مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

خطاب الكراهية في الإعلام اللبناني: التقرير الشهري – شباط ٢٠٢١

الأربعاء , ٣١ أذار ٢٠٢١

"اسمها جريمة"

 

مقدّمة


يشكّل هذا التقرير محاولةً لرصد أداء وسائل الإعلام؛ وهو يندرج ضمن إطار مشروع أكبر بعنوان "إعلام دامج، مجتمع متماسك"، يسعى إلى تتبّع خطاب الكراهية ومكافحته، مع ضمان تمثيل أكبر للمجموعات المهمّشة. يُعتبر هذا التقرير، في سعيه نحو الوصول إلى مجال إعلامي أكثر شموليةً وانفتاحاً، الخطوة الأولى في سلسلةٍ من الدراسات الهادفة إلى رصد أجزاء خطاب الكراهية في مختلف حلقات التأثير الاجتماعي- السياسي، أكان ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي أم عبر السبل الأكثر تقليديةً لنشر المعلومات. فاستخدام خطاب التعصّب والتهميش بات يُوظَّف، مراراً وتكراراً، في خدمة رواية قائمة على إقصاء "الآخر" وتصنيفه ضمن خانات معيّنة، وذلك لجملة من الأسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر الميول الطائفية المترسّخة والصعوبات الاقتصادية المتأزمة. من هنا، يؤكّد هذا الأمر، من جديد، أهمية تسليط الضوء على هذه الحالات وإبرازها، بغية تصوّر مساحة أكثر أخلاقية ومسؤولية بالنسبة إلى المستخدمين، والمنتجين، والمعلّقين على السواء.

 

الخلفية والسياق

قبل التوسّع في تبعات الخطاب الإشكالي، أو الإقصائي، أو التحريضي الموجّه ضد الفئات الاجتماعية المهمّشة في البلاد، من بالغ الأهمية استعراض سياق الموضوع بدقة وتفصيل بهدف تسليط الضوء على طريقة تطوّر هذه الأحداث.

ما زال الوضع السياسي والأمني في البلاد مضطرباً إلى حدٍّ كبير، لا سيما مع استمرار مأزق تشكيل الحكومة بسبب اختلافات جوهرية حول قواعد تقاسم السلطة بعد عدة تجارب فاشلة. ومما يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة أيضاً التعتيم السياسي المحيط بمصير انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020. أخيراً، انشغل المواطنون بتخفيف إجراءات الإقفال التام والانطلاق البطيء لحملة التلقيح، في ظل سيطرة شعورٍ من اليأس المتزايد  للخروج من الأزمة الصحية.

في بعض الأحيان، طغت التطورات المذكورة أعلاه على النقاش حول مصير حقوق المرأة في البلاد. بالرغم من ذلك، أحيط موضوع حقوق المرأة، أو الانتقادات التي طالت الخطاب الإشكالي ضد المرأة، باهتمام على المستوى الوطني بعد ارتفاع ملحوظ في حالات العنف الأسري أثناء انتشار الوباء. في هذا الإطار، تمّ إطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الشهر بعنوان "اسمها جريمة"، ندّدت بجرائم القتل العنيفة التي يودي فيها الأزواج بحياة زوجاتهم إثر خلاف عائلي. يترافق هذا الأمر عادةً مع أحداث اغتصاب، وتحرش، وتنمّر ضد المرأة.

تمثّلت هذه الفئة الأخيرة، على وجه الخصوص، بالحملة التي استهدفت الصحافية ديما صادق بعد برنامجها الأخير على شاشة MTV. بالتوازي مع ذلك، شرعت مؤسسات الدولة بفرض إجراءات رقابة "أخلاقية" على حق المرأة في التصرف بجسدها باستقلالية، في ظلّ اعتقال عدة نساء لمزاولة عملهنّ في مجال الجنس. تُظهر هذه الأحداث المتكررة سيادة جوٍّ عامٍ معادٍ للحرية الثقافية والجسدية ولسلامة المرأة في البلاد.

 

المنهجية


تفترض الطرق التي استُخدمت لتحديد بيانات هذه الدراسة، وجمعها، وتحليلها، أن تُصنّف وفقاً للأنواع الثلاثة من المنصات المشمولة بالدراسة، أي: فايسبوك، تويتر والتلفزيونات المحلية. في هذا الإطار، من المهم التوضيح أنّ دراستنا على فايسبوك ترصد خطاب الكراهية الموجّه ضد مجموعة مهمّشة واحدة على وجه التحديد، هي اللاجئون في هذه الحالة. لكنّ هذا الأمر لا ينطبق على عملية الاختيار المعتمدة في تويتر والقنوات التلفزيونية المحلية. ففي كلتا الحالتين، تمّ رصد كافة أشكال الخطاب الإشكالي/خطاب الكراهية. ومع أنّ طريقة التعريف بخطاب كهذا قد تختلف بين حالة وأخرى، فقد تمّ اعتماد مظلة مرنة وتعديلها لتتناسب مع أغراض هذه الدراسة، بحيث تجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميم، والتحريض، والخطاب الإقصائي.

 

وسائل الإعلام التقليدية

بالنسبة إلى القنوات التلفزيونية المحلية، أو وسائل الإعلام التقليدية، تمثّلت الخطوة الأولى بتناول كافة التقارير المتعلقة بالمجموعات المهمّشة (النساء/المساواة بين الجنسين، الأشخاص ذوو الإعاقة، مجتمع الميم، اللاجئون/النازحون/المهجّرون، العمّال المهاجرون، والقضايا الدينية/العرقية) في وسائل الإعلام التي وقع عليها الاختيار، لتبيّن ما إذا كانت هذه المجموعات ممثّلة على قدم المساواة مع غيرها أو أنّ وسائل الإعلام قد تجاهلتها. أما الخطوة الثانية، فكانت مراقبة عدد حالات خطاب الكراهية ضدّ المجموعات المهمّشة، مع مراعاة سلوك المذيع والضيف في ما يتعلق بهذا الخطاب.

 

رصدت الدراسة النشرات الإخبارية الرئيسية ومحتوى البرامج الحوارية البارزة في سبع قنوات لبنانية في الفترة الممتدة بين  و7 شباط/فبراير 2021. ومن المقرّر تطبيق عملية الرصد في الأيام السبعة الأولى من كل شهر فقط.

تألّفت وسائل الإعلام المشمولة في الدراسة مما يلي:

  • المنار
  • أو تي في
  • إن بي إن
  • المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشنول
  • إم تي في
  • الجديد
  • تلفزيون لبنان

 

تمّ إدخال ما مجموعه 852 مادة رُصدت خلال هذه الفترة في قاعدة البيانات، وقد كانت 3 تقارير فقط متعلقة بالمجموعات المهمّشة. شملت هذه العملية المعلومات التالية:

  • العنوان
  • التاريخ
  • عنوان الموقع الإلكتروني
  • القسم: البرامج الحوارية أو النشرات الإخبارية الرئيسية
  • المجموعات المهمّشة
  • عدد حالات خطاب الكراهية
  • الانتماء السياسي للمحرّض على خطاب الكراهية
  • الفئة الاجتماعية للمحرّض على خطاب الكراهية
  • سلوك المذيع
  • سلوك الضيف
  • الانتماء السياسي للضيف
  • الفئة الاجتماعية للضيف

 

تويتر

تُرصد الهاشتاغات اليومية الأبرز، في الأسبوع الثاني من كل شهر، من الاثنين إلى الجمعة عند الساعة العاشرة صباحاً تماماً. وقد تمّ اختيار الفاصل الزمني بين 9:45 و10:15 صباحاً لرصد أكثر الهاشتاغات تداولاً في لبنان. جديرٌ بالذكر أنه لم يتمّ عرض إلا الهاشتاغات التي استُخدمت في التغريدات التي تضمّنت خطاباً إشكالياً.

في الوقت نفسه، ستؤخذ في الاعتبار أي تغريدات تتضمّن هذا النوع من الخطاب رغم كونها قد نُشرت خارج هذا النطاق الزمني، وسيتمّ إجراء تحليل للنقاش عبر تويتر ككل. أما الغرض من ذلك، فهو فهم الأسباب التي تساهم في انتشار هذا النوع من الخطاب المؤذي. كما يقيّم هذا التقرير، بشكل وجيز، المواضيع التي تمّت تغطيتها، والصفحات الشخصية للمحرّضين، فضلاً عن الشبكات المحتملة التي تنشر الهاشتاغات و/أو التغريدات. ويمكن إضافة لقطات الشاشة عندما تكون في المتناول لزيادةٍ في إثبات الاتجاهات، إذا دعت الحاجة. لإضافة بعد آخر لهذه الدراسة، نتبيّن أيضاً ما إذا كانت المجموعات المهمّشة (النساء، اللاجئون، مجتمع الميم إلخ.) قد أُدرجت في هذه المناقشة أم تمّ إقصاؤها تماماً.

بالنسبة إلى هذا شهر، شباط/فبراير 2021، تمّ رصد البيانات على تويتر يدوياً، كما هو مبيّن أعلاه، ومن دون الاستفادة من أداة رقمية لاستخراج البيانات. أما في الأشهر القادمة، فسيتّخذ التقرير بعداً آخر كونه سيكون مجهزاً بالبيانات، وسيكون قادراً على استخدام أداة رقمية لاستخراج البيانات تعتمد جزئياً الذكاء الاصطناعي. من شأن هذه التطوّرات أن توفّر فرصاً لإجراء تحاليل أكثر تعمّقاً وتوسيع نطاق العمل. تمّ الحصول على البيانات وإجراء عملية الرصد بين 9 و14 شباط/فبراير 2021.

 

فايسبوك

بالرغم من صعوبة إيجاد اتّجاهات قابلة للتعميم في هذه الدراسة، قمنا بحصر طريقة العمل من خلال إحصاء المنشورات والتعليقات المتاحة عبر فايسبوك التي تناقش أو تعالج حقوق المرأة بأي طريقة كانت. وقد فعلنا ذلك على عدد من الصفحات التابعة لأحزاب سياسية، وصحف، ومحطات ومواقع إخبارية، ومنظمات مجتمع مدني. يوثّق هذا التقرير أيضاً التدوينات التي تتضمّن، تحديداً، خطاباً إشكالياً أو إقصائياً أو خطاب متعصّب حول موضوع هذا الشهر على كافة المنصات المذكورة أعلاه. ومع أنّ طريقة التعريف بهذا الخطاب قد تختلف بين حالة وأخرى (بين تحريض على العنف الجسدي أو نشر تقرير ينمّ عن التعصّب)، فقد تمّ اعتماد مفهوم مرن أوسع نطاقاً يتناسب مع أغراض هذه الدراسة، ويجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميمات، والتحريض، والخطاب الإقصائي.


بالإجمال، تمّت دراسة 39 صفحة عبر محرّك بحث فايسبوك، تبيّن على إثر ذلك أنّ 45 تدوينةً وتعليقاً متاحاً تناول مفهوم حقوق المرأة نفسه، واستقلاليتها، أو أوصافاً دقيقة للمرأة، وأنّ 32 منها اندرج ضمن خانة الخطاب الإشكالي. وقد استُخدمت الكلمات الرئيسية التالية لإيجاد التدوينات المشمولة بالدراسة:

 

  • المحكمة الجعفرية
  • العنف الأسري
  • حقوق المرأة
  • الحضانة
  • شرموطة
  • المرأة الجنسية
  • المرأة
  • “Sharmuta”

 

أما بالنسبة إلى الفترة الزمنية التي تمّ فيها جمع هذه المعلومات، فقد ضمّت تحديداً الأخبار والتدوينات والتغريدات المنشورة بين 15 و22 شباط/فبراير 2021. يعكس هذا الفاصل الزمني أيضاً نطاق السياق الذي تمّ التوسع فيه ووصفه في الفقرة الأولى.

 

خطاب الكراهية في وسائل الإعلام التقليدية

 

تمّ رصد أبرز المواضيع في الأخبار والبرامج الحوارية التي تُذاع وقت الذروة على سبع محطات لبنانية هي: المنار، أو تي في، إن بي إن، المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشنول، إم تي في، الجديد وتلفزيون لبنان. وقد تمّ تقسيمها إلى ثلاث فئات أساسية، هي:

 

الأمن: اغتيال الناشط السياسي والكاتب لقمان سليم الذي درج على انتقاد حزب الله بشكل صريح وتلقى تهديدات مستمرة بسبب عمله الناشط. فكان هذا الاغتيال محفّزاً لسؤال لا ينفكّ يطرح نفسه حول سبب عدم معاقبة العدد الأكبر من مرتكبي جرائم الاغتيالات السياسية، في دولة تُعتبر فيها الحصانة هي القاعدة عوضاً عن الاستثناء.

 

المواضيع السياسية: لم يتمّ إحراز أي تقدّم في المفاوضات بين الجماعات السياسية اللبنانية على صعيد تشكيل حكومة جديدة. فكان أن اصطدمت الجهود المبذولة بحائط مسدود بتأثيرٍ من التيارات السياسية السائدة.

 

الإقفال العام والصحة: تمّ تمديد فترة الإقفال العام حتى 8 شباط/فبراير، في ظل ترنّح القطاع الصحي تحت ضغوطات الارتفاع الحاد في عدد الإصابات بفيروس كورونا. شملت الإجراءات التقييدية الصارمة فرض حظر التجول على مدار الساعة، وحصر عملية التسوّق بخدمات التوصيل إلى المنازل. في غضون ذلك الوقت، ينتظر لبنان وصول الدفعة الأولى من لقاح فايزر- بيونتك.

 

نتيجةً لكل ما سبق، تراجعت بشكل ملحوظ المواضيع المتعلقة بالمرأة/المساواة بين الجنسين، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومجتمع الميم، واللاجئين/النازحين داخلياً، وغيرهم من المجموعات المهمشة، بالمقارنة مع تقرير شهر كانون الثاني/يناير الذي خلص إلى أنّ وسائل الإعلام اللبنانية قد أهملت هذه الفئات.

 

خلال فترة الرصد:

تمّ تسجيل 852 تقريراً في النشرات الإخبارية، منها 3 تقارير متعلقة بالمجموعات المهمّشة:

تقرير واحد عن المرأة والمساواة بين الجنسين (إم تي في).

تقريران عن الأشخاص ذوي الإعاقة (إن بي إن).

                 الجدول 1: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية - النشرات الإخبارية


الرسم البياني 2: نسبة التقارير حول المجموعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير (النشرات الإخبارية)

برز 20 موضوعاً في البرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة[1]. فتعلّق أحد التقارير بالمجموعات المهمّشة، كما هو مبين في الجدولين 3 و4، لكنه لم يكن ضمن مواضيع النقاش الأساسية في البرنامج المعني، بل جزءاً من مبادرات حول قضايا لحقوق الإنسان يتمّ عرضها أسبوعياً في البرنامج (صار الوقت على إم تي في). وقد تمحور هذا التقرير حول اللاجئين/النازحين داخلياً.


                   الجدول 3: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية - البرامج الحوارية


الرسم البياني 4: نسبة التقارير حول المجموعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير (البرامج الحوارية)


الرسم البياني 5: المقارنة بين أنواع التقارير في البرامج الحوارية والنشرات الإخبارية

تجدر الإشارة إلى أنّ التقارير حول اللاجئين/النازحين داخلياً ومجتمع الميم قد أُهملت بشكل واضح في النشرات الإخبارية المشمولة بعملية الرصد، في حين أنّ كافة المجموعات المهمّشة، ما خلا اللاجئين/النازحين داخلياً، قد أهملت في البرامج الحوارية التي تبُثّ في وقت الذروة.


لم يُسجَّل خطاب كراهية أو محتوى إشكالي هذا الشهر في كلٍّ من النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية التي تبُثّ في وقت الذروة.

 

خطاب الكراهية على تويتر

يتيح تويتر، بفضل طبيعته والمنهجية المفصّلة سابقاً لاستخراج البيانات من منصّته، تكوين نظرة أكثر شمولية تجاه المواضيع المتعلقة بالمجتمع اللبناني والحياة اليومية في لبنان. ففي ظل هيمنة سياق مضطرب من الاغتيالات والتنمر والتحرش على النقاش العام، كشف تويتر عن القلق اليومي الذي طبع مواقف السكان وطريقة استجابتهم. يغطي هذا التقرير الفترة الممتدة من 9 إلى 12 شباط/فبراير، (بما في ذلك تاريخا البداية والنهاية). كما تتضمّن بعض المنشورات المذكورة أدناه تحديثات من أيام الإجازات وعطلة نهاية الأسبوع (13-14 شباط/فبراير 2021)، لإضافة معلومات ذات صلة والمزيد من الأفكار المتعمّقة حول الاتجاهات التي تمّ رصدها.

 

الهاشتاغات والإحصاءات

الهاشتاغ

الشرح/المعنى

8 شباط/فبراير 2021

#لبنان

 

#صباح_الخير

 

#بس_هيك

 

9 شباط/فبراير 2021

#ديما_الواطيه

 

#ديما_صادق

 

#حكي_صادق

 

10 شباط/فبراير 2021

#اعلام_الحقاره_بامر_السفاره

 

11 شباط/فبراير 2021

#ثوره_لبنانيه_ضد_ايران

 

#مي_شدياق

 

#لو_انا_الزعيم

 

#لبنان

 

#صباح_الخير

 

12 شباط/فبراير 2021

#ضاحيه_مستبشره

أي ضاحية بيروت الجنوبية

الجدول 6: الهاشتاغات 8-12 شباط/فبراير

 


الرسم البياني 7: النوع الاجتماعي لمصدر خطاب الكراهية 



الرسم البياني 8: الانتماء السياسي لمصدر خطاب الكراهية 



الرسم البياني 9: النوع الاجتماعي لضحية خطاب الكراهية 


الرسم البياني 10: أنواع الفئات المستهدفة من قبل خطاب الكراهية 

 

الأفكار الرئيسية

في 4 شباط/فبراير، وُجد لقمان سليم، وهو ناشط سياسي وناقد معروف لحزب الله، مقتولاً في سيارته بعد مغادرة منزل أحد أصدقائه في جنوب لبنان. تمّ توجيه أصابع الاتهام إلى حزب الله مع مخاوف من ظهور موجة جديدة من الاغتيالات السياسية، كما حدث بين 2005 و2013. فاندفع مناصرو حزب الله إلى الرد على هذه الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد استهدفت أكثرية التغريدات والهاشتاغات الإشكالية الإعلاميين/الصحافيين الذين اعتبرهم مناصرو حزب الله منحازين ضد حزبهم وأنهم "ينشرون الأكاذيب" لمساعدة "أعداء لبنان". من أبرز هذه الهاشتاغات (الصورة 6) "إعلام الحقارة بأمر السفارة" وغيرها من الهاشتاغات المتعلقة بديما صادق/حكي صادق. ركّزت هذه الهجمات على الصحافيات النساء المعارضات لحزب الله ومناصريه، مثل ديما صادق. وقد نُشرت بعد بثّ حلقة من برنامج ديما صادق، حكي صادق، على الإم تي في طالبت فيها بمحاسبة الحزب على اغتيال سليم. بعد وقت قصير، أنكرت المحطة ومنتجو البرنامج علمهم المسبق بنية صادق أو المواد التي كانت تعمل على إعدادها. 

كما انتشر هاشتاغ "ثورة لبنانية ضد إيران" كردّ فعل على الهاشتاغات الآنفة الذكر. لكنّ أحد الحسابات على تويتر استخدم الهاشتاغ لنشر خطاب طائفي مؤذٍ.

في الصورة 1 أدناه، وضمن إطار هاشتاغ "لو أنا الزعيم"، أفادت صاحبة التغريدة أنها ستحرق "الزبالة" في لبنان (مشيرةً إلى الشخصيات المبيّنة في الصور). أما في الصورة 2، فسمّت صاحبة التغريدة ديما صادق "بالخنزيرة القذرة". جديرٌ بالذكر أنّ صاحبة هاتين التغريدتين لها 2900 متابع، وأنها تنشر عبر حسابها غالباً تغريدات تتضمّن خطاب كراهية.


الصورة 1: تغريدة مسيئة إلى شخصيات تلفزيونية معيّنة، منهم نساء بارزات.


الصورة 2: تغريدة تنهال بالشتائم على ديما صادق.

تبعث هذه التطورات على القلق بشكل خاص، نظراً إلى ارتفاع معدّلات العنف الأسري في لبنان بمعدّل الضعف خلال العام الماضي وفقاً لقوى الأمن الداخلي، ومنها جريمة القتل البشعة التي وقعت مؤخراً، أي قرابة نهاية شهر كانون الثاني/يناير. فقد قُتلت زينة كنج، وهي عارضة أزياء لبنانية، خنقاً على يد زوجها، بعد بضعة أيام على تقدّمها بطلب الطلاق بسبب تعرّضها للعنف الأسري. ومع أنّ هذه الجريمة حدثت قبل الفترة المشمولة بالمراقبة، إلا أنها ليست، بكل تأكيد، بعيدةً عن ثقافة التحيّز ضد المرأة والكراهية الصريحة للنساء التي أنتجت مثل هذه التغريدات المبيّنة أعلاه. في الواقع، تضمّنت كل الهاشتاغات الواردة في الجدول أعلاه شكلاً من أشكال الخطاب الإشكالي. ورغم مراقبة 32 تغريدةً إشكاليةً، فقد تبيّن أنّ عدداً قليلاً منها فقط تضمّن خطاب كراهية بشكل صريح. أما بقية المجموعات المهمّشة، فلم تكن جزءاً من النقاش إلا بطريقة عرضية. لعلّ أحد الأمثلة على ذلك، تغريدة أشارت إلى الشيعة المعارضين لحزب الله بالمثليين، مما يعني أنها استخدمت صفة المثلية كشتيمة، ونشرت الفكرة القائلة إنّ المثليين يطرحون مشكلةً. في حالات أخرى، تمّ تشبيه الصحافيين بالأشخاص المعوّقين ذهنياً، وقد سُجّل ذلك بشكل أساسي ومرةً أخرى من قبل حسابات داعمة لحزب الله والتيار الوطني الحر على تويتر.

 

خطاب الكراهية على فايسبوك


بهدف تلخيص وتوضيح البيانات التي تمّ جمعها، يمكن الاطلاع أدناه على بعض الجداول والرسوم البيانية. من بالغ الأهمية الإشارة إلى أنه لا يمكن اعتبار الدلالات المستخلصة من هذه البيانات حاسمةً أو نهائيةً، بسبب النطاق المحدود الذي تمّت فيه دراسة البيانات، فضلاً عن متغيّرات أخرى قد تكرّس فكرة التحيّز.


الرسم البياني 11: إجمالي عدد التدوينات/التعليقات الإشكالية مقابل نوع الصفحة


الرسم البياني 12: عدد التدوينات/التعليقات الإشكالية على صفحات المحطات الإخبارية على فايسبوك


الرسم البياني 13:  عدد التدوينات/التعليقات الإشكالية على صفحات المواقع الإخبارية على فايسبوك




الرسم البياني 14: عدد التدوينات/التعليقات الإشكالية على صفحات الصحف على فايسبوك



الرسم البياني 15: عدد التدوينات/التعليقات الإشكالية على صفحات الأحزاب السياسية على فايسبوك


الرسم البياني 16: نسبة توزيع التعليقات/التدوينات الإشكالية عبر أنواع الصفحات

 

المؤشرات القابلة للمقارنة

تتضمّن صفحات المحطات الإخبارية التلفزيونية على فايسبوك، على ما يبدو، أعلى كمية من الخطاب التحريضي على الإطلاق. لكن يمكن ردّ ذلك بشكل أساسي إلى قدرتها على الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص، وميلها إلى نشر المواد ذات الطابع العام والمثير للجدل. فضلاً عن ذلك، يبدو أنّ الكمية المتدنية من خطاب الكراهية في فئة الصحف تعود إلى تراجع أهمية هذه المنصّات بنظر القرّاء والمعلّقين، وليس إلى ازدياد المحرّرين صرامةً على صفحات هذه الصحف عبر موقع فايسبوك.

هذا من جهة. أما من جهة أخرى، فتفترض المقارنات بين الأحزاب والحركات السياسية وجود نطاق مختلف. في الواقع، كانت صفحة التيار الوطني الحرّ على فايسبوك الوحيدة التي تضمّنت خطاباً إشكالياً. في هذا السياق، ووفقاً للأبحاث السابقة التي أجريت ضمن إطار هذه السلسلة من الدراسات (كانون الأول/ديسمبر 2020)، يمكن الافتراض أنّ المواد الخاصة بالحزب تمثّل متغيّراً عرضياً خارجياً يؤثّر على انتشار خطاب الكراهية وتضخّمه.

 

الأفكار الرئيسية

لدى تحديد التدوينات والتعليقات ذات الصلة بموضوع الدراسة، يصبح من الواضح بصورة متزايدة أنّ الخطاب الكاره للنساء ينجم عن مجموعة متنوّعة من العوامل التي سيتمّ تفصيلها أدناه.

يتجلى الاستقطاب والتنافس السياسيان من خلال الشتائم الكارهة للمرأة والمتحيّزة ضدها التي يتبادلها الرجال في معرض إعلان ملكيتهم لأجساد النساء، مع استخدام هذه الشتائم لتشويه سمعة "نساء الفريق الآخر". بعبارة أخرى، يمكن الافتراض أنّ التنافس والجدل السياسيين في لبنان لم يرسّخا ثقافة حماية نسوية بعد.

يدفع تقدّم المرأة في المجال الإعلامي والسياسي بالخصوم السياسيين الرجال إلى إبداء ردود فعل فورية ضد المرأة. ولعلّ أبرز الأمثلة على ذلك مقدار التنمر الهائل الذي تتعرّض له الصحافية والمعلّقة السياسية ديما صادق، خاصةً بسبب آرائها العالية الاستقطاب نسبياً بشأن حزب الله. 

  كانت التعليقات على القضايا المتعلقة بحقوق المرأة- تجاه المحاكم الدينية وغيرها من المسائل الحساسة المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية والعنف الأسري- متعاطفةً بشكل غالب مع استقلالية المرأة، بما في ذلك مسألة الوصاية على أولادها، والطلاق، وحقوق الإرث. مع ذلك، لم يمنع هذا الأمر من بروز ردود فعل هامشية تضمّنت خطاباً افترض أنّ الرجال بدأوا يفقدون "مركزهم في المجتمع" (الصورة 3).



الصورة 3:  تعليق على فايسبوك يكرّر  رأياً عفا عليه الزمن مفاده أنّ الرجال يستحقون فرص عمل بدرجة أكبر من النساء.


الخاتمة

أخفق لبنان في إحراز نتائج مرضية في الفترة الممهدة ليوم المرأة العالمي (8 آذار/مارس). بالفعل، يثبت مقتل زينة كنجو على يد زوجها، والإساءة التي تتعرّض لها ديما صادق عبر الإنترنت، فضلاً عن القائمة الطويلة من الرسائل المهينة والرافضة للمرأة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، أنّ الخطاب اللبناني ما زال متّسماً بمقدار كبير من التحيّز ضد المرأة، وأنه ينطوي على درجة ملحوظة من الخطورة والإجرامية. وقد ساهم رجال يتقلدون مناصب ذات سلطة في الترويج لهذا النوع من التحيّز، مثل وزير الداخلية محمد فهمي الذي أدلى بملاحظة متحيزة جنسانياً في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (قبل انطلاق هذه السلسلة من التقارير) حول الدور المتصوّر للمرأة في العمل المنزلي. حتى أنّ اغتيال الصحافي والمفكّر لقمان سليم، هذا الشهر، الذي كان قد أفضى إلى جدال حافل بالاستقطاب في بادئ الأمر حول موضوع حزب الله، أدى في نهاية الأمر إلى استخدام لغة مجحفة وتحريضية وتمييزية بحق المرأة.

إذا كان من شيء نجحت هذه السلسلة الناشئة من التقارير في إثباته حتى الآن، فهو أنّ الكلمات تخلّف عواقب. وليس هذا فحسب، لا بل إنّ الكلمات الفظيعة تخلّف عواقب وخيمة أيضاً. في مطلق الأحوال، أكان الأمر يتعلق بحرق خيم اللاجئين السوريين في شمال لبنان أو مقتل امرأة شابة على يد زوجها، فإنّ الطرق المؤدية إلى هذه المآسي معبّدة بخطاب تحريضي ومجرّد من الإنسانية.

قرابة الأيام الأولى من شهر آذار/مارس، أشعل مقتل سارة إيفرارد في جنوب لندن على يد أحد رجال الشرطة شرارة محادثة عالمية حول سلامة المرأة وحقوقها. بحسب هذا التقرير، لقد طال انتظارنا لمثل هذه المحادثة في لبنان، مما يشكّل جريمةً بحدّ ذاتها.

إنّ الجريمة المرتكبة بحقّ زينة كنجو، والإساءات المنهالة على ديما صادق، وغيرها من حالات كراهية المرأة والخطاب الإشكالي الموجّه ضد النساء اللبنانيات والموثّق في هذا التقرير، بعيدة كل البعد عن صور النساء اللواتي قدنَ مسيرةً عبر شوارع وسط بيروت للمطالبة بإنهاء التحرّش الجنسي والتنمر في كانون الأول/ديسمبر 2019. بشكل عام، يمكن وصف شهر شباط/فبراير كأحد الشهور التي تمّ فيها قمع الخطاب القائم على الحقوق في مرحلة ما بعد 17 تشرين الأول/أكتوبر على حساب جوٍ تسود فيه كراهية المرأة والنزاعات الطائفية والجيوسياسية.



[1] تمّ رصد 7 برامج حوارية تُبثّ في وقت الذروة، وهي: صار الوقت (إم تي في)، وهلق شو (الجديد)، عشرين 30 (المؤسسة اللبنانية للإرسال)، لبنان اليوم (تلفزيون لبنان)، حوار اليوم (أو تي في)، حديث الساعة (المنار)، والسلطة الرابعة (إن بي إن). 

مشاركة الخبر