككل. بعد ذلك، سيكون أمام المجلس خيارات متعدّدة، منها إبقاء الحالة قيد الدرس، وتعيين خبير مستقلّ لرصد الحالة وتقديم تقرير إلى المجلس، وعرض الحالة على الرأي العام، وتوصية مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بتقديم المساعدة للدولة المعنية. ومن المحتمل أن تكون الحالة في لبنان، و/أو النزاع الأوسع الذي تندرج ضمنه، قيد النظر بالفعل استناداً إلى إجراء الشكاوى. فإن لم تكن، قد يكون من المفيد تفعيل هذا الإجراء في ما يتعلّق إما بلبنان أو بالنزاع الإقليمي الأوسع. وكما هو الحال مع العديد من إجراءات حقوق الإنسان، لا يمكن استخدام هذا الإجراء إذا كان يُنظر في المسألة فعلاً استناداً إلى إجراء شكاوى آخر متعلّق بحقوق الإنسان.


 
كما يتّضح من الحقائق المبيّنة أعلاه، تتمثل إحدى آليات المساءلة الليّنة الأساسية في الإجراءات الخاصة المختلفة، وخاصة المقرّرين الخاصين المعينين في إطار منظومة الأمم المتحدة. وفي الواقع، يتوفّر 46 إجراءً خاصاً مواضيعياً لحقوق الإنسان و13 إجراءً قطرياً [40]. ويبدو أنه قد تمّ اللجوء بالفعل إلى معظم الإجراءات ذات الصلة في ما يخصّ هذه المسألة. ومن بين مهام هؤلاء المقرّرين الخاصين إصدار بلاغات إلى الدول بشأن المسائل التي تهمّهم، وإجراء زيارات قطرية.

 في ما يتعلّق بالزيارات القطرية، لا يمكن إجراؤها إلا بموافقة البلد المعني. وكما ذُكر، أجرى المقرّر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء زيارةً إلى لبنان في الآونة الأخيرة، ويمكن تشجيع المقرّرين الخاصين الآخرين على التواصل مع لبنان لنيل موافقته على إجراء زيارة مماثلة. وقد زار بعض المقرّرين الخاصين إسرائيل مؤخراً. فعلى سبيل المثال، في أوائل عام 2024، زار الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف الجنسي في النزاعات إسرائيل والضفة الغربية المحتلة [41]. وليس من المرجّح على ما يبدو أن تقبل إسرائيل زيارةً من أي من المقرّرين الخاصين الذين علّقوا على حادث مقتل عصام عبد الله، ولكن مرة أخرى، يمكن تشجيعهم على التواصل مع إسرائيل لمحاولة نيل موافقتها على الزيارة.


 
في ما يتعلّق بالبيانات، أصدر المقرّرون الخاصون المعنيون بحرّية الرأي والتعبير، وبحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، وبالمدافعين عن حقوق الإنسان، حتى الآن، بياناً بشأن هذا الحادث. كما أجرى المقرّر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء زيارةً إلى لبنان تضمنت تقديم تقرير عن هذا الحادث. وقد تواصلت عائلة عصام عبد الله مع المقرّرَين الخاصَّين المعنيَّين بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، وبالحقيقة والعدالة والجبر، بشأن مقتله. وفي هذا الإطار، يمكن متابعة الأمر أكثر مع هذين المقرّرَين الخاصَّين وتزويدهما بالمزيد من الدعم، على سبيل المثال من خلال تزويدهما بمعلومات إضافية أو من خلال دعوتهما إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات. ومن الخيارات المُتاحة في هذا السياق العمل على جمع جميع المقرّرين الخاصين ذوي الصلة لإصدار بيان آخر بشأن هذا الحادث.


يضمّ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عدداً من المقرّرين الخاصين المعنيين بقضايا محدّدة، بمن فيهم المقرّر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. ويُعدّ اختصاص هذا المقرّر محدّداً جغرافياً، فلا يشمل أراضي إسرائيل، ولكن لا ضير من تزويد السيدة فرانشيسكا ألبانيز (hrc-sr-opt@un.org)، صاحبة الولاية الحالية، بمعلومات حول الحادث. وتجدر الإشارة إلى أنه في 12 شباط/فبراير 2024، مُنعت السيدة ألبانيز من دخول إسرائيل [42]. كما يُمكن الضغط على المجلس للنظر في إمكانية تعيين مقرّر خاص معني بإسرائيل أو المنطقة، نظراً إلى خطورة حالة حقوق الإنسان هناك.


اليونسكو هي وكالة الأمم المتحدة المكلّفة بالنظر في شؤون حرّية التعبير والإعلام. وكما ذُكر آنفاً، أصدرت اليونسكو بياناً بشأن هذا الحادث في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويشير الموقع الإلكتروني للمنظمة إلى أن آخر تحديث لهذا البيان كان في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2024؛ وليس من الواضح ما إذا كانت الحاجة تستدعي تقديم أي تحديثات أخرى (فلم يطرأ أي جديد على هذه القضية منذ ذلك الحين). كذلك، وكما ذُكر أعلاه أيضاً، في شباط/فبراير 2024، وجّهت مجموعة تضمّ أكثر من 120 منظمة رسالة إلى اليونسكو والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مطالبةً بإجراء تحقيق مستقلّ في هذا الحادث وغيره من الحوادث في لبنان. وليس من الواضح ما الذي يمكن أن تفعله اليونسكو أكثر من ذلك، مع العلم أنها تحتفظ بجردة تُسجّل فيها حالات قتل الصحافيين.


أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارات بشأن سلامة الصحافيين، كان آخرها القرار 2222 (2015) الذي أكد أن الصحافيين أشخاص مدنيون وحثّ على محاسبة مرتكبي العنف ضدّهم، من جملة أمور أخرى [43]. كما اعتمد مجلس الأمن قرارات بشأن الحالة في إسرائيل والأراضي المحيطة بها، مثل القرار 2803 (2025) الذي رحّب بالخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة الصادرة في 29 أيلول/سبتمبر 2025، وإعلان ترامب من أجل السلام الدائم والازدهار الصادر في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وإنشاء مجلس السلام [44]. ومن غير الواضح، عملياً، ما إذا كان من الممكن اللجوء إلى مجلس الأمن دعماً لتحقيق المساءلة في هذه الحالة، وكيف سيتمّ ذلك، على الرغم من أن المجلس يتمتّع رسمياً بصلاحية إحالة الحالات التي تنطوي على جرائم إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (أي الاستجابة للتهديدات التي تواجه السلام).


تجدر الإشارة هنا أيضاً إلى الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي أُنشئت لمعالجة القضايا الإسرائيلية- الفلسطينية. عُقدت هذه الدورة لأول مرة عام 1997، ثم استؤنفت عام 2023 لمعالجة النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني الراهن، وتواصل اجتماعاتها الدورية منذ ذلك الحين [45]. ولا يزال من غير الواضح مدى اتساع نطاق ولاية هذه الدورة، وما إذا كانت ستنظر في مسائل أوسع تتعلّق بالنزاع، بما في ذلك تلك المتعلّقة بلبنان. إلا أنها تُصدر بانتظام قرارات بشأن حماية المدنيين ودعم القانون الدولي الإنساني في سياق النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني [46]. وقد يكون من الممكن أيضاً حثّ الجمعية العامة على النظر في مسألة الاعتداءات على المدنيين في لبنان، وربما إصدار بيان بشأنها.


ملاحظة بشأن المسؤولية عن حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية


من القضايا التي تبرز في هذه الحالة في ما يتعلّق بقضايا حقوق الإنسان هي مدى انطباق التزامات حقوق الإنسان على إسرائيل خارج حدودها (إذ يستند القانون الإنساني والقانون الجنائي الدولي إلى أنظمة مختلفة في هذا الصدد). عموماً، تنطبق مسؤوليات الدول عن حقوق الإنسان المعترف بها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على سبيل المثال، على "الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها" (المادة 2(1)). وقد أوضحت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 31 أن هذا الأمر يشمل:

أي شخص خاضع لسلطة تلك الدولة أو لسيطرتها الفعلية، حتى وإن لم يكن متواجداً داخل إقليم الدولة الطرف... ويسري هذا المبدأ أيضاً على من يكونون خاضعين لسلطة دولة طرف تتصرف خارج حدود إقليمها أو للسيطرة الفعلية لتلك الدولة، بصرف النظر عن الظروف التي تمّت فيها حيازة هذه السلطة أو تلك السيطرة الفعلية [47].

يوضح التعليق العام رقم 36 بشأن الحق في الحياة، كما هو مكفول بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن هذا الحق يبقى ساري المفعول في حالات النزاع المسلح، وأن "على الدول أيضاً التحقيق في الانتهاكات المزعومة أو المشتبه بها للمادة 6 في حالات النزاع المسلح وِفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة" [48].

عموماً، لم يُحسم بعدُ تماماً ما إذا كانت التزامات حقوق الإنسان تنطبق على الهجمات عبر الحدود، كما حدث في هذه الحالة، على الرغم من أنه يمكن القول إنّ هذه الالتزامات قد تكون مشمولة بعبارة "خاضع لسلطة" الدولة الطرف المعنية. لكنّ الواضح هو أن طيفاً واسعاً من منظمات حقوق الإنسان وغيرها من الجهات الرسمية قد اتخذت موقفاً مفاده أن إسرائيل مسؤولة عن تداعيات حقوق الإنسان الناجمة عن أفعالها في لبنان، وتحديداً أفعالها في هذه القضية. 

[1] Reuters, “Excerpts of U.N. report into attack on reporters in Lebanon”, 13 March 2024, https://www.reuters.com/world/middle-east/excerpts-un-report-into-attack-reporters-lebanon-2024-03-13/

[2] Doughty Street Chambers, “Issam Abdallah: Complaint filed with UN Special Rapporteurs regarding ongoing lack of investigation, and denial of family’s rights to justice, truth and reparation”, 11 December 2025, https://www.doughtystreet.co.uk/news/issam-abdallah-complaint-filed-un-special-rapporteurs-regarding-ongoing-lack-investigation-and

[3] David Gauthier-Villars, Laila Bassam and Tom Perry, “Israeli tank strike killed 'clearly identifiable' Reuters reporter - UN report”, Reuters, 13 March 2024, https://www.reuters.com/world/middle-east/israeli-tank-strike-killed-clearly-identifiable-reuters-reporter-un-report-2024-03-13/

[4] National News Agency, “Lebanon files complaint at UN Security Council against Israel over killing of martyr Issam Abdullah”, 14 October 2024, https://nna-leb.gov.lb/en/news/127387/lebanon-files-complaint-at-un-security-council-aga

[5] UNESCO, “UNESCO Director-General condemns killing of journalist Issam Abdallah in Lebanon”, 16 October 2023, https://www.unesco.org/en/articles/unesco-director-general-condemns-killing-journalist-issam-abdallah-lebanon

[6]  منا لحقوق الإنسان، "أكثر من 120 جهة محلية ودولية تطالب بتحقيق مستقلّ باستهداف إسرائيل للصحافيين"، 28 شباط/فبراير 2024،

https://www.menarights.org/ar/articles/akthr-mn-120-jht-mhlyt-wdwlyt-ttalb-bthqyq-mstql-basthdaf-asrayyl-llshafyyn-fy-lbnan

[7]  ولايات المقرّر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرّية الرأي والتعبير؛ والمقرّر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية؛ والمقرّر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، المرجع: AL ISR 10/2023، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، https://spcommreports.ohchr.org/TMResultsBase/DownLoadPublicCommunicationFile?gId=28611

[8]  يمكن الاطّلاع على الردود على جميع المراسلات الرسمية الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، مرتّبة حسب التاريخ أو البلد، على الموقع الإلكتروني التالي: https://spcommreports.ohchr.org/TmSearch/Mandates?m=24

[9] LBC International, “Lebanon's Cabinet adopts TNO report on Issam Abdallah's killing, seeks ICC intervention”, 27 April 2024, https://www.lbcgroup.tv/news/lebanon-news/768911/lebanons-cabinet-adopts-tno-report-on-issam-abdallahs-killing-seeks-ic/en

[10] L'Orient Today, “Issam Abdallah’s death: Why the government turned its back on the ICC”, 31 May 2024, https://today.lorientlejour.com/article/1415733/issam-abdallahs-death-why-the-government-turned-its-back-on-the-icc.html

[11]  مراسلون بلا حدود، "العدالة لعصام عبد الله: نحو تحرّك قانوني على المستوى اللبناني بعد عامين من مقتل الصحفي على يد الجيش الإسرائيلي"،

 https://rsf.org /ar/العدالة-لعصام-عبد-الله-نحو-تحر-ك-قانوني-على-المستوى-اللبناني-بعد-عامين-من-مقتل-الصحفي-على-يد-الجيش

[12] Doughty Street Chambers, “Issam Abdallah: Submission Filed with UN Independent International Commission of Inquiry Regarding Killing of Lebanese Journalist”, 23 July 2024, https://www.doughtystreet.co.uk/sites/default/files/media/document/2024.07.19%20Issam%20Abdallah%20-%20press%20release%20-%20FINAL_0.pdf

[13]  ضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، الوثيقة رقم A/HRC/RES/S-30/1، 21 أيار/مايو 2021، https://docs.un.org/ar/a/hrc/res/s-30/1

[14]  تقرير اللجنة الدولية المستقلّة المعنية بالتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، وثيقة الأمم المتحدة: A/HRC/59/26، 6 أيار/مايو 2025، https://docs.un.org/ar/A/HRC/59/26

[15] Preliminary observations of the United Nations Special Rapporteur on Extrajudicial, Summary, or Arbitrary Executions, Dr. Morris Tidball-Binz, at the conclusion of his visit to Lebanon (29 September – 10 October 2025), paras. 28, 29 and 31, https://www.ohchr.org/sites/default/files/documents/issues/executions/sr-sumex/statements/20250911-eom-lebanon-sr-summary-executions-en.pdf

[16]  خبير الأمم المتحدة المعني بحالات القتل غير المشروع يزور لبنان، 26 أيلول/سبتمبر 2025،

https://www.ohchr.org/ar/media-advisories/2025/09/un-expert-unlawful-killings-visit-lebanon

[17] Doughty Street Chambers, “Issam Abdallah: Complaint filed with UN Special Rapporteurs regarding ongoing lack of investigation, and denial of family’s rights to justice, truth and reparation”, 11 December 2025, https://www.doughtystreet.co.uk/news/issam-abdallah-complaint-filed-un-special-rapporteurs-regarding-ongoing-lack-investigation-and

[18]    أنظر المادة 5 (1) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي دخلت حيّز التنفيذ في 1 تموز/يوليو 2002

 https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/2024-05/Rome-Statute-eng.pdf

 

[19] أنظر https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/RulesProcedureEvidenceEng.pdf

[20] Situation in the Republic of Côte D’Ivoire in the Case of the Prosecutor v. Laurent Gbagbo, ICC-02/11-01/11, 15 August 2012, para. 60, https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/CourtRecords/CR2012_08024.PDF

[21]  المرجع نفسه، الفقرة 63.

[22] هناك تقارير متضاربة حول هذا الموضوع. أنظر:

Committee to Protect Journalists (CPJ), “US senator’s revelations show Israel does not investigate war crimes against journalists; US and international community must step in” 11 December 2025, https://cpj.org/2025/12/us-senators-revelations-show-israel-does-not-investigate-war-crimes-against-journalists-us-and-international-community-must-step-in/

[23] The Office of the Prosecutor, Policy paper on case selection and prioritisation, 15 September 2016, para. 6, https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/itemsDocuments/20160915_OTP-Policy_Case-Selection_Eng.pdf

[24]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نفسه، قرار الجمعية العامة 2200أ (21)، 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، دخل حيّز التنفيذ في 23 آذار/مارس 1976، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights، والبروتوكول الاختياري (الأول)، قرار الجمعية العامة 2200أ (21)، 16 كانون الأول/ديسمبر 1966، دخل حيّز التنفيذ في 23 آذار/مارس 1976، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/optional-protocol-international-covenant-civil-and-political

[25] قرار الجمعية العامة 2106أ (20)، 21 كانون الأول/ديسمبر 1965، دخل حيّز التنفيذ في 4 كانون الثاني/يناير 1969، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-convention-elimination-all-forms-racial

[26]  قرار الجمعية العامة 39/46، 10 كانون الأول/ديسمبر 1984، دخل حيّز التنفيذ في 26 حزيران/يونيو 1987، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading

[27]   أنظر، على التوالي، المواد 49، 50، 129 و146 من اتفاقيات جنيف لعام 1949 المتوفّرة على الرابط التالي: https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/en/assets/files/publications/icrc-002-0173.pdf

[28]  أنظر، مثلاً، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة القانون الإنساني الدولي العرفي، القاعدة 157، اختصاص النظر في جرائم الحرب، https://ihl-databases.icrc.org/ar/customary-ihl/v1/rule157

[29]  على سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها منظمة العفو الدولية عام 2012 إلى أن 166 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة لديها، عملياً، قواعد قانونية تنصّ على نوع من أنواع الولاية القضائية العالمية. أنظر:

Universal Jurisdiction: A Preliminary Survey of Legislation Around the World – 2012 Update, p. 2, https://www.amnesty.org/en/documents/ior53/019/2012/en/

[30]  أنظر، مثلاً

Trial International, Universal Jurisdiction Annual Review 2024, https://trialinternational.org/wp-content/uploads/2024/04/UJAR-2024_digital.pdf

[31]  ومع ذلك، لا يبدو أن لبنان لديه حالياً نظام قانوني لتأكيد الولاية القضائية العالمية.

[32]  أنظر https://digitallibrary.un.org/record/3977037?ln=en&v=pdf. يبدو أن آخر (ثالث) استعراض دوري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن لبنان قد جرى في عام 2018 (أنظر https://digitallibrary.un.org/record/1486787?ln=en&v=pdf) وبالتالي، ينبغي أن يُنظَّم الاستعراض الرابع في عام 2026، لكن لبنان لا يظهر في قائمة عام 2026.

[33]  أنظر

Human Rights Committee, Predictable Review Cycle, https://www.ohchr.org/en/treaty-bodies/ccpr/predictable-review-cycle

[34]  يمكن الاطّلاع على الوثائق الخاصة بذلك والاستعراضات السابقة على: https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/upr/il-index

[35]  أنظر: https://docs.un.org/ar/A/HRC/54/16

[36] تجدر الإشارة إلى أن لبنان خضع للاستعراض في كانون الثاني/يناير 2026 (أنظر https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/upr/lb-index)، لذا فمن المرجح ألّا يخضع للاستعراض التالي حتى عام 2031.

[37] الأمم المتحدة، اليونيفيل، لبنان، https://www.un.org/en/ccoi/unifil-lebanon

[38]  أنظر: القرار ذو الصلة الصادر عن مجلس حقوق الإنسان، بشأن ضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل،A/HRC/RES/S-30/1، 21 أيار/مايو 2021، https://docs.un.org/ar/a/hrc/res/s-30/1

[39] Resolution 5/1, 18 June 2007, Part IV, paras. 85 and following, https://co-guide.info/mechanism/human-rights-council-complaint-procedure

[40]  يمكن الاطّلاع على القائمة الكاملة هنا: https://www.ohchr.org/en/special-procedures-human-rights-council

[41]  أنظر:

Mission report Official visit of the Office of the SRSG-SVC to Israel and the occupied West Bank 29 January – 14 February 2024, https://www.un.org/sexualviolenceinconflict/wp-content/uploads/2024/03/report/mission-report-official-visit-of-the-office-of-the-srsg-svc-to-israel-and-the-occupied-west-bank-29-january-14-february-2024/20240304-Israel-oWB-CRSV-report.pdf

[42] Government of Israel, “United Nations Special Rapporteur on the Occupied Palestinian Territories Francesca Albanese banned from entering Israel”, https://www.gov.il/en/pages/francesca-albenza

[43]  S/RES/2222 (2015), 27 أيار/مايو 2015, https://docs.un.org/ar/s/res/2222(2015)

[44] S/RES/2803 (2025), 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025, file:///Users/toby/Downloads/S_RES_2803_(2025)-EN.pdf

[45]  يمكن الاطّلاع على تفاصيل اجتماعات هذه الجلسة الطارئة على الموقع الإلكتروني التالي:

https://www.un.org/en/ga/sessions/emergency10th.shtml

[46]  حماية المدنيين والتمسك بالالتزامات القانونية والإنسانية، A/ES-10/L.34/Rev.1،  9 حزيران/يونيو 2025، https://docs.un.org/ar/A/ES-10/L.34/Rev.1

[47]  التعليق العام رقم 31 (80)، طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، 29 آذار/مارس 2004، الفقرة 10، https://digitallibrary.un.org/record/533996?ln=en&v=pdf

[48] التعليق العام رقم 36، المادة 6: الحق في الحياة، 3 أيلول/سبتمبر 2019، الفقرة 64، https://docs.un.org/ar/ccpr/c/gc/36



تمّ إعداد هذا التقرير بفضل دعم وزارة الخارجية الهولندية.

مشاركة الخبر