الرجاء إدخال البريد الالكتروني للحصول على رمز تأكيد التنزيل.
أدخل رمز التأكيد
يرجى ملء الحقول أدناه، ومشاركتنا رابط المقال و/أو تحميله:
يرجى إستعمال الملف ك pdf, doc, docx
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

خطاب الكراهية في الإعلام اللبناني: التقرير الشهري – آذار ٢٠٢١

الجمعة , ١١ حزيران ٢٠٢١
المجموعات المهمّشة: فئة غير مرئية

مقدّمة


يشكّل هذا التقرير محاولةً لرصد أداء وسائل الإعلام؛ وهو يندرج ضمن إطار مشروع أكبر بعنوان "إعلام دامج، مجتمع متماسك"، يسعى إلى تتبّع خطاب الكراهية ومكافحته، مع ضمان تمثيل أكبر للمجموعات المهمّشة. يُعتبر هذا التقرير، في سعيه نحو الوصول إلى مجال إعلامي أكثر شموليةً وانفتاحاً، الخطوة الأولى في سلسلةٍ من الدراسات الهادفة إلى رصد أجزاء خطاب الكراهية في مختلف حلقات التأثير الاجتماعي- السياسي، أكان ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي أم عبر السبل الأكثر تقليديةً لنشر المعلومات. فاستخدام خطاب التعصّب والتهميش بات يُوظَّف، مراراً وتكراراً، في خدمة رواية قائمة على إقصاء "الآخر" وتصنيفه ضمن خانات معيّنة، وذلك لجملة من الأسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر الميول الطائفية المترسّخة والصعوبات الاقتصادية المتأزمة. من هنا، يؤكّد هذا الأمر، من جديد، أهمية تسليط الضوء على هذه الحالات وإبرازها، بغية تصوّر مساحة أكثر أخلاقية ومسؤولية بالنسبة إلى المستخدمين، والمنتجين، والمعلّقين على السواء.

الخلفية والسياق

قبل التوسّع في تبعات الخطاب الإشكالي، أو الإقصائي، أو التحريضي الموجّه ضد الفئات الاجتماعية المهمّشة في البلاد، من بالغ الأهمية استعراض سياق الموضوع بدقة وتفصيل بهدف تسليط الضوء على طريقة تطوّر هذه الأحداث.


خلال الفترة الزمنية المخصّصة لهذه الدراسة، شهد لبنان تدهوراً اقتصادياً ومالياً سريعاً ومستمراً أمعن في إفقار سكّانه. ومع وصول تشكيل الحكومة إلى طريق مسدود لأجل غير مسمّى بسبب الخلافات المستمرة بين مختلف الأحزاب الحاكمة، بلغ سعر الصرف أوجه عند حدود الخمسة عشرة ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، ثم ما لبث أن تراجع لاحقاً ليتراوح بين 12 ألف و13 ألف ليرة لبنانية مقابل الدولار.  فأعاد هذا الأمر إشعال فتيل التظاهرات المعارضة للسلطة في مختلف أنحاء البلاد. 


بالإضافة إلى هذه البيئة السياسية والاقتصادية غير المستقرة، ازدادت مكافحة فيروس كورونا صعوبةً مع مغادرة أكثر من ألف طبيب للبلاد، ونقص الأدوية، بالرغم من وصول آلاف جرعات اللقاحات إلى لبنان. في غضون ذلك، بدأت العاملات المنزليات اللواتي مُنعن سابقاً من العودة إلى بلدانهنّ يغادرن لبنان بأعداد كبيرة. أما من بقين في لبنان، فقد تمّ، في أغلب الحالات، تخفيض رواتبهنّ، وتعرّضن لاستغلال متكرر من قبل مكاتب الاستقدام وأصحاب العمل، أو تمّ التعامل معهنّ مراراً وتكراراً ككبش فداء. فضلاً عن ذلك، نتيجةً لهذه الأزمة المتعددة الأوجه، اشتدّت التوترات الطائفية حدّةً، مما شكّل أرضاً خصبةً لانتشار خطاب الكراهية، و خفّض نسبة التمثيل المحقّ، وزاد التحيّز في تصوير مجموعات الأقليات.

في هذا السياق، شكّل اليوم العالمي للمرأة رسالة تذكير واضحة بأنه يبقى من الممكن إيجاد آثار على الخطاب المثير للجدل بحقّ المرأة، رغم التأييد الساحق الذي تحاط به هذه الذكرى على الإنترنت. فحتى في أوقات الاستقرار النسبي في لبنان، كانت حقوق المرأة ما تزال تحتلّ مكانةً ثانوية. اليوم أيضاً، يكرّس الوضع المتردي للخطاب اللبناني بشأن حقوق المرأة التوجّه الذي تمّ تسليط الضوء عليه في تقرير شباط/فبراير 2021 الصادر عن مركز سكايز.

المنهجية


تفترض الطرق التي استُخدمت لتحديد بيانات هذه الدراسة، وجمعها، وتحليلها، أن تُصنّف وفقاً للأنواع الثلاثة من المنصات المشمولة بالدراسة، أي: فايسبوك، تويتر والتلفزيونات المحلية. في هذا الإطار، من المهم التوضيح أنّ دراستنا على فايسبوك ترصد خطاب الكراهية الموجّه ضد مجموعة مهمّشة واحدة على وجه التحديد، هي اللاجئون في هذه الحالة. لكنّ هذا الأمر لا ينطبق على عملية الاختيار المعتمدة في تويتر والقنوات التلفزيونية المحلية. ففي كلتا الحالتين، تمّ رصد كافة أشكال الخطاب الإشكالي/خطاب الكراهية. ومع أنّ طريقة التعريف بخطاب كهذا قد تختلف بين حالة وأخرى، فقد تمّ اعتماد مظلة مرنة وتعديلها لتتناسب مع أغراض هذه الدراسة، بحيث تجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميم، والتحريض، والخطاب الإقصائي.

 

وسائل الإعلام التقليدية

بالنسبة إلى القنوات التلفزيونية المحلية، أو وسائل الإعلام التقليدية، تمثّلت الخطوة الأولى بتناول كافة التقارير المتعلقة بالمجموعات المهمّشة (النساء/المساواة بين الجنسين، الأشخاص ذوو الإعاقة، مجتمع الميم، اللاجئون/النازحون/المهجّرون، العمّال المهاجرون، والقضايا الدينية/العرقية) في وسائل الإعلام التي وقع عليها الاختيار، لتبيّن ما إذا كانت هذه المجموعات ممثّلة على قدم المساواة مع غيرها أو أنّ وسائل الإعلام قد تجاهلتها. أما الخطوة الثانية، فكانت مراقبة عدد حالات خطاب الكراهية ضدّ المجموعات المهمّشة، مع مراعاة سلوك المذيع والضيف في ما يتعلق بهذا الخطاب.

رصدت الدراسة النشرات الإخبارية الرئيسية ومحتوى البرامج الحوارية البارزة في سبع قنوات لبنانية في الفترة الممتدة بين  و7 آذار/مارس 2021. ومن المقرّر تطبيق عملية الرصد في الأيام السبعة الأولى من كل شهر فقط.

تألّفت وسائل الإعلام المشمولة في الدراسة مما يلي:

  • المنار
  • أو تي في
  • إن بي إن
  • المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشنول
  • إم تي في
  • الجديد
  • تلفزيون لبنان


تمّ إدخال ما مجموعه 852 مادة رُصدت خلال هذه الفترة في قاعدة البيانات، وقد كانت 3 تقارير فقط متعلقة بالمجموعات المهمّشة. شملت هذه العملية المعلومات التالية:

  • العنوان
  • التاريخ
  • عنوان الموقع الإلكتروني
  • القسم: البرامج الحوارية أو النشرات الإخبارية الرئيسية
  • المجموعات المهمّشة
  • عدد حالات خطاب الكراهية
  • الانتماء السياسي للمحرّض على خطاب الكراهية
  • الفئة الاجتماعية للمحرّض على خطاب الكراهية
  • سلوك المذيع
  • سلوك الضيف
  • الانتماء السياسي للضيف
  • الفئة الاجتماعية للضيف

 

تويتر

تُرصد الهاشتاغات اليومية الأبرز، في الأسبوع الثاني من كل شهر، من الاثنين إلى الجمعة عند الساعة العاشرة صباحاً تماماً. وقد تمّ اختيار الفاصل الزمني بين 9:45 و10:15 صباحاً لرصد أكثر الهاشتاغات تداولاً في لبنان. جديرٌ بالذكر أنه لم يتمّ عرض إلا الهاشتاغات التي استُخدمت في التغريدات التي تضمّنت خطاباً إشكالياً.


في الوقت نفسه، ستؤخذ في الاعتبار أي تغريدات تتضمّن هذا النوع من الخطاب رغم كونها قد نُشرت خارج هذا النطاق الزمني، وسيتمّ إجراء تحليل للنقاش عبر تويتر ككل. أما الغرض من ذلك، فهو فهم الأسباب التي تساهم في انتشار هذا النوع من الخطاب المؤذي. كما يقيّم هذا التقرير، بشكل وجيز، المواضيع التي تمّت تغطيتها، والصفحات الشخصية للمحرّضين، فضلاً عن الشبكات المحتملة التي تنشر الهاشتاغات و/أو التغريدات. ويمكن إضافة لقطات الشاشة عندما تكون في المتناول لزيادةٍ في إثبات الاتجاهات، إذا دعت الحاجة. لإضافة بعد آخر لهذه الدراسة، نتبيّن أيضاً ما إذا كانت المجموعات المهمّشة (النساء، اللاجئون، مجتمع الميم إلخ.) قد أُدرجت في هذه المناقشة أم تمّ إقصاؤها تماماً.

بالنسبة إلى هذا شهر، شباط/فبراير 2021، تمّ رصد البيانات على تويتر يدوياً، كما هو مبيّن أعلاه، ومن دون الاستفادة من أداة رقمية لاستخراج البيانات. أما في الأشهر القادمة، فسيتّخذ التقرير بعداً آخر كونه سيكون مجهزاً بالبيانات، وسيكون قادراً على استخدام أداة رقمية لاستخراج البيانات تعتمد جزئياً الذكاء الاصطناعي. من شأن هذه التطوّرات أن توفّر فرصاً لإجراء تحاليل أكثر تعمّقاً وتوسيع نطاق العمل. 

أخيراً، يغطي هذا التقرير الفترة الممتدة بين 8 و12 آذار/مارس 2021 ضمناً. كما تتضمّن بعض المنشورات المذكورة أدناه تحديثات من أيام الإجازات وعطلة نهاية الأسبوع (13-14 آذار/مارس 2021)، لإضافة معلومات ذات صلة والمزيد من الأفكار المتعمّقة حول الاتجاهات التي تمّ رصدها.

فايسبوك

بالرغم من صعوبة إيجاد اتّجاهات قابلة للتعميم في هذه الدراسة، قمنا بحصر طريقة العمل من خلال إحصاء المنشورات والتعليقات المتاحة عبر فايسبوك التي تناقش أو تعالج حقوق المرأة بأي طريقة كانت. وقد فعلنا ذلك على عدد من الصفحات التابعة لأحزاب سياسية، وصحف، ومحطات ومواقع إخبارية، ومنظمات مجتمع مدني. يوثّق هذا التقرير أيضاً التدوينات التي تتضمّن، تحديداً، خطاباً إشكالياً أو إقصائياً أو خطاب متعصّب حول موضوع هذا الشهر على كافة المنصات المذكورة أعلاه. ومع أنّ طريقة التعريف بهذا الخطاب قد تختلف بين حالة وأخرى (بين تحريض على العنف الجسدي أو نشر تقرير ينمّ عن التعصّب)، فقد تمّ اعتماد مفهوم مرن أوسع نطاقاً يتناسب مع أغراض هذه الدراسة، ويجمع بين التقارير غير المسؤولة، والمبالغات، والتعميمات، والتحريض، والخطاب الإقصائي.

بالإجمال، تمّت دراسة 38 صفحة عبر محرّك بحث فايسبوك، تبيّن إثر ذلك أنّ 22 تدوينةً وتعليقاً متاحاً قد تناول العاملات المهاجرات، واحتياجاتهنّ و/أو رغباتهنّ، وأنّ 13 منها اندرجت ضمن خانة الخطاب الإشكالي. وقد استُخدمت الكلمات الرئيسية التالية لإيجاد التدوينات المشمولة بالدراسة:

  • عاملة أجنبية
  • الخدم
  • فلبينية
  • سيرلانكية                                                                                                                 
  • خادمة
  • اثيوبية
  • عاملة منزل
  • عاملات منزل
  • صانعة
  • بنجلادشية


أما بالنسبة إلى الفترة الزمنية التي تمّ فيها جمع هذه المعلومات، فقد ضمّت تحديداً الأخبار والتدوينات والتغريدات المنشورة بين 15 و22 آذار/مارس 2021. يعكس هذا الفاصل الزمني أيضاً نطاق السياق الذي تمّ التوسع فيه ووصفه في الفقرة الأولى.


خطاب الكراهية في وسائل الإعلام التقليدية

تمّ رصد أبرز المواضيع في الأخبار والبرامج الحوارية التي تُذاع وقت الذروة على سبع محطات لبنانية هي: المنار، أو تي في، إن بي إن، المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشنول، إم تي في، الجديد وتلفزيون لبنان. وقد تمّ تقسيمها إلى أربع فئات، هي:

  • الأزمة الاقتصادية/المالية: الانهيار المستمر في قيمة العملة اللبنانية، والعودة إلى قطع الطرقات والتظاهرات، مع استمرار الانهيار الاقتصادي في البلاد، في ظل فشل القادة السياسيين في الاتفاق على خطة إنقاذ.
  • المواضيع السياسية: مرّةً جديدة، التأخر في تشكيل حكومة جديدة في ظلّ استمرار المأزق السياسي، مع استمرار الانقسام في صفوف القادة السياسيين على تفاصيل تشكيل حكومة سعد الحريري.
  • المواضيع الصحية: استمرّت السلطات اللبنانية في التخفيف من قيود كوفيد-19، ضمن إطار المرحلة الثالثة من الرفع التدريجي لتدابير خطة الإقفال العام في البلاد، بينما بقيت المستشفيات تتحمّل فوق طاقتها في خضمّ حملة تلقيح بطيئة.
  • زيارة البابا فرانسيس إلى العراق.


لاحظنا خلال فترة الرصد زيادةً طفيفةً في عدد التقارير المتعلقة بالفئات المهمّشة:

فأوردت النشرات الإخبارية 815 تقريراً، منها 10 تقارير متعلقة بالمجموعات المهمّشة، كما هو مبيّن في الصورة 1 أدناه:

  • تقرير واحد عن الأشخاص ذوي الإعاقة (تلفزيون لبنان).
  • تقريران عن اللاجئين/النازحين (المنار، الجديد)، منهما تقرير تضمّن محتوىً إشكالياً بشكل مباشر، على نحو يمكن أن يؤدي إلى خطاب الكراهية وتصعيد حتى يتحوّل إلى مواقف عدائية ضد اللاجئين/النازحين.
  • ثلاثة تقارير عن العاملات المهاجرات (إم تي في، إن بي إن، أو تي في). ركّزت هذه التقارير على التراجع في عدد العاملات المهاجرات في لبنان بسبب الوضع الاقتصادي المتردي والشح في الدولار، مما يدفع بالعاملات المهاجرات إلى مغادرة البلاد.
  • أربعة تقارير عن النساء والمساواة بين الجنسين (المؤسسة اللبنانية للإرسال، إم تي في، أو تي في، تلفزيون لبنان). جدير بالذكر أنّ الزيادة في عدد التقارير المتعلقة بهذه الفئة مردّها إلى يوم المرأة العالمي.

القنوات

إن بي إن

إم تي في

الجديد

تلفزيون لبنان

المؤسسة اللبنانية للإرسال

أو تي في

المنار

إجمالي عدد التقارير

142

127

135

    110

102

101

98

التقارير عن المجموعات المهمّشة

1

2

1

2

1

2

1

الجدول 1: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية- النشرات الإخبارية                

الرسم البياني 2: نسبة التقارير حول المجموعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير (النشرات الإخبارية)

برز 19 موضوعاً في البرامج الحوارية التي تُبثّ في وقت الذروة، منها تقرير واحد تعلّق بالمجموعات المهمّشة (الجدول 3). وقد تمحورت أبرز مواضيع النقاش في هذه البرامج حول التأخير المستمرّ في تشكيل الحكومة اللبنانية، والاتهامات المتبادلة بين الأحزاب اللبنانية التي تتقاذف اللوم على هذا التأخير، وانهيار قيمة العملة اللبنانية، وزيارة البابا فرنسيس إلى العراق. نتيجة ما ورد أعلاه، تراجعت المواضيع المتعلقة بالمرأة/المساواة بين الجنسين، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومجتمع الميم، واللاجئين/النازحين داخلياً، وغيرهم من المجموعات المهمّشة، مما يدلّ على أنّ هذه المجموعات قد تعرّضت للإهمال مرةً أخرى.

القنوات

إن بي إن

إم تي في

الجديد

تلفزيون لبنان

المؤسسة اللبنانية للإرسال

أو تي في

المنار

إجمالي عدد التقارير

2

5

2

2

3

2

3

التقارير عن المجموعات المهمّشة

0

1

0

0

0

0

0

الجدول 3: تصنيف التقارير على القنوات اللبنانية- البرامج الحوارية



الرسم البياني 4: نسبة التقارير حول المجموعات المهمّشة من إجمالي عدد التقارير (البرامج الحوارية الرئيسية)

 

تجدر الإشارة إلى أنّ التقارير حول مجتمع الميم قد أُهملت بشكل واضح للشهر الرابع على التوالي في كلّ من البرامج الحوارية التي تبُثّ في وقت الذروة والنشرات الإخبارية المشمولة بعملية الرصد.


خطاب الكراهية

خلال أسبوع الرصد، لوحظ أنّ أحد التقارير في النشرات الإخبارية التي تُبثّ في وقت الذروة (على قناة الجديد) قد عالج موضوع اللاجئين السوريين، وأنه تضمّن محتوىً إشكالياً، كما هو مبيّن في الرسم البياني 5. يمكن لهذا المحتوى أن يتسبّب بمواقف عدائية ضد اللاجئين/النازحين. على صعيد آخر، هاجم أحد الضيوف على الإم تي في إحدى زميلاته النساء في سلوك يمكن وصفه بالكاره للنساء والمتحيّز ضد المرأة.

1. الجديد:

سلّط أحد التقارير على قناة الجديد الضوء على الودائع السورية المحتجزة في المصارف اللبنانية، فضلاً عن تصريح الرئيس السوري بشار الأسد الذي قدّر فيه امتلاك السوريين لما يتراوح بين 20 مليار دولار و42 مليار دولار محتجزة في المصارف اللبنانية المتخبطة في مشاكلها. لكنّ المراسل ما لبث أن انخرط في خطاب إشكالي نوعاً ما ضد اللاجئين السوريين. قائلاً: "استنزف النزوح السوري الاقتصاد اللبناني خلال الحرب السورية"، وأضاف مقتبساً عن الرئيس ميشال عون: "كلّف اللاجئون السوريون الاقتصاد اللبناني 40 مليار دولار". ومع أنّ الأزمة السورية قد خلّفت، من دون شكّ، تأثيرها على الاقتصاد اللبناني الذي يعاني من ضعف وهشاشة منذ بداية الأمر، لكن من الضروري هنا أخذ السياق في الاعتبار. فقد حاول المراسل استخدام لغة تحريضية، مصوّراً اللاجئين السوريين على أنهم أصل مشكلة انهيار الاقتصاد اللبناني، ومعفياً الرئيس اللبناني من المسؤولية عبر الاكتفاء بترداده خطاب هذا الأخير بشكل سلبي. وكانت محاولة الرئيس اللبناني الواضحة بتحويل أصابع اللوم بعيداً عن إدارته، وقصورها عن أداء مهامها، وتوجيه اللوم عوضاً عن ذلك نحو الجماعات المهمّشة، قد قوبلت بتأييد لا مبرّر له.

2. أم تي في:

استضاف برنامج "صار الوقت" النائبة المستقلة والمستقيلة، بولا يعقوبيان، ونائب التيار الوطني الحر، حكمت ديب، الذي استخدم مع يعقوبيان خطاباً قائماً على كراهية النساء والتحيّز ضدهن، مدلياً بتعليقات مهينة خلال مناقشة دارت حول أزمة الكهرباء في لبنان. فقال ديب: "ما تعصبي؛ مش حلوة بس تعصبي"، مضيفاً لاحقاً: "أنا مناضل حقيقي لخروج السوري، للسيادة والحرية والاستقلال. إنت ما بعرف وين كنتِ، بحضن مين." لكن تجدر الإشارة إلى أنّ المضيف، مارسيل غانم، قد خالف ديب الرأي وأعرب لضيفه عن رفضه الواضح لمثل هذا السلوك.



الرسم البياني 5: التقارير التي تضمنت خطاب كراهية من أصل مجموع التقارير حول الجماعات المهمّشة (عن كل محطة- النشرات الإخبارية)



الرسم البياني 6: التقارير التي تضمنت خطاب كراهية من أصل مجموع التقارير حول الجماعات المهمّشة


الرسم البياني 7: التقارير التي تضمنت خطاب كراهية من أصل مجموع التقارير حول الجماعات المهمّشة (عن كل محطة- البرامج الحوارية الرئيسية)


خطاب الكراهية على تويتر

يتيح تويتر، بفضل طبيعته والمنهجية المفصّلة سابقاً لاستخراج البيانات من منصّته، تكوين نظرة أكثر شمولية تجاه المواضيع المتعلقة بالمجتمع اللبناني والحياة اليومية في لبنان. ففي ظل هيمنة سياق مضطرب من الاغتيالات والتنمر والتحرش على النقاش العام، كشف تويتر عن القلق اليومي الذي طبع مواقف السكان وطريقة استجابتهم. يغطي هذا التقرير الفترة الممتدة من 8 إلى 12 آذار/مارس ضمناً. كما تتضمّن بعض المنشورات المذكورة أدناه تحديثات من أيام الإجازات وعطلة نهاية الأسبوع (13-14 آذار/مارس 2021)، لإضافة معلومات ذات صلة والمزيد من الأفكار المتعمّقة حول الاتجاهات التي تمّ رصدها.

الهاشتاغات والإحصاءات

الهاشتاغ

الشرح/المعنى

                                                       8 آذار/مارس 2021     

#يوم_المراه_العالمي

 

#جل_الديب

 

9 آذار/مارس 2021           

#لهون_وبس

برنامج حواري

#الناعمة

منطقة تُقطع فيها الطرق

#الجية

منطقة تُقطع فيها الطرق

10 آذار/مارس 2021       

#قطاع_الطرق_قتلة

المتظاهرون

#الثورة_شماعة_القوات

 

11 آذار/مارس 2021       

#الثوره_شماعه_القوات

 

الجدول 8: الهاشتاغات 8-12 آذار/مارس


الرسم البياني 9. لغة التغريدات



الرسم البياني 10. النوع الاجتماعي لمصدر خطاب الكراهية 




الرسم البياني 11. الانتماء السياسي لمصدر خطاب الكراهية 




الرسم البياني 12. النوع الاجتماعي لضحية خطاب الكراهية 



الرسم البياني 13. أنواع الجماعات المهمّشة 

 

غير واضح: تغريدات من تنظيم الدولة الإسلامية تمجّد "إنجازاته"في مجال العمليات المنفّذة.

خطاب تحريضي: تغريدات مشحونة بالكراهية/الطائفية لا تستهدف أي جماعة مهمّشة على وجه التحديد.



الرسم البياني 14. التغريدات ذات المحتوى الإشكالي المنشورة ضمن المهلة الزمنية التي انتشرت فيها التغريدات الرائجة

 

الأفكار الرئيسية

انطلق الأسبوع مع يوم المرأة العالمي. ورغم العدد الطاغي للتغريدات الداعمة التي أعربت عن تضامنها مع النساء وضرورة مواصلة النضال من أجل تكريس الحقوق المتساوية، كشف عدد من التغريدات عن مستويات رهيبة من كراهية النساء وخطاب الكراهية. ففي الصورة 1 أدناه، نشر صاحب التغريدة فيديو مجّد فيه العنف ضد المرأة، مستخدماً مصطلحاً محقّراً لوصف المرأة وتجريدها من إنسانيتها (femoids أو نساء غبيات). لكن بسبب الطبيعة الصادمة للفيديو، تمّ حذف التغريدة لاحقاً. وفي الصورة 2، تمّ تشبيه النسويات والملحدين بالحمير، فتجريدهم من إنسانيتهم مرةً جديدةً. أما في الصورة 3، فتمنى صاحب التغريدة، بشكل سافر، أن تموت جميع النساء كونه يعتبرهنّ "عاراً". وقد تمّ لاحقاً حذف التغريدة وتعليق العمل بحسابه.

الصورة 1: تغريدة تجرّد النساء من إنسانيتهنّ، مرفقة بفيديو يمجّد إساءة معاملتهنّ.



الصورة 2: تغريدة تمدح الإسلام بينما تجرّد الملحدين والنسويات من إنسانيتهم.




الصورة 3: تغريدة تتمنى الموت للنساء مع إضافة رابط بحساب على سناب تشات.

 

لكنّ التحيّز ضد المرأة لم يقتصر على يوم المرأة العالمي. ففي 10 آذار/مارس 2021، تمّت استضافة د. ساندرين عطالله، وهي طبيبة معروفة ومستشارة في شؤون الصحة الجنسية، في برنامج "ع غير كوكب" عبر قناة الإم تي في. فقوبلت بتعليقات بذيئة متحيّزة ضد المرأة من قبل المذيع وضيوفه. كان الهاشتاغ الوحيد المتعلق بهذه الحادثة هو (ع_غير_كوكب#) (اسم البرنامج نفسه). وفي حين كانت أكثرية التغريدات داعمة للدكتورة عطالله، فقد نشرت أبرزَ التغريدات ذات المحتوى الإشكالي شخصياتٌ معروفة في عالم الترفيه والغناء. من الأمثلة على ذلك المغني يوري مرقدي الذي تلفّظ بتعليقات متحيّزة جنسياً بشكل واضح وصريح، تكاد تلامس حدود التحرّش، بحقّ د. عطالله أثناء تواجده في البرنامج. وحتى بعد نشر المذيع لاعتذار رسمي على تويتر، رفض مرقدي اعتماد موقف أكثر تواضعاً أو الاعتراف بخطئه، زاعماً أنّ "من حقه التعبير عن نفسه بحرية" وأنه يحمل شهادة ماجستير. يظهر هذا في التغريدات أدناه (الصورة 4). تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الاعتذار الذي كان المذيع، بيار رباط، قد نشره، قد حُذف مؤخراً.

الصورة 4:  تعليقات على تويتر  يتمّ فيها الاستخفاف بمخاوف د. عطالله مع تبرير التعليقات المتحيّزة جنسانياً التي تعرّضت لها. 

 

على صعيد آخر، وبسبب التظاهرات الواسعة التي اجتاحت البلاد، كانت أبرز التغريدات عبارة عن أسماء الأماكن التي تمّ فيها قطع الطرقات. وقد جرى ذلك أساساً لأهداف لوجستية ولنقل الأخبار ومستجدات حركة السير. جدير بالذكر أنّ التغريدات التي تضمّنت هذه الهاشتاغات كانت محايدة بشكل عام. أما التغريدات ذات الإشكالية، فقد كانت تلك المرتبطة بـ(جل_الديب#) في بعض الأحيان، نظراً إلى تواجد أعضاء من حزب القوات اللبنانية في تلك المنطقة. فسرعان ما تطوّرت هذه التغريدات إلى هاشتاغات جدلية مستقلة بحدّ ذاتها، مع توجيه الاتهام إلى القوات اللبنانية وأحزاب أخرى من ائتلاف 14 آذار بإشعال فتيل التظاهرات في مختلف أنحاء لبنان، ضمن إطار خطتها بإعادة تأجيج التوترات الطائفية. ومن هذه الهاشتاغات (قطاع_الطرق_قتله#) و(الثوره_شماعه_القوات#). في الصورة 5، على سبيل المثال، يشبّه صاحب التغريدة المتظاهرين بالدواعش “بدون استثناء". أما الصورة 6، فقد أعادت نشر هاشتاغاً من التقرير الأخير بعنوان (اعلام_الحقارة_بأمر_السفاره#). [أي السفارة الأميركية]، للتهجم على وسائل الإعلام بشكل عام، لا سيما تلك التي تنتقد حزب الله. ومع أنّ الصورة 7 لم تكن متعلقة بجل الديب نفسها، إلا أنها شجعت على اعتماد مقاربة "العين بالعين" ضد المتظاهرين الذين يقطعون الطرقات، زاعمةً أنهم يستهدفون سكان منطقة جنوب لبنان.

الصورة 5: تعميمات خطيرة ومتهورة تشبّه المتظاهرين بالدواعش.  


الصورة 6: تغريدة تلصق صفة الخيانة بأي وسيلة إعلامية تنتقد حزب الله.  



الصورة 7:   خطاب طائفي يتهم قطاع الطرق باستهداف منطقة محددة (الجنوب) وتدعو إلى الانتقام.

 

مهما كانت الأسباب المؤدية إلى إعادة إشعال فتيل التظاهرات التي يُعتبر لبنان بأمسّ الحاجة إليها، فإنّ تجاهل الكمية الكبيرة من المبادرات المستقلة المتعلقة بها، وعرض نظريات لا أساس لها من الصحة كحقائق، سيؤدي، بحدّ ذاته، إلى زيادة حدّة التوتّر بشكل لا لبس فيه. فيطرح هذا الأمر مشكلةً على وجه الخصوص، لا سيّما عندما يتمّ اتّهام جميع الأشخاص المتواجدين في الشارع بأنهم قتلة، مما يرسي أساساً خطيراً لنشوء الخطاب التحريضي. 

على صعيد آخر، ردّ نائب رئيس مجلس النواب، إيلي الفرزلي، على أحد متابعيه قائلاً "تلحس طيزي". وقد تمّ حذف التغريدة أدناه، فيما زعم الفرزلي لاحقاً أنّ حسابه تعرّض للقرصنة من قبل هاكر تافه وحقود على ما يبدو.

الصورة 8:   تغريدة تضمّنت شتيمة نُشرت على حساب نائب رئيس مجلس النواب

 

بالإضافة إلى ذلك، لوحظت كمية كبيرة من التغريدات التي نشرتها حسابات موالية لتنظيم الدولة الإسلامية. وقد استخدَمت هذه الحسابات هاشتاغات رائجة غير ذات صلة بموضوعها في محاولة لزيادة نطاق انتشارها ومقاييس التفاعل الأخرى. كما في التقارير السابقة، كانت الحسابات تنشر فيديوهات لإبراز "الإنجازات" والعمليات الناجحة لتنظيم الدولة الإسلامية. لكن تمّ حذف التغريدات كافة. أخيراً، تجدر الإشارة إلى أنه لم يتمّ ذكر الجماعات المهمّشة، كاللاجئين/المهاجرين، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومجتمع الميم، إطلاقاً هذا الأسبوع، لا في الهاشتاغات ولا في التغريدات التي تمّت مراقبتها. ومردّ ذلك على الأرجح إلى يوم المرأة العالمي والتظاهرات التي استحوذت على قسم كبير من الاهتمام. مع ذلك، يتوافق هذا الأمر مع الاتجاه الذي سلّطت عليه هذه السلسلة من التقارير الضوء حتى الآن. بالفعل، لا يتمّ الحديث عن الأقليات إلا في المناسبات عوضاً عن منح قضاياهم المكانة الدائمة التي تستحقها فعلاً.

خطاب الكراهية على فايسبوك

بهدف تلخيص وتوضيح البيانات التي تمّ جمعها، يمكن الاطلاع أدناه على بعض الجداول والرسوم البيانية. من بالغ الأهمية الإشارة إلى أنه لا يمكن اعتبار الدلالات المستخلصة من هذه البيانات حاسمةً أو نهائيةً، بسبب النطاق المحدود الذي تمّت فيه دراسة البيانات، فضلاً عن متغيّرات أخرى قد تكرّس فكرة التحيّز.


الرسم البياني 15: توزيع التعليقات/التدوينات حول الموضوع وفقاً لنوع الصفحة  




الرسم البياني 16: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية حول الموضوع وفقاً لنوع الصفحة  



الرسم البياني 17: عدد التعليقات/التدوينات ذات الإشكالية على صفحات المواقع الإخبارية على فايسبوك

المؤشرات القابلة للمقارنة

عند تحليل حالة العاملات المهاجرات على صفحات هذه المنصات على فايسبوك، يبدو من الواضح نوعاً ما أنّ هذه الفئة، بالمقارنة مع بقية الفئات الاجتماعية المهمّشة، قد أُسقطت تماماً من المحادثة الوطنية، لا سيما عند التمعن في صفحات  الصحف والتلفزيونات الرسمية على فايسبوك:

  1. إنّ عدم استعداد الشبكات الإعلامية لتغطية المأزق والمشاكل التي تواجهها عشرات الآلاف من العاملات المنزليات في البلاد، في إطار الأزمة المتدهورة، يعيد تأكيد موقعهنّ كفئة مقصية في البلاد، بعيداً عن أعين المجتمع اللبناني التقليدي.
  2. نتيجة موجة مغادرة العاملات المنزليات خلال السنة ونصف السنة الماضية، بتن أقل عدداً لدرجة لا تساعدهنّ على تشكيل فئة اجتماعية متماسكة وكبيرة في البلاد، مما أدى إلى تراجع عدد الحملات المنادية بحقوقهنّ، فضلاً عن أشكال التنظيم الاجتماعي الرسمي الذي يمكن تغطيته والتعليق عليه في مثل هذه التقارير.


مع ذلك، تستمرّ قنوات غير رسمية (مثل صفحة "هذا لبنان" على فايسبوك) في تصوير المشقات والصعوبات التي تختبرها هؤلاء العاملات بشكل متكرّر، خاصة في ظل تعتيم الإعلام الرسمي والمستمر على هذا الموضوع. لكن، ينبغي ألا يفسّر المرء التعتيم الإعلامي أو انعدام الحديث حول هذه القضية بالذات وكأنّ نسبة التمييز أو العنف المصغّر قد تراجعت، لا سيما وأنّ المواقع الإخبارية التي عالجت قضية العاملات المنزليات بشكل عابر غالباً ما تتضمّن تعليقات مهينة في هذا الصدد.

من هذه التعليقات استعارات جوهرية تربط جميع المواطنات من سريلانكا بالعمل المنزلي، مع اعتماد هذه الصلة كمصدر مستمر للتحقير بهدف الاستخفاف بشكاوى العاملات المهاجرات واحتياجاتهنّ في خضمّ الأزمة.

ووفق ما تُظهره البيانات، تُعتبر صفحات المواقع الإخبارية الأكثر نشاطاً في معالجة موضوع العاملات المنزليات، غير أنّ هذه المعالجة لا تتّخذ شكل التضامن معهنّ أو تسليط الضوء على ما يواجهنه من صعوبات؛ بل على العكس. فمعظم هذه المقالات تعتمد زاويةً محايدة وغير ذات صلة نوعاً ما بالمشقات اليومية لهؤلاء العاملات، ممهدةً الطريق أمام انتشار التعليقات غير الحساسة أو المراعية لوضعهنّ.

الخاتمة

كما برز في تقرير الرصد السابق من هذه السلسلة، ما زال موضوع النقاش الطاغي على وسائل الإعلام اللبنانية هو تفاقم الأزمة المتعددة الأوجه وعواقبها. ومع أنّ يوم المرأة العالمي نجح في توجيه المزيد من الانتباه إلى قضايا المرأة، إلا أنّ هذا التوجّه خبا مع الوقت، في  حين أنّ التحرّش الجنسي والتنمّر والتهديدات الإلكترونية ما زالت تؤثّر على الخطاب المنتشر عبر الإنترنت. يمكن ملاحظة ذلك، كما ذُكر أعلاه، على تويتر الذي شهد خطاباً تحريضياً وكراهيةً للنساء، مثل ما تعرّضت له النائبة بولا يعقوبيان. إلى جانب ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه رغم ازدياد التقارير التلفزيونية المتعلقة بالمرأة خلال يوم المرأة العالمي، فإنّ تلك المتعلقة بالأقليات لم تستحوذ إلا على أقل مساحة ممكنة، مما يعني أنّ مثل هذه القضايا تُعتبر إما غير مهمّة ثقافياً أو غير جذابة أو أقل جدارة أو قيمة بكلّ بساطة.

نسجاً على المنوال نفسه، لم تشكّل العاملات المنزليات موضوعاً للنقاش إلا في حال تعلّق ذلك بعودتهنّ إلى بلدانهنّ بأعداد كبيرة، بسبب الحالة المتفاقمة في لبنان بشكلٍ عام. فكما لوحظ في القسم المتعلق بفايسبوك، تغطي المواقع الإخبارية، في المقام الأول، القضايا المتعلقة بالعاملات المهاجرات لكنها لا تسلّط الضوء على كفاحهنّ الإنساني، مبديةً قدراً بسيطاً من التضامن إن لم نقل لا تضامن على الإطلاق. وتبقى بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي من أقوى المؤيدين لأقليات محدّدة أو متعدّدة. فمن الأمثلة الأخرى على "العمل الناشط العرضي" أي الذي تتمّ مزاولته بين الحين والآخر، قضايا مجتمع الميم التي لم يتمّ تناولها في أي وسيلة إعلامية خلال هذا الشهر أيضاً. كذلك، تبقى قضية حقوق الأقليات موضوعاً تتمّ مناقشته في المناسبات، عوضاً عن كونها محرّكاً لتحوّل ثقافي مستمر.

في غضون ذلك، وفي صلة مباشرة بالوضع المتفاقم في لبنان بشكل عام، يبقى الخطاب الطائفي عاملاً أساسياً يساهم في تأجيج خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام. على هذا الأساس، هاجم قسم كبير من التغريدات المتظاهرين في لبنان بناءً على أسس طائفية، من خلال محتوى استفزازي ومشحون عاطفياً. وهنا يكمن، على ما يبدو، جزءٌ من المشكلة: فقد لوحظ نقص حاد في شعور التعاطف، مع دفق من مشاعر الغضب والحقد الموجّهة ضد الجماعات المهمّشة. في هذا الإطار، يبقى القول إنّ الحالات النادرة التي تتلقى فيها الأقليات في لبنان أي نوع من الاهتمام الإعلامي، باستثناء يوم المرأة العالمي في هذا الشهر،  تُقابل، مع الأسف، بشعور من اللامبالاة في أفضل الأحوال وبخطاب تحريضي في أسوئها.

مشاركة الخبر