الرجاء إدخال البريد الالكتروني للحصول على رمز تأكيد التنزيل.
أدخل رمز التأكيد
يرجى ملء الحقول أدناه، ومشاركتنا رابط المقال و/أو تحميله:
يرجى إستعمال الملف ك pdf, doc, docx
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

التحريض على "فايسبوك" تهمة إسرائيلية تطال الفلسطينيين وتستثني "اليمين" والمستوطنين

الخميس , ٢٩ كانون الأول ٢٠١٦

القضية أبعد من صيف وشتاء تحت سقف واحد، إنها تدخل في صلب سياسة التمييز والعنصرية الإسرائيلية الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال في أكثر من مسألة مرتبطة بجوهر الحياة التي يعيشها فلسطينيو أراضي الـ48، والهدف واحد يتمثل في التضييق عليهم في مختلف أوجه الحياة من أجل اقتلاعهم من أرضهم. وللصحافيين الفلسطينيين "حصتهم" الكبرى من تلك العنصرية، مضافاً إليها القمع والترهيب والانتهاكات اليومية بحقهم ولا سيما خلال تأديتهم واجبهم المهني لمنعهم من نقل الصورة الحقيقية للممارسات الإسرائيلية التي أقل ما يقال فيها أنها غير إنسانية بحق فلسطينيي الداخل والضفة الغربية.
ولعل من جملة الانتهاكات والممارسات والتمييز العنصري في التعامل مع الصحافيين والنشطاء التي برزت إلى الواجهة، ولا سيما خلال السنوات الأربع الأخيرة، والتي تتفاقم سنة تلو أخرى، قضية اعتقال السلطات الإسرائيلية عشرات الصحافيين والنشطاء الفلسطينيين في الداخل كما في الضفة، على خلفية مضامين صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" (Facebook)، مدّعية أنها "تحريضية"، في وقت تغضّ الطرف عن الناشطين الإسرائيليين، إذ يحرّض يميني إسرائيلي ضد العرب مرة كل ثلاث دقائق عبر مواقع التواصل، ومن دون حسيب أو رقيب، ليظهر بشكل جليّ ميزان "اللاعدالة" الإسرائيلية في التعاطي مع هذه القضية.
وقد ازدادت حدة هذه الاعتقالات في أعقاب موجة العنف الأخيرة التي بدأت منذ أكثر من عام، وتحديداً في أوائل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2015، حيث رأت الأجهزة الامنية الإسرائيلية أن "مواقع التواصل الاجتماعي لها دور غير مسبوق، ويُعدّ الأبرز، في دفع شبان فلسطينيين إلى تنفيذ عمليات طعن ودهس ضد إسرائيليين".

معطيات وأرقام
وحسب تقرير صدر في 17 آب/أغسطس 2016 عن صندوق  "بيرل كتسنلسون"Berl Katznelson Foundation، إحدى مؤسسات البحث الإسرائيلية التي تعنى برصد مضامين المناشير في مواقع التواصل بالعبرية، تبيّن أنه في السنة الاخيرة سُجّل 175 ألف منشور تحريضي، ثلثها تهديدات واضحة بالقتل، ضد عرب، يساريين، وطالبي لجوء. أي أن يمينياً إسرائيلياً يقوم بالتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي مرة كل ثلاث دقائق، وكذلك يطالب يميني إسرائيلي بصورة واضحة بقتل عربي أو طالب لجوء مرة كل تسع دقائق.
وتعليقاً على هذه المعطيات وكيفية تعاطي الشرطة الإسرائيلية معها، يقول المحامي في مركز "عدالة" محمد بسام: "لا يوجد لدى الشرطة أي تصنيف للجرائم باعتماد استخدام "فايسبوك" أو جرائم بوسائل ثانية، فهي مصنفة بحسب تهمة التحريض على العنف، التحريض على الإرهاب وغيرها. وفي ما يتعلق بالعنف والإرهاب في السنوات الخمس الأخيرة، هناك 490 حالة اعتقال، 53 حالة كانت ضد بالغ يهودي، 404 ضد بالغ عربي، 11 ضد قاصر يهودي، 22 ضد قاصر عربي".
يضيف: "هناك جريمة معروفة لدى الشرطة كإبداء تعاطف مع منظمة إرهابية. هناك 67 حالة اعتقال، واحدة ضد بالغ يهودي، 63 ضد بالغ عربي، واحدة ضد قاصر يهودي، اثنتان ضد قاصر عربي. وهناك تهمة نشر منشور لدعم منظمة إرهابية، حيث سُجل من عام 2012 إلى عام 2014، 47 حالة جميعها ضد بالغين عرب".
ويشير إلى أنه في تموز/يوليو 2016، بثت القناة العاشرة الإسرائيلية تحقيقاً صحافياً، حيث قام شخصان، الأول إسرائيلي والثاني فلسطيني، بكتابة منشور في الوقت نفسه، كلُ منهما على صفحته، يتحدث فيه عن نيته تنفيذ عملية اعتداء"، مضيفاً: "الأول تحجج بمقتل الفتاة الإسرائيلية هلل يافيه في مستوطنة كريات أربع، أما الثاني فبحجة الاحتلال. تلقّى الإسرائيلي 1100 إعجاب، وردوداً مشجعة، وطلبات للانضمام إلى العملية، أما الفلسطيني فنال 7 "لايكات"، أي إعجاب، ومن دون ردود مشجعة. لكن الشرطة الاسرائيلية استدعت الفلسطيني بعد ساعات على النشر، ولم تستدعِ اليهودي".

الاعتقالات في القدس
وعن الاعتقالات في مدينة القدس، يلفت الناشط المقدسي أمجد أبو عصب إلى أن "معدل الاعتقال من قِبل الشرطة الإسرائيلية ازداد عام 2014. ففي 15 كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام، اعتُقل 12 مقدسياً من كافة التوجهات السياسية، وحُقّق معهم في مركز شرطة المسكوبية عن صفحاتهم على "فايسبوك"، واتُّهموا بتأجيج الصراع، وأنهم يساهمون بشكل فعلي بزيادة العنف ضد إسرائيل. وسُجّل أول حكم بالسجن لعمر الشلبي (من حركة فتح) وكان سابقة قضائية في البلاد، حيث حُكم عليه بالسجن تسعة أشهر، لتصل الأحكام في مثل هذه القضايا حتى 17 شهراً، لمجرد وضعهم صورة شهيد أو دعاء على صفحاتهم".
ويتابع: "أما أول اعتقال إداري بسبب منشور على "فايسبوك" فكان بحق إسلام النتشة، لمجرد أنه كتب منشوراً يقول فيه "اللهم ارزقني الشهادة على أعتاب المسجد الأقصى المبارك". فحقّق معه جهاز الشاباك، ولم يُسفر التحقيق عن أي معلومة تدعم الاتهامات، لذلك فرضوا عليه الاعتقال الاداري، بحجة أنه يوجد لديه نوايا تؤسس إلى عملية استشهادية". موضحاً أن "تفاقم الاعتقالات على خلفية المنشورات على "فايسبوك" يُعتبر مسألة عادية"، ويعطي مثالاً أن "أحدهم مراهقة تُدعى تمارا معمر أبو لبن (14 عاماً) من حي الطور عاما كتبت كلمة (سامحوني) فاعتقلوها فوراً، وكذلك شاب فلسطيني يدعى عدي مفيد بيومي صدر بحقه حكم بالسجن 17 شهراً، منها 4 أشهر مع وقف التنفيذ، بعد اتهامه بالتحريض على فايسبوك، بسبب مشاركته منشورات وتعليقات على صفحته".
ويختم: "هناك وحدة خاصة في الشاباك مختصة بمتابعة شبكات التواصل الاجتماعي، وكل مقدسي لديه ملف جاهز لدى السلطات تستخدمه ضده حين يتضايق المسؤولون المعنيون من نشاطه، والكثيرون يُعتقلون من دون سبب وتُفبرَك لهم تُهم على خلفية المنشورات على صفحاتهم على "فايسبوك". ويستخدم المحققون في لوائح التهم مشاركات لأشخاص آخرين وضعوها على صفحاتهم، وتتعلّق غالبية الاتهامات بالتحريض على العنف أو الارهاب".

صحافيان وشاعرة في السجن
أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الصحافية سماح دويك في 19 أيلول/سبتمبر 2016، من مدينة القدس بعد أن قضت ستة أشهر في السجن جراء تهم تتعلق بـ"التحريض عبر فايسبوك". وتُعدّ دويك أول صحافية فلسطينية تُحاكَم على خلفية قضية نشر على "فايسبوك"، حيث تمت محاكمتها لاستخدامها كلمة "شهيد" ضمن منشوارات على "فايسبوك".
أما الصحافي فيصل الرفاعي الذي اعتُقل في 21 تموز/يوليو 2016، فقضى أكثر من 20 يوماً في المعتقل، بعد أن وُجّهت إليه تهمة "إطلاق تصريحات صحافية خطيرة يمكن أن تثير الجمهور"، بعد أن كتب عبارات مثل "الحرية لك" تضامناً مع الصحافي حسن الصفدي المعتقل إدارياً في سجن النقب.
بينما قضية الصحافي والمصور أنس أبو دعابس، من مدينة رهط في النقب، والذي اعتقلته الشرطة الإسرائيلية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بتهمة "التحريض على إشعال الحرائق"، بسبب منشور تهكّمي نشره على صفحته على "فايسبوك"، انتقد فيه الذين يحرّضون على إشعال النيران التي انتشرت في أنحاء البلاد، لكن الشرطة الإسرائيلية فهمت المنشور بصورة معاكسة، لذلك عادت وأطلقت سراحه بعد ثلاثة أيام.
من جهة ثانية، فرضت محكمة الصلح في مدينة الناصرة أمر منع نشر تفاصيل جلسات قضية الشاعرة دارين طاطور من قرية الرينة، والتي اعتقلت في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2015، بسبب قصيدة نشرتها على صفحتها على "فايسبوك"، وقضت بسببها ثلاثة أشهر في السجن وتسعة أشهر في الحبس المنزلي.

تحريض من دون عقاب
في وقت تستنفر السلطات الإسرائيلية وتعتقل الفلسطينيين على خلفية منشوراتهم على "فايسبوك"، تظهر آلية العقاب مختلفة وبوتيرة أقل في حال كان المنشور من طرف إسرائيلي. ويعلّق المحامي بسام على ذلك قائلاً: "السلطات الإسرائيلية غير معنية بتطبيق القانون على اليهود كما تطبّقه على العرب، نحن في مركز "عدالة" توجّهنا برسائل خلال السنوات الأخيرة إلى المستشار القضائي للحكومة، بالنسبة إلى تعليقات وتصريحات تحريضية ضد العرب من قبل سياسيين إسرائيليين، وكان رد المستشار القضائي بأنه لا يجد تحريضاً في هذه التصريحات وفق القانون الجنائي".
من جهته، يؤكد أبو عصب في هذا الصدد أن المسؤولين الإسرائيليين المعنيين "يحللون الكلمات والتعابير بالطريقة التي تروقهم ويفسرونها بأنها تحريض، بهدف تخويف الفلسطينيين وتكبيل حريتهم. في المقابل، هناك صفحات تحرض على قتل العرب، مثل ما حدث مع الشهيد يوسف الرموني (سائق باص من القدس تم قتله على يد المستوطنين ضرباً بالمفكات والأدوات الحادة)، حيث سبق يوم استشهاده أن وضعت صفحات لمستوطنين على "فايسبوك" عبارات مثل (اشنقوهم بالحبل)، (اقتلوهم). وفي الليلة نفسها أُعدم الشهيد الرموني، وسلطات الاحتلال لم تتّخذ أي خطوات قضائية بحق المحرّضين".

724 طلباً لمحو منشورات
وحول الاتفاق بين إدارة "فايسبوك" وإسرائيل بخصوص طلبات من قبل إسرائيل لمحو منشورات سابقة، قال المحامي بسام: "في أعقاب الاتفاق الذي توصلت إليه إسرائيل و"فايسبوك" منذ أكثر من ثلاثة شهور في منتصف شهر أيلول خلال زيارة مندوبين من فيسبوك الى اسرائيل ولقائهم  وزيرة القضاء آييلت شاكيد ووزير الامن الداخلي غلعاد آردان، والذي بموجبه يمكن لإسرائيل أن تقدم طلبات لمحو منشورات معينة أو إغلاق حسابات معينة، تعود لمن يعتبرونهم يحرّضون على العنف وعلى الإرهاب، توجّهنا برسالة إلى إدارة "فايسبوك" طالبناها فيها بأن تقدم لنا تفاصيل ومعلومات حول هذا الاتفاق، وطالبناها كذلك بالامتناع عن تطبيق الاتفاق مع إسرائيل لأنهم يطبقون القانون بصورة منحازة، حيث يطبق على العرب ولا يطبق على اليهود. في المقابل، بعثنا برسالة إلى مسؤولي الوحدة الإلكترونية في وزارة العدل الإسرائيلية طالبناهم فيها بمعلومات استناداً إلى قانون حرية المعلومات، حول الاتفاق بين إسرائيل و"فايسبوك"، وعن عدد الطلبات التي قدّمتها إسرائيل إلى "فايسبوك" حتى تمحو المنشورات أو تغلق حسابات معينة".
أضاف: "تلقينا منذ شهر رداً من وزارة العدل يفيد أن إسرائيل قدمت 724 طلباً، ولم يتطرقوا إلى السنة التي قدّمت فيها الطلبات، قَبِل "فايسبوك" 482 منها. وفي رد على السؤال عن الخلفية القومية للأشخاص الذين طُلب محو منشوراتهم، ردّت وزارة القضاء أنه لا يوجد لديها معلومات حولها، فهم لا يحفظون المنشورات التي يقومون بمحوها، وهناك طلبات أيضاً لم يستجب "فايسبوك" لإزالتها، وقد وصل عدد الطلبات إلى أكثر من 724 طلباً، ونتوقع أن تكون هوية المستخدمين عربية".
سياسة الاعتقالات والأحكام بالسجن على خلفية منشورات على "فايسبوك" مستمرة، في الضفة الغربية وفي أراضي الـ 1948، وهي في ازدياد، خصوصاً في مدينة القدس، حيث بات من العسير حصرها وإحصاؤها بعد أن أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي، المساحة المفروضة لحرية التعبير مكشوفة أمام السلطات الاسرائيلية التي تشغل وحدة خاصة لمراقبة المنشورات فيها، وفي ظل الاتفاق المبرم مع "فايسبوك" الذي يشطب ما لا يروق لها، في حين أن نشطاء اليمين والمستوطنين يحرّضون عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتعقيبات لدرجة تصل إلى القتل... ولكن من دون محاسبة.

مشاركة الخبر