الكاتب الأردني عريب الرنتاوي يتعرّض لحملة تنمّر شرسة ويستقيل من لجنة الإصلاح الملكية
الإثنين , ٢٨ حزيران ٢٠٢١
تقدّم الكاتب والمحلّل السياسي الأردني عريب الرنتاوي، يوم السبت 26 حزيران/ يونيو 2021، باستقالته من عضوية لجنة الإصلاح الملكية التي أوعز بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قبل أسبوعين، لوضع حدّ لحملة التنمّر الإلكتروني التي تعرّض لها لمدة أسبوع، بعد نشره مقال رأي له في صحيفة "الدستور" الأردنية.
وفي التفاصيل، تخلل الأسبوع المنصرم حملة تنمّر شعبية شرسة طالت الكاتب الرنتاوي على مواقع التواصل الاجتماعي، اتجهت جميعها إلى اتهامه بالعنصرية، و"الإساءة إلى الجيش العربي/ الجيش الأردني"، من خلال "إنكاره" بحسب ما نشر على مواقع التواصل "لدور الجيش العربي في معركة الكرامة في العام 1968"، لأنه لم يذكر ذلك الدور الذي أسفر عن الانتصار لفلسطين مقابل الاحتلال الإسرائيلي.
وجاءت تلك الاتهامات، لأن المقال تناول الحديث عن دور حركة "فتح" في ذلك الوقت وكيف أن إصرارها على خوض المعركة، في الوقت الذي انسحبت فيه فصائل فلسطينية أخرى، ساهم في حالة التفاف شعبي فلسطيني حول "فتح"، مع الإشارة إلى أن ما ذكره الكاتب الرنتاوي في المقال جاء من وحي عمل مقاربة بين حالة الالتفاف الشعبي الفلسطيني اليوم مع حركة "حماس" بعد دورها في "معركة القدس" الأخيرة مع ما حدث في العام 1968 مع حركة "فتح".
إلا أن تلك المقاربة لم ترُق للكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أطلقوا عواصف تنمّر إلكترونية بحق الرنتاوي، ما اضطره إلى التوضيح أكثر من مرة على صفحته على "فايسبوك" أن غايته كانت المقاربة بين اليوم والأمس في العام 1968 وأنها تخص الفصائل الفلسطينية، ولا توجد أية نية لتحييد أو إنكار أو الإساءة إلى دور الجيش العربي/الجيش الأردني في معركة الكرامة.
وتلت تلك التوضيحات التي لم تسمن ولم تّغنِ من جوع، تقديم الرنتاوي اعتذاراً للجنة الإصلاح الملكية التي هو عضو فيها، بعد يومين من الهجمة الشرية عليه، ومع ذلك استمر التنمّر الإلكتروني عليه، ليتخذ قراراً أخيراً بتقديمه استقالته من عضوية اللجنة.
وقال الرنتاوي في تصريح خاص لمراسلة "سكايز": "كنت قد أعلنت أنني لن أصرّح لأية جهة إعلامية عن تفاصيل وتداعيات ما حدث، لكن باختصار مررت بأيام صعبة أحاول تجاوزها، وما تعرضت له ليس لأن الدولة لديها تحفظات على مقالي فهي لا تملك أية تحفظات، ما يؤلمني أن الهجمة التي استهدفتني هي من الشعب وقد أسميها تنمر شعبي، وضعوني فيها أمام مشروع فتنة بامتياز بين أردني وفلسطيني تماماً مثل فريقَي الفيصلي والوحدات".
أضاف: "باءت كل محاولات توضيحاتي وحتى اعتذاري للجنة الإصلاح الملكية بالفشل، بل تعاظم التنمّر عليّ ما اضطرّني إلى أن أضع حدّاً لكل ما يحصل وأتقدّم باستقالتي من عضوية اللجنة، وهنا أشير إلى أنني وفي رسالة الاعتذار التي تقدّمت بها كنت قد ألمحت إلى أنني سأستقيل لكن تمّ شطب هذه الفقرة من الرسالة، ويوم الخميس الماضي تقدّمت برسالة استقالة لرئيس اللجنة سمير الرفاعي وقال لي: إنسى الموضوع".
وختم: "سمعت أن هناك أشخاصاً يعتزمون رفع قضية ضدّي، بصراحة أتمنّى ذلك لأنني على يقين تامّ أن مقالي إذا ما تقدّم لأية لجنة تحكيم أو محكمة، سيظهر أنني لم أُسِىء إلى أية جهة أو مؤسسة أو فرد سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وأن المقال ملتزم المعايير المهنية والأخلاقية بالمطلق".