الرجاء إدخال البريد الالكتروني للحصول على رمز تأكيد التنزيل.
أدخل رمز التأكيد
يرجى ملء الحقول أدناه، ومشاركتنا رابط المقال و/أو تحميله:
يرجى إستعمال الملف ك pdf, doc, docx
مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية - سكايز - مؤسسة سمير قصير

فنّانو سوريا هدفٌ مستمرٌ للقمع

المصدر "سكايز"
الثلاثاء , ٢٧ كانون الثاني ٢٠١٥
 
منذ أسابيع قليلة، أصدرت محكمة الإرهاب في دمشق حكماً بحق الفنانة السورية سمر كوكش يقضي بسجنها خمس سنوات بتهمة "تمويل الإرهاب". 
سمر التي اعتقلت بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر من عام 2013، والتي تقضي فترة حكمها اليوم في سجن عدرا المركزي، ليست الأولى من بين زملائها وزميلاتها في سلك الدراما السورية التي تعتقل من قبل قوات النظام السوري وتُزج في سجونه، لكنها ومن دون شك، الأولى من بينهم التي تمثل أمام محكمة الإرهاب، ثم يصدر بحقها حكم بتهمة تستحق النظر والتمعن بالفعل، ألا وهي "تمويل الإرهاب".
من خلال نظرة سريعة إلى السنوات الأربع الماضية، نجد أن الفنّانين السوريين والعاملين في حقل الدراما، من مخرجين وكتّاب سيناريو وممثلين، لم يكونوا بمعزل عن الممارسات القمعية من جانب النظام السوري. فحتى اللحظة، تقبع الفنانة ليلى عوض في سجون النظام السوري من دون أية تهمة أو محاكمة منذ عام تقريباً، وكذلك الفنان زكي كورديللو، ولن ننسى أيضاً أن نذكر كاتب السيناريو عدنان الزراعي الذي اعتقل مع زوجته رهف كردي منذ ما يقارب العامين. ولا يمكننا إضافةً إلى ما سبق نسيان عمليات التضييق والتهديد التي تعرّض لها عدد آخر من الفنّانين والكتّاب المعارضين للنظام السوري، ولعل خير مثال على ذلك ما جرى مع المؤلف وكاتب السيناريو السوري محمد خير الحلبي ما دفعه إلى السفر إلى مصر حيث يقيم حالياً.
ولكن، لماذا سمر كوكش؟
ما يتضح للجميع من خلال سير الاحداث منذ بدء الثورة السورية، هو أن النظام بقي متمسكاً حتى اللحظة بالخيار الأمني من  دون أن يردعه أي رادع عن ذلك. وإصدار ذلك الحكم بحق الفنانة سمر كوكش ليس إلا استمراراً لذلك الخيار. فإن لم تكن سمر لكانت ربما ليلى عوض أو غيرها من المعتقلين والمعتقلات. الحكم الصادر من محكمة الإرهاب، والتي تم تشكيلها في بداية الثورة السورية كبديل عن محكمة أمن الدولة ذات السمعة السيئة والمعروفة أيضاً بأن أحكامها لا تقبل النقض، ليس إلا عملاً أراد النظام من خلاله توجيه رسالة تحذير إلى بقية الفنّانين السوريين الموجودين داخل سوريا. وعلى الرغم من قلة المعارضين منهم الباقين داخل البلاد، إلا أن النظام يصرّ على اتباع السياسة ذاتها التي اتبعها مع الكتّاب والصحافيين والناشطين وبالأسلوب نفسه مع الفنّانين والعاملين في حقل الدراما، ولا شك في أن ذلك الأمر نابع من إدراكه لتأثير الفنان بشكل خاص والوجوه الإعلامية بشكل عام على شرائح ليست بالقليلة من الشعب، فكان الحكم على سمر بمثابة برقية إنذار مباشرة من النظام السوري لزملاء وزميلات سمر، خصوصاً بعد أن تم تهجين عدد آخر من الفنّانين وتحويلهم إلى ناطقين باسم النظام ومدافعين عنه.
ولن ننسى بالطبع ممارسات ما تُسمّى بـ "نقابة الفنانين السوريين"، التي يتولى رئاستها الآن زهير رمضان، والذي كانت أول قراراته بعد استلامه فصل 30 فناناً ومخرجاً من النقابة، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر "جمال سليمان ومكسيم خليل وجلال الطويل ومازن الناطور والمخرج هيثم حقي"، وكان قرار فصلهم قد عُلّل من قبل "النقيب" رمضان بأن هؤلاء قد ساهموا بــ "سفك الدم السوري". طبعاً، هذه الممارسات ليست مستغربة من مؤسسة مسيّسة كنقابة الفنانين السوريين، ولا ممّن سُلِّم منصب نقيب الفنانين، سواء أكان زهير رمضان أو النقيب الأسبق للنقابة صباح عبيد والذي رد ذات يوم على نقده في إحدى الصحف بقوله: "الصحافة وحذائي سواء..!!». إلا أن المستغرب من دون شك هو الصّمت المطبق من قبل زملاء من ذُكرت أسماؤهم في القرار، وأعني هنا من يتواجد داخل سوريا، حيث لم نسمع تنديداً واحداً أو تضامناً أو استنكاراً لهذا القرار المستهجن من قبلهم، وكأنهم أصبحوا تماماً خارج المعادلة، وأصبح رمضان ودائرته المقربة هم الوحيدون الذين يقررون حياة ومستقبل فنّاني سوريا وفنّاناتها.
في النهاية، فإن سمر كوكش لم تحمل سلاحاً ولم تسفك دماً، ورفاقها القابعون في أقبية النظام لم يحرّضوا على الطائفية، ولم يمسّوا سيادة بلادهم بسوء كما قال "سيادة النقيب" رمضان، بل كانت تهمتهم الوحيدة هي معارضة أسياد هذا النقيب وتوجهاتهم السياسية، وهي تهمة تستحق هذه الأيام برأي النظام السوري الموت ربما وليس السجن لخمس سنوات فقط.
الحرية لسمر ولكل معتقلي الرأي.

مشاركة الخبر